ثورة الطوارق بين رفّ الكتب

الأحد 2015/01/25
طارقي رقم صعب في معادلة السلام الذي تحاول فرنسا إيجاده في مالي

"ثورة الرجال الزرق (1857 - 2013)" عنوان كتاب للباحث رافراي ميرياديك المتخصص في الشؤون العسكرية ينطلق فيه من عملية سرفال العسكرية التي قادتها القوات الفرنسية شمالي مالي في مطلع 2013، ضد الإسلاميين، ويبين كيف استعادت قبائل الطوارق موقعها المفقود بانحسار الجماعات الإرهابية، وعادت إلى ثورتها القديمة المطالبة بحقها في تقرير المصير والحصول على دولة ذات سيادة، والمعلوم أن هذه القبائل، كما هو الشأن بالنسبة إلى الأكراد، وزعها التقسيم الاستعماري بين دول الجوار، من ليبيا وتشاد إلى النيجر ومالي، هذه الثورة بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر، وظلت سلمية، قبل أن ترتفع أصوات قادتها في الأعوام الأخيرة وتعلن رفضها الوضع القائم.

وبالرغم من أن بعضهم انساق وراء الإرهابيين في المنطقة، واستراح لما تدره عليه عمليات التهريب، فإن الطارقي يبقى رقما صعبا في معادلة السلام الذي تحاول فرنسا إيجاده في مالي.


◄ أمير الصحراء


"بن لادن الصحراوي" عنوان كتاب للصحافي الموريتاني لمين ولد محمد سالم عن الجهادي الجزائري مختار بلمختار المقلب بالأعور، الذي كان مقاتلا مغمورا لا تعرفه إلا مخابرات المنطقة، قبل أن يطفو اسمه على السطح إثر مقتل أربعة فرنسيين عام 2007 ما أدى وقتها إلى إلغاء مسابقة باريس داكار في دورة 2008 ثم نقلها إلى جنوب القارة الأميركية. ومنذ ذلك التاريخ صار أشهر إرهابيّ في شمال وغرب إفريقيا، فهو الذي قام باختطاف فرنسيين في نيامي عام 2011، وهو الذي أرسل كومندوس إلى عين أميناس جنوبي الجزائر عام 2013 واحتجز عشرات من الرهائن، وهو الذي يقف وراء الاعتداء على موقع شركة أريفا بأرليت النيجرية والثكنة الحربية بأغاديش. كيف استطاع ذلك الذي يعتبر بن لادن مثله الأعلى أن يتجذر في الصحراء؟ وكيف استطاع أن يقود أكبر العمليات الإرهابية؟


◄ شروط الخروج من الأزمة السورية


في كتاب "الفوضى السورية" يحلل ألكنسدر ديل فال ورندة كسيس الفوضى العارمة التي شملت بلاد الشام، منذ تصاعد الحركات المتشددة. فما يجري في سوريا هو مركز الزلزال الذي يجتاح المنطقة كلها، في شكل حرب ضروس تدور رحاها بين السنة والشيعة، وبين القومية العربية وطوباوية الخلافة ذات المطامح الكونية. يقدم الكاتبان تحليلا تاريخيا ومجتمعيا للفوضى السورية، بعيدا عن الثنائية المانوية، ويقترحان كسبل للخروج من الأزمة، المنهج البراغماتي والحوار السياسي، فهما الوحيدان في رأيهما الكفيلان بالمصالحة وحماية الأقليات والصراع ضدّ "التوتاليتارية الخضراء"، أي الخلافة الإسلامية التي ألغت حدودا رسمتها قوات الاحتلال الفرنسية والبريطانية في الشرق الأوسط من خلال اتفاقية سايكس - بيكو، وخلقت بإلغائها حالة من الفوضى لم ينتبه المجتمع الدولي لخطورتها إلا بعد سنتين أمضاهما في إدانة نظام بشار وحليفيه الروسي والإيراني قبل أن يدرك طبيعة الخطر الداعشي.


