ثورة الخنازير

الصور التي ترسمها أفلام الرسوم المتحركة في ذهن الطفل لا تميز بين حيوان وآخر، إلا باعتباره جزءا حقيقيا موجودا في الطبيعة مثله مثل الأشجار والإنسان.
السبت 2019/04/20
سلسلة حكايات "ويني ذه بو" تتمتع بشعبية كبيرة بين الأطفال في جميع أنحاء العالم

مرة، صادفت إحدى الأمهات وهي تردع صغيرها في محل بيع الدمى، بعد أن حاول لمس لعبة الخنزير “بيجلت” وهي تقول له “حرااام”! بعضهم يتعمد المرور بحذر قرب الأرفف المرصوص عليها حصالات نقود على شكل خنزير أو كوب زجاجي للصغار منقوش عليه صورة الحيوان المحظور.

تتمتع سلسلة حكايات “ويني ذه بو” أو “الدبدوب بو” بحسب ترجمتها إلى العربية، بشعبية كبيرة بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، فقد أحب الصغار بو الدب وجميع أصدقاءه بالطريقة ذاتها من ضمنهم “تايجر” النمر  و”بيجليت” الخنزير، هناك أيضاً الحمار والأرنب والكنغر..

الصور التي ترسمها أفلام الرسوم المتحركة في ذهن الطفل لا تميز بين حيوان وآخر، إلا باعتباره جزءا حقيقيا موجودا في الطبيعة مثله مثل الأشجار والإنسان. لكن يبدو أن هناك بعض الاعتراضات الدينية التي رفعت من مستوى مجرد مشاهدة كارتون بسيط إلى مستوى التحريم!

يظهر الخنزير في الكثير من أفلام الرسوم المتحركة وقصص الأطفال، مطبوعا على بعض قطع ملابس الصغار أو ستائر غرفهم أو أغطيتهم.

خنازير جورج أورويل لها شأن آخر
خنازير جورج أورويل لها شأن آخر

وهذا أمر طبيعي، فلحم الخنزير الذي تحرمه أغلب الأديان لا علاقة له بالصور والمشاهد الكرتونية، التي تزدحم بشخصيات شريرة لكونها قاتلة للإنسان في حالة التماس المباشر معها منها الأفاعي، الأسود، النمور، العقارب والتماسيح وغيرها.

لم أسمع يوما بأن أحد الأشخاص قد أعد طبقا مشويا من لحم الأسود بصلصة الباربيكيو أو طبق شوربة تمساح بالزعفران، مع أن بعض الشعوب لا تتردد في رصف موائدها بلحوم الكلاب وأطباق الصراصير والأفاعي المقرمشة.

مع ذلك، لا تمانع الأمهات المتدينات من ارتداء أبنائها قمصانا مطبوعا عليها صورة نمر يبتسم أو تنين ينفث دخانا أسود في وجهها، كما لا تمانع بعض السيدات الثريات المتدينات أيضا من استخدام الحقائب والأحذية المصنوعة من جلود تماسيح وأفاع حقيقية، من دون أي شعور بالاشمئزاز أو الذنب بسبب (كمية) النقود المهدورة على قطعة إكسسوار يمكنها أن تطعم عائلة فقيرة لسنة كاملة.

أما خنازير جورج أورويل فكان لها شأن آخر، حين جعل منها أبطالا لروايته الشهيرة “مزرعة الحيوان”، حيث تولت الخنازير إدارة وقيادة المزرعة. مزرعة الحيوان تحكي قصة ثورة قادتها الحيوانات على مالك المزرعة، وكان قد بشّر بهذه الثورة خنزير عجوز.. وهي صرخة (حيوانية) ساخرة تحمل نقدا لاذعا للظلم السياسي والحكم الجائر الذي يعلي من شأن فئة قليلة على حساب المجتمع كله.

تحريم أكل لحم الخنزير لا يعني بأن الخنزير كحيوان، يمنع التعامل معه أو استخدامه في أغراض أخرى غير الطعام.

يمكن أن تكون الخنازير مأوى لمجموعة من الطفيليات والأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى البشر. لكنها تعد الأقرب تشريحيا للإنسان، كما أن قلب الخنزير، بحسب علماء التشريح، يشبه قلب الإنسان إلى حد كبير.

بعض المصادر العلمية تقول بأن العلماء يحاولون المواءمة بين الخلايا الجذعية البشرية والحمض النووي للخنازير، بهدف تنمية أعضاء بشرية في جسده تمهيدا لزراعتها في أجسام المرضى والمصابين.

وأثارت التجارب الكثير من الجدل حيث اعتبر بعضهم أن فيها مساسا بكرامة الإنسان.

 أما السؤال الدقيق بهذا الخصوص فيقول، على لسان أحد العلماء “هل سيؤدي رفع مستوى الخنزير المتواضع إلى مرتبة منقذ الحياة إلى تغييرعلاقتنا بهذا الحيوان؟”.

21