ثورة الشباب تلهم إنكلترا

هي إذا مؤشرات لا تخدع، معطيات قد تكون بمثابة "الوقود" الذي سيشعل الفتيل ويلهم المنتخب الإنكليزي كي يثور على آلامه التاريخية و"سقطاته" المتتالية، وينجح هذه المرة في تكريم موطن نشأة كرة القدم.
الثلاثاء 2018/06/26
روح الشباب تتيح الحلم بالأفضل

كفّر المنتخب الإنكليزي عن ذنبه وتجاوز خيبة المونديال السابق في نسخة 2014 عندما ودع المسابقة وغادرها من الشباك ومن الدور الأول، ففي المونديال الروسي لم يترك الفرصة المواتية تمر دون أن يوقع على تأهل سهل ومبكر إلى الدور الثاني.

تحقق هذا الأمر بعد فوز أول تحقق بفضل الاجتهاد والصبر ضد المنتخب التونسي قبل أن يفوز منتخب “الأسود الثلاثة” في المباراة الثانية على نظيره البنمي بسداسية كاملة مع الرأفة، ليؤكد بذلك أنه في أفضل حالاته ويستهل المونديال بشكل مثالي للغاية مستغلا كل الظروف الملائمة كي يؤكد طموحاته المشروعة في ترك بصمته خلال هذا المونديال.

بيد أن البعض يعتقد أن ما تحقق إلى حد الآن لا يعد مقياسا لتقييم مدى قوة هذا المنتخب وقدرته على الذهاب بعيدا في المسابقة في انتظار الاختبار الأهم ضد المنتخب البلجيكي في المباراة الثالثة والأخيرة من منافسات الدور الأول.

رغم الأرقام القياسية التي تحققت عقب المباراتين، إذ نجح هذا المنتخب في تحقيق فوزين متتاليين لأول مرة منذ زمن بعيد، كما أن فوزه بسداسية كاملة يعتبر الأكبر في مسيرة إنكلترا في كل مشاركاتها المونديالية، فضلا عن ذلك حطم هدافه هاري كين كل الأرقام إذ بات أول لاعب إنكليزي يسجل خمسة أهداف في مباراتين فقط، فقدم نفسه كأفضل ما يكون في هذا المونديال، إلا أن البعض مازال يتساءل عن مدى جاهزية هذا المنتخب لمقارعة الكبار وتجديد ذكريات غابرة تعود إلى سنة 1966 عندما توج بلقبه العالمي الأول والأخير.

هؤلاء الحائرون ليسوا على يقين من جاهزية المنتخب الإنكليزي وخاصة من الناحية الذهنية للصمود أمام منتخبات قوية، فكثيرا ما دخل هذا المنتخب البطولات الكبرى ضمن المرشحين البارزين لكنه في النهاية يغادر بشكل مفاجئ ولا يقوى على تأكيد جدارته بدخول نادي “الكبار” في العالم.

حصل ذلك في عدة مناسبات سواء في بطولة أمم أوروبا أو في كأس العالم، على غرار ما حصل في مونديال 1990 عندما بلغ الدور نصف النهائي لكنه سقط في الأمتار الأخيرة أمام المنتخب الألماني بركلات الجزاء، وشهد هذا المنتخب سيناريو مماثلا في أورو 1996 عندما ودع المسابقة التي أقيمت على أراضيه بضربات الجزاء أيضا، أما في منافسات كأس العالم فقد ودع بالطريقة ذاتها أمام المنتخب الأرجنتيني في منافسات الدور ثمن النهائي، أما المشهد الأكثر قسوة فقد حدثت فصوله في مونديال 2010 عندما سقط المنتخب الإنكليزي برباعية كاملة أمام منافسه الألماني في الدور ثمن النهائي ليتجسد بذلك بطريقة درامية المصير التعيس المتكرر لمنتخب إنكليزي افتقد في أغلب الأحيان للروح القتالية العالية والشخصية القوية والصمود الذهني المؤثر.

لكن قد تتغير المعطيات هذه المرة، قد يصمد منتخب “الأسود الثلاثة” ويقطع مع خيبات الماضي وينجح في تحقيق مسعاه، والأمر هنا لا يتعلق فقط بوجود بعض اللاعبين الجيدين، لكن ثمة مؤثرات تمنح بصيصا من الأمل للإنكليز كي يحققوا بعض المكاسب في المونديال الروسي، ثمة معطيات ربما تساعد هذا المنتخب على قطف ثمار عمل سنوات طويلة على المستوى القاعدي.

بالأمس القريب حققت الكرة الإنكليزية بعض النتائج الرائعة في منتخبات الشبان، فإنكلترا فازت باللقب العالمي لأقل من 17 سنة العام الفائت، وحققت الإنجاز ذاته في نهائيات كأس العالم لأقل من 20 سنة، وظفرت أيضا بلقب بطولة أوروبا لأقل من 19 سنة في العام الماضي.

هي إذا مؤشرات لا تخدع، معطيات قد تكون بمثابة “الوقود” الذي سيشعل الفتيل ويلهم المنتخب الإنكليزي كي يثور على آلامه التاريخية و”سقطاته” المتتالية، وينجح هذه المرة في تكريم موطن نشأة كرة القدم.

وما يغذي فكرة حصول هذه الصحوة الإنكليزية أن المنتخب الحالي هو الأصغر سنا مقارنة ببقية المنتخبات المشاركة في المونديال، وبوجود نجوم متميزين للغاية تتملكهم روح الشباب مثل الهداف كين وراشفود ولينغارد، يحق لهذا المنتخب الفتي أن يحلم بأكثر من مجرد التأهل المبكر للدور الموالي.

23