ثورة الاتصالات نقلت الجمهور إلى مساهم في صناعة الأخبار

تدخل الصحافة ضمن منظومة الاتصال والمعلومات في العالم، حيث لا يمكن أن تستمر المؤسسة الإعلامية دون مواكبة لأهم التطورات في ثورة الاتصالات أو الانعزال عن وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحولت إلى مصادر للأخبار والتفاعل مع الجمهور.
الأربعاء 2015/05/20
المنظمات الإخبارية تعتبر وسائل الإعلام الاجتماعية مجرد طريقة للتوزيع في نهاية عملية إعداد التقارير

بنسلفانيا (الولايات المتحدة) - طالب خبراء وصحفيون بتطوير استراتيجيات مشاركة المواطن الصحفي في صناعة المادة الإخبارية. وأكدوا خلال مشاركتهم في جلسة عن إشراك المستهلك ضمن مؤتمر شرق أميركا لمنظمة نيوزميديا في ولاية بنسلفانيا الأميركية، على أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مكان لعرض المقالات، ولكن لاكتشاف ما يهم الجمهور، ولجمع المعلومات عبر التعهد الجماعي، ولجعل القراء يتابعون ويتناغمون مع التقارير بينما تتطوّر.

وذكرت دينا ليفتز في تقرير نقلته شبكة الصحفيين الدوليين، أن النقاش في هذا المؤتمر، تمحور حول ضرورة جعل المنشورات متمركزة على الجمهور.

وتطرق جوش ستيرنز من مشروع استدامة الصحافة لمؤسسة "آر. دوج جيرالدين الأميركية"، الذي يعمل على تطوير استراتيجيات العائدات المدفوعة من قبل المجتمعات عبر شريحة واسعة من المنافذ الإعلامية، عن العديد من النماذج اعتمادا على غرفة الأخبار.

وقال جوش، بشكل عام إن وجود شخص واحد يتمثل دوره في التركيز على إشراك المجتمع المحلي هو أمر مهم، ولكن تحتاج أيضا لأن يبقى على اتصال مع العاملين في غرف التحرير.

وأضاف أن وجود شخص ما دائم البحث عن فرص لإشراك الجماهير، يمكن أن يساعد المنظمة في تسهيل بناء العلاقات بين الموظفين على اختلافهم مع المجتمع. لذلك أنا أنادي بتعيين قائد في هذا المجال، ولكن لا تضعه في صومعة تفصله عن البقية في غرف الأخبار.

وشارك في النقاش شنان بوين من مؤسسة "هيل"، وهي علامة تجارية إخبارية في واشنطن ولها تاريخ طويل واهتمام خاص بأصحاب النفوذ السياسي.

الصحفي يستخدم وسائل الإعلام الاجتماعية للاتصال بالمصادر وإشراك الجماهير حتى قبل إنتاج المحتوى ونشره

ورأى شنان أن المنظمات الإخبارية كانت تميل إلى التفكير في وسائل الإعلام الاجتماعية على أنها مجرد طريقة للتوزيع تقع في نهاية عملية إعداد التقارير، وكان الجميع يقوم بعقد اللقاءات وكتابة المقالات ومن ثمة وضع كل ما تمت كتابته على القنوات الاجتماعية.

وأضاف، الآن يقوم الصحفيون باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية كمصادر للعثور على القصص، وللاتصال بالمصادر وإشراك الجماهير حتى قبل إنتاج المحتوى ووضعه على موقع المنظمة الإخبارية، يجب على استراتيجيات المشاركة التي يتم تطويرها من قبل القائد أن تشجّع الصحفيين والمحرّرين ومصوّري الفيديو وغيرهم في غرفة الأخبار على استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في جميع مجالات عملهم.