◄ الشباب المغرر به


جديد عالمة الأنتروبولوجيا المتخصصة في الشؤون الدينية دنيا بوزار كتاب بعنوان "كانوا يبحثون عن الجنة فوجدوا الجحيم" يروي مأساة آباء وأمهات ضفروا جهودهم من أجل استعادة أطفالهم الذين غسلت أدمغتهم الجماعات الجهادية المبثوثة في الشبكة الإلكترونية وفي الجمعيات الخيرية والمساجد. فتيان وفتيات من أجناس وديانات وأعمار مختلفة، غرر بهم أصوليون إرهابيون محترفون مثل "أبو أمة" فانجذبوا إلى خطاب منوّم يصور لهم الالتحاق بالجبهة السورية عملا جهاديا سوف يفتح لهم أبواب الجنة، فإذا الواقع الذي يجدونه جحيما مرعبا ودمارا فظيعا، لا يستطيعون بعد اكتشاف ويلاته النكوص على الأعقاب. الكتاب يركّز على معاناة أهاليهم والجهود التي يبذلونها لاسترجاع فلذات أكبادهم، من خلال شهادات يدلون بها إلى الباحثة في "مركز الوقاية من الانحرافات الطائفية المرتبطة بالإسلام" الذي أنشأته لاستقبال العائلات المنكوبة ومساعدتها في البحث عن أبنائها الضالين.

صورة قاتمة عن الوضع في العالم الإسلامي


◄ داعش تحت المجهر


"الدولة الإسلامية: تشريح الخلافة الجديدة" كتاب لأوليفييه هان أستاذ التاريخ بجامعة آكس مرسيليا المتخصص في نشأة الإسلام، وتوماس فليشي دو لا نوفيل خبير القانون الدولي والأستاذ بمعهد سان سير العسكري. يرسم الباحثان صورة قاتمة عن الوضع في العالم الإسلامي منذ عشر سنوات: راديكالية، فوضى سياسية، إرهاب، تقتيل الأقليات. وضع مهّد لظهور الدولة الإسلامية التي بسطت هيمنتها بين سوريا والعراق، وبدأت تغير خريطة الشرق الأوسط وتقلب التوازنات الجيوسياسية حتى في قلب أفريقيا. ويصفها الكاتبان بكيان عنيف يستعصي تحديد هويته ومستقبله عن كل الفرضيات. هذا الكيان لم يأت من فراغ، بل جاء ملبيا لتطلعات الإسلام السني الضاربة في القدم، الداعية إلى إعادة زمن الخلافة، وفق برنامج عملي تعوض فيه الكلشنيكوف السيف، وقد استطاع أن يحقق توسعه السريع بفضل رصيد مالي قوي، وامتلاكه الخطط العسكرية ولغة الاتصال الحربي، والقدرة على تجنيد المقاتلين حتى من أوروبا ووسط الهند.


◄ الجهاديون الفرنسيون


"الفرنسيون الجهاديون" للصحافي دفيد تومسون يروي حكايات جند الجهاد الفرنسيون، وهم مراهقون أخذوا الإسلام الجهادي من الإنترنت، بعيدا عن المساجد، وفي غفلة من أوليائهم. حوالي ألف جهادي، ربع منهم فقط يشارك في القتال على الجبهة السورية، بعضهم مات خلال عمليات انتحارية، والبعض الآخر مسخر لأعمال هامشية. منهم من عبر عن خيبته، ومنهم من ازداد تشددا وصار يمني النفس بالعودة إلى التراب الفرنسي للقيام بأعمال إرهابية. الكتاب جملة من الشهادات المستقاة من الجهاديين أنفسهم، لم يغير المؤلف منها غير أسماء أصحابها، حفاظا على أسرار المهنة، ويعترف بأن أولئك الفتية ليسوا كلهم منقطعين عن الدراسة ولا عاطلين عن العمل، بل إن منهم من كان يعيش عيشة الأزواج في بيت هادئ، قبل أن يقرر الالتحاق بالجبهة، تعاطفا مع الشعب السوري المقموع، أو استجابة لنداء دعاة الجهاد عبر الإنترنت.

14