ثورة الـ"48 فولتا" في عالم السيارات

الأربعاء 2014/10/29
تكنولوجيات حديثة في عالم صناعة السيارات

برلين ـ يشهد عالم السيارات حاليا ثورة تقنية جديدة تتمثل في تطوير شبكة كهربائية بجهد 48 فولتا، نظرا إلى أنَّ الشبكة الحالية بجهد 12 فولتا، والتي يتم الاعتماد عليها منذ أكثر من 40 عامًا، لم تعد قادرة على استيعاب تجهيزات الرفاهية والأنظمة التقنية التي تزخر بها الموديلات الحديثة، والتي تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة. إلا أنَّ هذه التقنية لا تزال تواجه كثيرًا من المصاعب، وفي مقدِّمتها التكاليف الباهظة للتجهيزات الكهربائية اللازمة لهذه الشبكة عالية الفولتية.

شهدت قيم جهد شبكة السيارة الكهربائية العديد من التغييرات، فقد حصلت خنفساء “فولكس فاغن” العام 1967 بدلاً من النظام الضعيف 6 فولت، على شبكة كهربائية بجهد كلي 12 فولتا، والتي ساعدت على تشغيل المحرك في درجات الحرارة الباردة.

ومع أواخر التسعينات من القرن الماضي لم يعد جهد 12 فولتا والناتج عن ست خلايا بواقع 2 فولت للخلية الواحدة كافيًا لبعض الموديلات الفاخرة في ظل ارتفاع الأحمال والتجهيزات الكهربائية المستهلكة للطاقة، ما دعا رابطة صناعة السيارات الألمانية إلى محاولة تطوير دائرة كهربائية بجهد 42 فولتا خلال العام 2001، وهو الأمر الذي باء بالفشل.

وتشير الرابطة الألمانية إلى أنَّ كثيرًا من الوظائف الميكانيكية في السيارة يتم تشغيلها بشكل كهربائي حاليًّا، وهو ما يُشكل حِملاً زائدًا على الشبكات الكهربائية ذات جهد 12 فولتا، ومنها على سبيل أنظمة استعادة طاقة الكبح وإيقاف وتشغيل المحرك أوتوماتيكيًّا وأنظمة الدفع الهجين المتوسط، والتي تستهلك التيار بشكل كبير، وذلك لأنَّها تحتاج إلى كثير من الطاقة لفترة قصيرة، ومع الشبكات ذات الجهد 48 فولتا سوف يمكن نقل كميات أكبر من الطاقة.

كثير من الوظائف الميكانيكية في السيارة يتم تشغيلها بشكل كهربائي حاليا، وهو ما يشكل حملا زائدا على الشبكات الكهربائية ذات طاقة 12 فولتا

ويرى ماتياس ريشتر، أستاذ التوافق الكهرومغناطيسي بجامعة غرب ساكسونيا أنّ معيار 12 فولتا قد شارف على نهايته، وذلك بسبب ازدياد الأنظمة الإلكترونية وحاجة السيارة إلى مزيد من الطاقة الكهربائية. لذا فإنَّ تزويد الأجهزة الكبيرة المستهلكة للطاقة مثل مكيف الهواء وأنظمة التوجيه الإلكترونية بالطاقة اللازمة لعملها يحتاج إلى شبكات عالية الفولتية.

ومع الشبكة ذات جهد 48 فولتا يمكن استخدام كابلات ذات مقطع عرضي أقل، ما يحد من الحرارة المتولدة في الكابل وبالتالي تقليل الفاقد. ومن خلال الترقية إلى جهد 48 فولتا يمكن الحصول على أربعة أضعاف المعدلات، التي يمكن الحصول عليها من نفس التيار المتدفق، كما تصبح بعض التجهيزات الكهربائية الإضافية الأخرى ضرورية مثل محول التيار المباشر/ التيار المتناوب، والذي يقوم بتحويل الجهد، بالإضافة إلى أنَّ الأمر يلزم وجود بطارية ثانية.

