ثورة الخلايا الشمسية في السيارات تواجه مطبات على طريق الانتشار

محاولات شاقة لتجاوز عراقيل التكاليف وتخزين الطاقة لزيادة مدى سير الموديلات الكهربائية.
الأربعاء 2021/02/17
قيادة منسجمة تماما مع البيئة

يتزايد الاهتمام بالخلايا الشمسية في عالم السيارات حاليا إذ تعول عليها الشركات لزيادة مدى سير الموديلات الكهربائية، فالضغوط من أجل حماية البيئة، فرضت على المصنعين ابتكار أفكار جديدة وعملية تنسجم مع هذا الاتجاه، وخاصة إذا ما تعلق الأمر بمركبات تعمل بتلك التقنية، التي لا تزال تحاول تجاوز التحديات في ظل الآفاق الكبيرة التي تنتظرها.

برلين – يمهّد جنوح الشركات لصناعة سيارات تعتمد على تقنية خلايا الوقود الطريق إلى فتح أبواب انتشارها مستقبلا، رغم اعتقاد البعض بوجود عقبات تتركز خلال السير، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة.

ومع الإشادات الكبيرة التي يصدرها الخبراء لتقنية الخلايا الشمسية منذ سنوات، إلا أنها لم تستخدم في السيارات على نطاق واسع حتى الآن، بسبب العديد من العوامل.

ويؤكد معهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية في ألمانيا أن اعتماد السيارات على الطاقة الشمسية ليس بالأمر الجديد، ولكن عندما قام المبتكرون الأوائل بدمج وحدات الطاقة الشمسية في فتحات سقف السيارات، لم يتم توليد سوى كمية محدودة تشغل بعض التجهيزات.

وهذا الأمر تعمل شركات السيارات على تغييره الآن، مع استفادة قطاع السيارات الكهربائية على وجه الخصوص من هذه الطاقة المستدامة.

معهد فراونهوفر: الخلايا الكهروضوئية يمكنها أن تمد السيارة بالكهرباء لألفي كيلومتر
معهد فراونهوفر: الخلايا الكهروضوئية يمكنها أن تمد السيارة بالكهرباء لألفي كيلومتر

ولفتت شركة سونو موتورز الألمانية في عام 2019 الأنظار إليها عندما كشفت عن أول نماذج سيون، وهي مركبة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية، وحينها قدمت وعدا بالقيادة مجانا باستخدام الطاقة الشمسية.

وسيون هي في الأساس سيارة كهربائية مزودة بألواح شمسية تقوم بشحن البطارية باستمرار. ومع ذلك، يتعين على مسافر السيارات الكهربائية العادي شحن السيارة مرة واحدة في الأسبوع. بناء على قوة الشمس، يجب شحن سيون مرة واحدة كل أربعة أسابيع، وفقا للشركة.

تلك المركبة لم تكن الأجمل، لكن عناصر التصميم تشغل مقعدا خلفيا عند تغطية سيارة بألواح شمسية كافية لقيادة حوالي 35 كيلومترا يوميا أو أكثر من 240 كيلومترا بشحنة واحدة.

والآن تحاول سونو معالجة كافة العقبات، التي منعت المستهلكين من شراء سيارتها الصغيرة، والمزودة بما يقرب من 250 خلية شمسية زرعت على هيكل المركبة.

وكانت سونو قد كشفت خلال مؤتمر ومعرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لوس أنجلس خلال الشهر الماضي، عن الجيل التالي من ذلك النموذج، بالإضافة إلى السعر المحتمل.

وسيكلف صناعة نموذج واحد من سيارة سيون الكثير، لكن الشركة تؤكد على أنه يمكن خفض التكلفة الإجمالية للملكية التي أصبحت ممكنة من خلال تبديل الطلاء بالخلايا الشمسية، للسيارة التي ستدخل عملية الإنتاج القياسي العام المقبل.