كما يتعيّن على المسؤولين عن مشاركة الجماهير أيضا أن يكونوا مريحين في تعاملهم مع الموظفين للمواءمة على تنفيذ أهداف المنظمة وعرض النتائج. على سبيل المثال، لدينا الناشر ومدير التسويق في مؤسستنا يتلقى تقريرا منّي كل أسبوع حول الكيفية التي وصلنا بها إلى جمهورنا المستهدف، بما في ذلك تفاصيل عن الأشخاص المؤثرين الذين انخرطوا وتفاعلوا مع المحتوى وكيف قاموا بذلك. استراتيجيات إشراك الجماهير هي أيضا جزء هام من استراتيجيات العائدات.

أما كريس كروسون ويعمل في “بيلي بن”، (أول تطبيق على الهاتف المحمول يعالج المحتوى غير التقليدي مثل emojis لتغطية القضايا التي تهم الشباب في فيلادلفيا)، فيرى أن إشراك الجمهور بحاجة إلى دعم من الأعلى، كما هو الحال مع المحرّر والقيادات التي تمارس ما تعظ به، ويحتاج الأمر إلى دعم من أقرب الناس لغرف الأخبار: المحررين، صحفيو الأخبار العاجلة، وما إلى ذلك. ومن المفيد أن يكون هناك شخص واحد مخصص للإشراف على كل هذا، لأنه عندما تكون مسؤولية الجميع إشراك الجمهور، فلن يقوم أحد بها.

إشراك الجمهور بحاجة إلى دعم من الأعلى، كما هو الحال مع المحرّر والقيادات التي تمارس ما تعظ به

وطرحت دينا ليفتز نقاشا حول فكرة متزايدة تدعو إلى التفكير في مشاركة المحتوى من قبل المستخدمين أثناء وحتى قبل إعداد التقرير.

فقال جوش، أعتقد أنه من المهم أن نفكر إلى متى سيدوم الخبر بعد أن يتم نشر التقرير، وكيف سيقوم الناس باستخدام الأخبار في حياتهم الخاصة. الناس سيتبادلون الأشياء التي تؤثر فيهم عاطفيا، أو تفاجئهم. أعتقد أيضا أن الناس سيتشاركون الأخبار عندما يتم دفعهم لفعل ذلك. المواقع التي تبرز أهم الأخبار أو التي تنشر بعض التغريدات ضمن تقاريرها يمكن أن تخدم أغراضا مزدوجة، مما يساعد على تشجيع المشاركة والفهم من خلال التأكيد على النقاط الرئيسية.

ومن وجهة نظر كريس، فإنه يجب الإبقاء على اتصال مع المصادر بعد النشر. وقال كريس: دعهم على علم بكيفية العثور على القصة. حاول العثور على صفحات نشطة على فيس بوك. قم بوضع الاقتباسات الخاصة بالنقاشات هناك، واستخدمها لإيجاد مصادر. بعد ذلك قم بإضافة قصتك هناك. لا تفكّر بمواقع التواصل الاجتماعي والمشاركة باعتبارها ممارسة تأتي بعد عملية النشر فقط. يجب أن تكون مشاركة الجميع وما يقدّمونه مفيدا لك في التقارير الخاصة بك.

ووجه شنان نصيحة قائلا، لا تدع الأسئلة والمحادثات تتوقف مع الذين يتفاعلون معك. استخدم وسائل الإعلام الاجتماعية لإجراء محادثات مستمرة مع مجتمعك، حتى لو لم يكن لديك قصة بعد. تعلمت أهمية وضع جمهوري أولا من خلال الاستماع إلى ما كانوا يرونه مهما. في المقابل، أجعلهم يشعرون كما لو كانوا على اطلاع بآخر الأخبار، والسماح لهم بالمشاركة والانخراط مع تحديثاتي وتغريداتي بينما أقوم بتغطية الأخبار، وليس فقط بعد نشر القصة كاملةً.

وحول الشيء الذي لا تفهمه الصحف ووسائل الإعلام التي تمتلك إرثا لإلهام القراء وبناء العلاقات والولاء الذي يقدّمه جيل الألفية؟ قال كريس، بالنسبة إلينا نحن نحجز مكانا لأنفسنا في هذا النوع من التغطية. نحن نهتم بالجميع ونحاول امتلاك أكبر قدر من التنوع الإخباري.

18