ثورة الغاز الصخري تهدد الطلب على المنتجات النفطية

الأربعاء 2013/09/25
ثورة الغاز الصخري في شمال أميركا ستؤدي إلى تخفيض الطلب على النفط

دبي- يرى خبراء أن انتاج النفط الصخري قد يشكل خطرا على الصادرات النفطية لدول الخليج، التي اكتسبت بفضل الذهب الأسود دورا محوريا في الأسواق العالمية وأهمية جيوسياسية.

ما زالت السعودية المنتج الأول للنفط في العالم، إلا أن انتاجها يزيد بهامش بسيط عن انتاج الولايات المتحدة الذي يتزايد بسرعة، وذلك جزئيا بفضل انتاج الغاز الصخري. وقد يؤثر انتاج النفط في الولايات المتحدة في المستقبل على صادرات السعودية التي ضخت للولايات المتحدة 16بالمئة من وارداتها العام الماضي.

واطلق الأمير والملياردير السعودي الوليد بن طلال تحذيرا من اعتماد السعودية على الصادرات النفطية في دخلها، واعتبر أن النفط الصخري "قادم لا محال". إلا أن الطلب على المدى المتوسط سيستمر على الأرجح، لاسيما بفضل عطش الدول الآسيوية للطاقة، وذلك إذا ما حافظ النمو الاقتصادي على وتيرته الحالية.

وقال صندوق النقد الدولي في تقرير نشر في تموز/يوليو، إن "المملكة ستحافظ في المدى المتوسط على موقعها المحوري في أسواق النفط العالمية التي ستحدد معالمها عوامل العرض والطلب". إلا أنه حذر من إمكانية أن تؤدي "ثورة الغاز الصخري في شمال أميركا" إلى تخفيض الطلب على المنتجات النفطية "في المستقبل".

وبفضل ثرواتها النفطية والغازية الضخمة، كسبت دول الخليج تأثيرا سياسيا قويا في الشرق الأوسط، وقد عززت هذا التأثير من خلال برامج تمويل متعددة لدول ومجموعات سياسية. ولطالما حظيت السعودية بالتحديد بموقع المنتج المرجح القادر على خفض أو رفع الانتاج والتأثير على استقرار الأسواق والأسعار.

وفي اختلاف مع رأي صندوق النقد الدولي، رأى الخبير النفطي الكويتي كامل الحرمي أن تأثير انتاج الغاز الصخري على دول الخليج والعراق سيأتي قريبا. وتعوم دول الخليج والعراق على حوالي 40 بالمئة من احتياطات النفط العالمية. وقال الحرمي لوكالة فرانس برس "دول الخليج ستتأثر في المدى القصير وليس فقط في المدى المتوسط".

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن الولايات المتحدة ماضية في تكريس نفسها أكبر منتج للنفط في العالم بحدود العام 2017، كما يتوقع أن تفوق صادراتها ما تستورده بحدود عام 2030.

وقال الحرمي "إن انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة أثر كذلك على الصناعات البتروكيماوية في الخليج، لأن المنطقة لم تعد تملك المواد الأولية الأرخص ثمنا في العالم".

وتطورت تقنيات استخراج النفط والغاز الصخري بسرعة في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة، التي تملك احتياطات من النفط الصخري القابل للاستخراج تقدر بـ58 مليار برميل، بحسب ادارة معلومات الطاقة الأميركية.

وبحسب هذه الإدارة، فان الثروة الأميركية من النفط الصخري هي الثانية عالميا خلف روسيا (75 مليار برميل). كما تملك الولايات المتحدة احتياطا ضخما من الغاز الصخري القابل للاستخراج إذ يقدر بـ665 ترليون قدم مكعب.

والولايات المتحدة هي الرابعة عالميا في هذا الاطار بعد الصين والأرجنتين والجزائر. وقال الحرمي إن "ثلث صادرات الغاز القطرية كانت تتوجه إلى الولايات المتحدة. لقد توقف ذلك" بسبب تعاظم الانتاج المحلي على حد قوله.

وكانت قطر أعلنت في 2010 أنها أصبحت أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم مع طاقة انتاجية سنوية تبلغ 77 مليون طن. كما أشار الخبير الكويتي إلى تأجيل السعودية خططا لرفع قدرتها الانتاجية إلى 15 مليون برميل من النفط يوميا مقارنة بـ12 مليون برميل حاليا.

وتجاوز الانتاج الأميركي من النفط عتبة السبعة ملايين برميل يوميا، وذلك جزئيا بفضل ارتفاع حصة النفط الصخري من الانتاج، فيما تراجعت الواردات إلى ما دون الثمانية ملايين برميل يوميا بحسب ادارة معلومات الطاقة الأميركية. وصدرت السعودية إلى الولايات المتحدة في 2012 حوالي 1.4 مليون برميل يوميا، أي 16 بالمئة من الواردات النفطية الأميركية.

وفي المقابل، ذهبت 54 بالمئة من صادرات السعودية النفطية في 2012 إلى الشرق الأقصى، بمعدل 7.5 مليون برميل يوميا. وقالت كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك "اي اف جي هيرمس- الإمارات" الاستثماري مونيكا مالك، إن "الطلب على النفط السعودي والخليجي سيبقى قويا على الأرجح في المدى المتوسط بفضل النمو الآسيوي". إلا أنها اعتبرت أن "أي اعتماد كبير على منطقة واحدة يحمل مخاطر في حال حصول أزمة".

وأشارت أيضا إلى أن "انتاج النفط الصخري والغاز الصخري مكلف ولن يكون ناجعا اقتصاديا في حال انخفاض الأسعار إلى ما دون نقطة معينة".

أما الحرمي فرأى أنه سيكون على دول الخليج أن تتنافس في النهاية مع مصدرين آخرين يخسرون السوق الأميركية بسبب انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.

كما أشار إلى أن دولا كثيرة، بما في ذلك الصين، ستسعى إلى محاولة استثمار النفط الصخري في أراضيها عندما تصبح التكنولوجيا الأميركية في هذا المجال متاحة.

في نفس الوقت، تواجه دول الخليج خطرا على مداخيلها بسبب ارتفاع استهلاكها المحلي للطاقة. وقالت مالك "إن الخطر على القطاع النفطي يكمن إضافة إلى مسألة العرض العالمي، في ارتفاع الاستهلاك المحلي".

وتسجل السعودية ارتفاعا سنويا في استهلاك الطاقة بنسبة 10 بالمئة، وهي تستهلك محليا حاليا حوالي أربعة ملايين برميل من المنتجات النفطية يوميا، حسب الحرمي. وأفادت ادارة معلومات الطاقة الأميركية أن "السعودية استهلكت حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا في 2012، أي حوالي ربع انتاجها الذي بلغ 11.6 مليون برميل في تلك السنة".

11