ثورة الاتصالات رفعت أيدي رؤساء التحرير عن رسوم الكاريكاتير

“الكاريكاتير ريشة ترسم الحرية” عنوان وجوهر نقاشات الملتقى الوطني السابع لفن الكاريكاتير والإعلام في مدينة شفشاون المغربية، أكد فيه المشاركون خروج هذا الفن من إطار محلي إلى نطاق أوسع وأكثر تنافسية بفضل وسائل الإعلام الجديد.
الأربعاء 2015/06/10
الكاريكاتير قادر على ترك رسائله عالقة في الأذهان بفضل الإبداع المتسم به

الرباط - أجمع فنانو الكاريكاتير والإعلاميون، على أن الحرية الصحفية هي الأساس الذي يبنى عليه الإبداع والتميز في رسوم الكاريكاتير التي انطلقت إلى آفاق جديدة بفعل ثورة التواصل الاجتماعي، وأكدوا أن المجال لا تحضر فيه الحرية يصعب فيه تقبل السخرية كجنس إبداعي وإعلامي.

وناقش الصحفيون موضوع السخرية الصحفية بالمغرب، في إطار فعاليات الملتقى الوطني السابع لفن الكاريكاتير والإعلام، الذي أنهى دورته السابعة هذا الأسبوع في مدينة شفشاون، تحت شعار “الكاريكاتير ريشة ترسم الحرية”.

وفي محاولة لتفكيك علاقة رسام الكاريكاتير بالمتلقى، تحدث الرسام المغربي عبدالغني الدهدوه، عن تحديات هذا الجنس الصحفي، وقال إنه لم يعد مهمّشا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي أتاحت له مجالا أوسع للانتشار والوصول إلى أكبر فئة من المتلقين.

وأورد الدهدوه أن أول تحد يواجه رسامي الكاريكاتير اليوم هو المنافسة المفتوحة بين الرسامين، ليس فقط المحليين بل الدوليين أيضا، فالانفتاح الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي جعلت كلمة “المحلية” تنتفي، وفي المقابل رفعت أيدي رؤساء التحرير عن الرسوم ومكنت أصحابها من إيصالها إلى العالم.

التحدي الثاني الذي يواجه رسامي الكاريكاتير، حسب الدهدوه، هو فهم الصورة وخاصة المرسومة من لدن المتلقي، فالمجتمع المغربي، بحسبه، لا يزال مجتمع الكلمة لا الصورة، والكاريكاتير “صورة مضاعفة”، ما يجعل الرسام يضع أمامه هاجس تفكيك شيفرة رسمه من لدن المتلقي، حتى ابتدع وسائل ليست من هذا الفن في شيء، كإرفاق الرسم بعبارة توضيحية.

جمال بدومة: الساخر الذي يمارس مهمته في مجال مفتقر للحرية يصبح مادة للسخرية

من جانبه، أوضح الإعلامي عبدالصمد بن شريف أن التراكمات الحاصلة بالمغرب لم تكن كافية للخروج بحكم واضح حول موقع الكاريكاتير كجنس صحافي، كما لم توضح بعد ما إذا كانت العلاقة بين الكاريكاتير والسياسية هي التفاعل أو الإزعاج.

ونبه بن شريف إلى أن السياسي هو أول من “يلدغ” بالكاريكاتير، حيث يصيبه بنوع من الألم المعنوي، الذي هو من صميم دوره، داعيا السياسيين إلى فهم هذا الجنس الإبداعي، وعدم النظر إليه كأمر حاط من كرامتهم، بل وسيلة مبدعة لوضع الأصبع على مكمن الخلل.

أما رسام الكاريكاتير الحسن بختي، فأشار إلى أن الفقر في ثقافة الصورة، الذي يعاني منه المجتمع المغربي، يُحجم بشكل كبير من إبداع الفنان، مستغربا كيف يطلب بعض الناس تفسير الكاريكاتير؟ ومنتقدا تعامل بعض المشرفين على وسائل الإعلام مع الرسم الكاريكاتوري كمادة لسد لفراغ.