ويشير هانو يلدن، رئيس قسم التطوير التقني للمحركات الإلكترونية بشركة “فولكس فاغ”، إلى أنَّ دوائر جهد 48 فولتا تعد مثالية للتجهيزات الكهربائية ذات الأحمال المرتفعة، والتي تحتاج إلى جهد وقتي أكبر من جهد الدوائر الحالية ذات 12 فولتا.

وأوضح يلدن أنَّ من بين المميزات التي تقدِّمها تجهيزات الشبكة 48 فولتا ما يخص مسألة الحجم، فالمحركات الكهربائية سيمكنها تقديم معدلات أداء أفضل بقدر قليل من الطاقة مع كونها محركات مدمجة، وذلك لصغر حجم وحدات الترانزيستور وقواطع الدائرة الكهربائية، علاوة على أنَّها تمتاز بأسعارها المنخفضة.

وأضاف يلدن أنَّ الشبكة ذات جهد 48 فولتا لن تحل محل الدوائر ذات 12 فولتا في الوقت الحالي، ولكن على الأقل سيبدأ تشغيلها بشكل متوازٍ، فعلى سبيل المثال ستعتمد الموديلات الفاخرة من السيارات، والتي تتزود بالعديد من التجهيزات الكهربائية المستهلكة للطاقة على كلا الجهدين 12 و48، وكذلك بعض الموديلات الصغيرة التي تعمل بمنظومة الدفع الهجين المتوسط، والتي تتم فيها مساندة محرك الاحتراق الداخلي بواسطة محرك كهربائي آخر في بعض المواقف لتقليل عملية استهلاك السيارة من الوقود.

الموديلات الصغيرة التي تعمل بمنظومة الدفع الهجين المتوسط، تتم فيها مساندة محرك الاحتراق الداخلي بواسطة محرك كهربائي آخر

ويتم تخزين الطاقة في بطارية هجين منفصلة ذات جهد 48 فولتا، والتي تقوم بتمرير التيار إلى المحرك الكهربائي بسرعة عند الحاجة. وبالتالي فإنَّ السيارة ستعتمد بشكل جزئي على الطاقة الكهربائية، مما سيساعد على خفض استهلاك السيارة من الوقود.

وأشار يلدن إلى أنَّ رفع الجهد في جميع الأنظمة الكهربائية بالسيارة إلى 48 فولتا يعد أمرًا شديد التعقيد، حيث ستكون من اللازم حينئذٍ إعادة تصميم كل محرك وكل مصهر. وبالنسبة إلى مصابيح الهالوجين العادية المُصمَّمة لتحمُّل جهد 48 فولتا ستكون الكابلات رقيقة جدًّا، وبالتالي لن تتمتع بالقوة الميكانيكية المطلوبة.

وإلى جانب الشركات المنتجة للسيارات اهتمت الشركات العاملة في قطاع الصناعات المغذية للسيارات، مثل بوش وكونتينينتال أيضًا بقضية إدخال مستوى الجهد الذي يقل عن 60 فولتا في عالم صناعة السيارات.

ويرى كارستن غوته، رئيس قسم تطوير الشبكات الكهربائية بشركة كونتينينتال، أنَّ هذه الأنظمة ستجد طريقها بداية من العام القادم على الأقل، لافتا إلى أنها ستقتصر في البداية على الفئات العليا من السيارات، كما أنَّه من المخطط له إدراج هذه الأنظمة خلال السنوات القادمة في السيارات الصغيرة، وعلى الأخص الموديلات المزودة بمنظومة الدفع الهجين المتوسط.

ويشير خبير السيارات الألماني ماتياس ريشتر أيضًا إلى صعوبة وخطورة عملية التحويل الكامل من 12 إلى 48 فولتا للشبكة الكهربائية في السيارة قائلاً: “ستتطلب عملية التحويل هذه تغيير جميع المحركات الكهربائية والأنظمة الإلكترونية في السيارة مثل نظام التحكم في الوسادات الهوائية ونظام التحكم في المحرك”، ولكنه يرى أنَّ هذا التحويل يمكن تطبيقه تدريجيًّا خلال العشرين سنة المقبلة.

17