ثورة الخميني تخير أبناء قادتها المؤسسين بين الصمت أو السجن

الأحد 2017/03/05
ثورة تأكل ابناءها

طهران - زاد المتشددون الذين يسيطرون على الحكم في إيران من ضغوطهم على دعاة الإصلاح بمن في ذلك أبناء الآباء المؤسسين وأحفادهم مثلما جرى مع نجل آية الله الخميني المرشد الأول للثورة ومع أبناء الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني الذي توفي منذ أسابيع، فضلا عن نجل آية الله حسين منتظري مرشد الثورة الذي خلف الخميني قبل أن يطيح به التيار المتشدد.

وتلجأ السلطات القضائية التي يتحكم بها المتشددون إلى تخيير أبناء الجيل الأول والمتمسكين بالإصلاح والانفتاح على العالم بالسكوت الكامل والكف عن المطالبة بالإصلاح أو السجن لمدة طويلة مثلما جرى مع أحمد منتظري نجل حسين منتظري الذي أوقف منذ أيام قليلة وحكم عليه سابقا بأكثر من عشرين عاما سجنا.

وأصدر القضاء الإيراني “عفوا” مشروطا أفرج بمقتضاه عن أحمد حسين منتظري أحد كبار مسؤولي النظام الإيراني في ثمانينات القرن الماضي، والذي أدين بتهمة “العمل ضد النظام القومي”، وفق ما أفادت وكالة ميزان التابعة للقضاء الإيراني.

وأكد مسؤول في محكمة قم (شمال) أن أحمد منتظري، وهو أيضا من رجال الدين، استفاد من “عفو” مشروط بتدخل من مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي بعد أن “تعهد” بعدم “القيام بأيّ عمل ضد النظام” .

وفي حال عدم احترامه لتعهده فسيعود إلى السجن لإنهاء عقوبته.

وكانت محكمة استئناف حكمت على منتظري بالسجن ست سنوات بتهمة “العمل ضد النظام والكذب على مؤسس الجمهورية الإسلامية” الإمام الخميني، كما أوردت الوكالة قبل عشرة أيام لدى إعلان خبر توقيفه.

وقبلها كانت محكمة ابتدائية خاصة برجال الدين حكمت على منتظري بالسجن 21 عاما وخلع رداء رجال الدين عنه.

وكان أحمد منتظري نشر في أغسطس 2016 تسجيلات مدتها 40 دقيقة يندد فيها والده حسين علي منتظري بعمليات إعدام الآلاف من “مجاهدي الشعب” التي أمر بها في 1988 أبو الثورة الإيرانية آية الله الخميني قبيل وفاته.

وتطرق آية الله منتظري، حسب ما جاء في الملف الصوتي، خلال لقائه بأعضاء “لجنة الموت” المسؤولين عن إعدامات 1988، إلى قضية المحاكمات غير العادلة والفعل الانتقامي من خلال الإعدامات الجماعية.

وقال مخاطبا إياهم “إنكم ارتكبتم أكبر جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية”، محذرا من أن “التاريخ سيعتبر الخميني رجلا مجرما ودمويا”، وهذا هو الموقف الذي أدى إلى إقالته من منصبه من قبل الخميني.

وكلف هذا الموقف في 1988 آية الله منتظري مكانه كخليفة معين للأمام الخميني الذي توفي في 1989.

واعتبر مراقبون أن اعتقال نجل منتظري ثم إطلاق سراحه مع إلزامه بعدم نقد النظام والنبش في سجلات حقوق الإنسان لإيران هدفه إسكات دعاة الإصلاح المحسوبين على شخصيات نافذة داخل النظام أو لها تأثير في تاريخ ثورة الخميني.

وأشار المراقبون إلى أن رجال الدين المسيطرين على السلطة يشعرون بالحرج من استهداف أبناء أو أحفاد شخصيات مؤثرة، وهذا ما يجعلهم يبحثون عن إسكات الجيل الجديد عن طريق الترغيب والترهيب.

وسبق أن ضغط المتشددون على أبناء رفسنجاني الذين كانوا يحتمون بمنزلة والدهم كرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام للتعبير عن مواقف إصلاحية.

وحكم على نجله مهدي بعشر سنوات بتهم تتعلق بجرائم اقتصادية، لكن والده أعلن أن العقوبة غير عادلة وغير شرعية وأنها ذات خلفية سياسية.

وزاد إقصاء حسن الخميني، نجل آية الله الخميني، من قائمة المترشحين لانتخابات مجلس الخبراء من حدة الصراع بين الإصلاحيين والمتشددين.

ويقضّ حسن الخميني، وابنه أحمد وجيل جديد من الشباب مضاجع المتشددين بمواقفهم الداعية إلى الإصلاح والتحرر من القوانين المحافظة وخاصة لقرابتهم من القيادات التاريخية.

1