من جهة أخرى، دعا بختي إلى تدريس مادة الكاريكاتير في معاهد الصحافة، كونها جنسا قائم الذات، فلا يمكن، حسب تعبيره، مطالبة المتلقي العادي بفهم الكاريكاتير في الوقت الذي لا يفهمه فيه الصحفي التي يحتك به مباشرة.

من جانبه، اعتبر جمال بدومة، أن بذرة السخرية تحتاج إلى تربة كي تنبت، وهذه التربة هي حرية التعبير، قائلا إن الساخر الذي يمارس مهمته في مجال مفتقر للحرية، يصبح هو نفسه مادة للسخرية.

وأورد بدومة أن رسام الكاريكاتير والكاتب والفنان الساخرين بالمغرب، قدرهم أن يتحولوا إلى مناضلين في بلد لا تزال فيه حرية التعبير والإبداع محدودة من جهة، ولا يزال فيه فهم السخرية سطحيا من جهة أخرى، مذكرا بواقعة حدثت معه حين كتب مقالا ساخرا واضطر إلى شرحه بمقال آخر بعد أن توالت عليه الرسائل الشاتمة ممّن لم يفهموا عمق ما كتب.

أما وزير الاتصال مصطفى الخلفي فقد أكد خلال افتتاحه الملتقى، أن الوزارة المكلفة بالإعلام مقتنعة بأن الكاريكاتير بسخريته اللاذعة، جزء لا يتجزأ من العمل الصحفي.

خالد كدار: المجتمع المغربي ما زال محافظا ما يجعل المرأة تتجنب ممارسة هذا الفن

وأورد الخلفي أنه “لا مستقبل للإعلام المغربي دون الكاريكاتير”، كون هذا الجنس قادر على ترك رسائله عالقة في الأذهان بفضل الإبداع المتسم به، مشددا على أنه يجب أن يتطور وأن تسود ثقافته، وهو ما لا يمكن أن يكون إلا في ظل الحرية.

ودعا الخلفي المسؤولين المغاربة إلى “توسيع القشابة” وتقبل الكاريكاتير بصدر رحب، قائلا إن القسوة اللاذعة في الرسوم الساخرة تخفي خلفها نفسيات تكن الحب والتقدير للآخرين، غير أنه ذكّر رسامي الكاريكاتير المغاربة بوجود ثوابت اعتبر أنها “لا تحد من الإبداع”.

وعبر الخلفي عبر تدوينة له على صفحته الرسمية في “فيسبوك”، عن شكره لكل رسامي الكاريكاتير على إبداعاتهم، معربا عن سروره بتلقي رسوماتهم.

كما أثار غياب المرأة المغربية عن الحضور في مجال الكاريكاتير، جدلا في ندوة “أفق السخرية السياسية في المغرب”، التي عقدت على هامش الملتقى، حيث تدخلت إحدى الحاضرات، خلال النقاش المفتوح، لتتساءل عن تغييب المرأة، بالقول “هل السخرية السياسية سلوك ذكوري بامتياز؟ ولماذا لا يأخذ الرجل بيد المرأة، ويشجعها على اقتحام هذا الميدان، الذي يشكو غياب الريشة النسائية؟”.

ورد الرسام خالد كدار، أن الكاريكاتير مهنة واختيار، ومن حق المرأة أن تختار العمل في المجال الذي ترتاح فيه، لافتا الانتباه إلى أن المجتمع المغربي، من وجهة نظره، ما زال محافظا، وتحكمه مجموعة من المحددات، ما يجعل المرأة تتجنب ممارسة هذا الفن الساخر.

وتضمن برنامج الملتقى عرضا للرسام المصري تامر يوسف ومسابقة في فن الكاريكاتير خاصة بالأطفال والشباب، من تأطير الفنانين المشاركين في الملتقى، إضافة إلى لقاء مفتوح بعنوان “الريشة تتجاوز الحدود” مع فنانين من مصر وأسبانيا والمغرب.

18