ولم يجد الفريق طريقة لوضع الألواح الشمسية على جميع الأجزاء الخارجية المستقيمة والمنحنية فحسب، بل إن التصميم الداخلي يتقدم أيضا. وتشتمل المقصورة الداخلية المكشوفة على شاشات ونظام معلومات وترفيه ووحدة تحكم مركزية متفرقة. وسونو ليست وحدها في هذه المنافسة، فشركة لايت يير الهولندية تعمل على سيارتها لايت يير ون الأكثر أناقة والمصممة للمسافات الطويلة.

ووفقا للشركة المنتجة، فإن الكوبيه الديناميكية تتضمن خمسة أمتار مربعة من الخلايا الشمسية على الهيكل، وهي كافية لتمديد مدى السير إلى 70 كيلومترا إضافية في اليوم، وليصل المدى الكلي بفضل ذلك إلى 725 كيلومترا.

والكثير من الجهود العلمية لا تزال تقف عند حدود بعض المشكلات لنشر هذه التقنية، من بينها مشكلة تجميع الطاقة الشمسية وتخزينها في السيارة لاستخدامها خلال الليل أو تحت الغيوم.

وحاولت شركات تجاوز المشكلة عبر تزويد السيارة ببطارية لتخزين الطاقة الشمسية، والتي تستطيع تزويد السيارة بالطاقة اللازمة من الغروب وحتى طلوع شمس اليوم التالي، إلا أن هذه البطارية تزيد من ثقل السيارة. كما أن من المشكلات التي تعاني منها هذه الصناعة، أن المركبات يجب أن تقف في أماكن معرضة للشمس، لسحب الطاقة اللازمة للتشغيل والشحن خلال توقفها.

Thumbnail

ولكن لايتيير مثلا، استثمرت في تعلم كيفية بناء الخلايا الشمسية لاستخدامها في سياراتها، وتستمر في القيام بذلك لأنها تصور كيفية عمل طبقة الخلايا الشمسية على الهيكل. وتؤكد أنه يجب حماية الخلايا الشمسية من الرياح والطقس، وعادة ما يجب وضعها على الأسطح المنحنية لمواجهة أي تحديات قد تعترض تشغيل السيارة.

كما تقدم شركة أبتيرا الأميركية منذ عدة سنوات دراجة ثلاثية العجلات بمقاومة منخفضة جدا للهواء، وقد عززت دفعها الكهربائي بألواح شمسية تبلغ مساحتها ثلاثة أمتار مربعة وتجمع 180 خلية، لتمنح الدراجة مدى سير 20 ألف كيلومتر في السنة.

وتركز شركة تويوتا اليابانية أيضا على تقديم سيارات بيروس الهجينة مع سقف شمسي، لإضافة خمسة كيلومترات من مدى السير الكهربائي يوميا. كما تقدم هيونداي هذه التكنولوجيا في بعض موديلات سيارتها سوناتا.

وكانت أودي قد طرحت في 2017 أول نموذج اختباري لسيارة تعمل بالخلايا الشمسية، وقالت الشركة حينها إن سياراتها سوف تغير مفاهيم شحن السيارات الكهربائية، والذي يأتي ضمن خطط ملاءمة مركباتها مع البيئة.

وقام فريق مشروع بوليتيك سولار الروسي في 2016، ببناء سيارة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية. وتم إنشاء الهيكل على هيئة مركب بجسمين متوازيين مصنوعين من مواد مركبة محلية الصنع.

وفي خضم ذلك، يعتقد الخبراء أنه ينبغي تعزيز التوسع في الخلايا الكهروضوئية من أجل تحقيق إمداد طاقة خال من الانبعاثات الضارة في جميع القطاعات.

ويشير معهد فراونهوفر حول مستقبل هذه التقنية إلى أنه يمكن للخلايا الكهروضوئية أن تمد السيارة بالكهرباء لمسافة تزيد على ألفي كيلومتر، اعتمادا على قوة أشعة الشمس وبعض العوامل الأخرى.

وتجري مجهودات شركات السيارات على قدم وساق لتمديد مساحات خلايا الطاقة الشمسية لتتجاوز السقف وتمتد على غطاء حيز المحرك وصندوق الأمتعة، مع العمل على جعلها غير مرئية لعدم التأثير على المظهر الجمالي للسيارة.

17