"ثورة المهندسين" رهان طلبة تونس لتنظيم القطاع

الثلاثاء 2015/01/27
تنوع الأشكال الاحتجاجية وحفاظها على طابعها السلمي أعطيا زخما كبيرا لقضية الهندسة

تونس- اضطر طلبة الهندسة في تونس إلى شن احتجاجات واسعة على الجهات الرسمية لتفعيل عدد من المطالب المرفوعة التي تهدف، وفقا لهؤلاء، إلى الارتقاء بالتكوين الهندسي والحد من المشاكل العميقة للقطاع والتي أخذت منحى تصاعديا بعد ثورة 14 يناير2011.

تعيش مدارس الهندسة في تونس منذ بداية الشهر الحالي على وقع تجاذبات كبيرة بين الطلبة من جهة وبين وزارة التعليم العالي من جهة أخرى.

ويطالب الطلبة المضربون، في كامل أنحاء البلاد منذ الخامس من شهر يناير الحالي، وزارة التعليم بإلغاء اتفاقية فتح المعابر بين الجامعات ومراكز التكوين المهني من منطلق أنها تسمح لخريجي التكوين المهني بمواصلة الدراسة في المدارس الخاصة للهندسة.

كما يسعى طلبة المدارس الهندسية العمومية التونسية، عبر الضغط على الجهات المختصة، إلى إيجاد حلول كفيلة لتنظيم عملية منح التراخيص لفتح المؤسسات الخاصة التي تدرس الهندسة، إضافة إلى إعادة النظر في طريقة تنظيم الالتحاق بهذه المدارس عبر الاحتكام إلى مناظرة وطنية ضمانا لتساوي الفرص العلمية بين الطلبة التونسيين كما هو الحال بالنسبة إلى الطلاب في القطاع العام.

وفي الوقت الراهن يمر طلبة الهندسة في المدارس العمومية بمدارس تحضيرية لمدة سنتين تكلل بمناظرة وهي المسلك الأوحد للالتحاق بالقطاع الهندسي، فيما يمكن لطلبة القطاع الخاص المرور مباشرة إلى القطاع دون الحاجة إلى اجتياز المناظرة الوطنية. كما يطمح هؤلاء إلى إعادة النظر في كراس الشروط لمنح تراخيص إنشاء مدارس الهندسة وإعادة النظر في قوانين الالتحاق بتلك المدارس.

وينادي هؤلاء بضرورة تعميم المرور بالمدارس التحضيرية وبالمناظرة الوطنية كسبيلين للالتحاق بقطاع الهندسة، إضافة إلى تحسين التكوين الهندسي وفتح اختصاصات جديدة تلائم سوق الشغل إضافة إلى عدد آخر من المطالب القطاعية.

وتشير إحصاءات تونسية إلى وجود 27 مدرسة خاصة في قطاع الهندسة حتى العام 2014، إضافة إلى وجود نحو 15 مطلبا آخر يخص العام الحالي 2015.وينفي طلبة الهندسة التونسيون أن تكون المخاوف من مزاحمة طلبة القطاع الخاص في سوق الشغل هو الدافع الأبرز لتحركاتهم.

وتشير تقارير إلى أن ربع المهندسين حاليا في بطالة كما تشير التقارير إلى حصول نحو 30 ألف تونسي على شهائد في قطاع الهندسة، تخرج نحو 13 ألفا منهم من القطاع الخاص خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ويقول مراقبون إن سنوات حكم الترويكا، وهو تحالف سياسي حكم تونس قادته حركة النهضة الإسلامية، زادت نسب البطالة في قطاع الهندسة من 5 بالمئة سنة 2011 إلى نحو 25 بالمئة في العام 2014.

ونظم آلاف الطلبة في كل من العاصمة تونس وصفاقس وسوسة والمنستير وقابس وغيرها من المحافظات وقفات احتجاجية وتظاهرات للضغط على الجهات الرسمية من أجل النظر في مطالبهم المرفوعة.

أهم مطالب طلبة الهندسة
1 – قوانين صارمة لإنشاء مدارس خاصة

2 – إعادة النظر في قوانين الالتحاق بمدارس الهندسة

3 – تحسين التكوين الهندسي

4 – فتح اختصاصات جديدة تلائم سوق الشغل

5 – منحة جامعية لطلبة القطاع الهندسي

وقالت مروى الحمروني، وهي طالبة بالمدرسة العليا للصناعات الغذائية بتونس، إن طلبة مدارس الهندسة دخلوا في إضراب مفتوح وقاطعوا الامتحانات لتفعيل مطالبهم وإيجاد حلول كفيلة بمعالجة مشاكل القطاع المتزايدة.

وأضافت في تصريحات لـ”العرب” أن طلبة مدارس المهندسين يطالبون أيضا بمزيد تقنين قطاع المدارس العليا الخاصة وتفعيل كراس شروط المدارس الخاصة للمهندسين، إلى جانب تحديث برامج التعليم العالي وتمكين الطلبة خلال فترة إعداد مشروع ختم الدروس من منحة تربص تفوق الأجر الأدنى المضمون وتسوية وضعية المهندسين المتخرجين الجدد.

واعتبرت جيهان شنة، الناشطة صلب الاتحاد العام لطلبة تونس، “أن فتح المجال أمام خريجي منظومة التكوين المهني للالتحاق بالجامعات وإمكانية السماح لهم بالحصول على شهادة مهندس، هو أمر مرفوض وفيه تهميش لقطاع الهندسة، وفق تقديرها”.

من جهتهم يقول طلبة القطاع الخاص في تونس، إن الشروط الصارمة التي تضعها الدولة أمام الراغبين في الالتحاق بقطاع الهندسة هو السبب الرئيس لالتحاقهم بمدارس القطاع الخاص.

ويؤكد هؤلاء أن التكوين في القطاع الخاص يتفوق بكثير على القطاع العام نظرا لجودة التجهيزات وجاهزية الإطار التعليمي وإمكانية القيام بتربّصات على مستوى عال، وهو ما يسهل عليهم الالتحاق بسوق الشغل نظرا إلى التكوين الجيد الذي يتلقونه.

أشكال احتجاجية طريفة

غزت الفيديوهات الاحتجاجية مواقع التواصل الاجتماعي وحظيت بقبول واسع لدى رواد هذه المواقع. وتوزعت تلك الاحتجاجات بين عروض مسرحية وأخرى غنائية ورياضية وفنية، وقد حاول كل فريق التعريف بقضيته عبر أشكال احتجاجية نالت استحسان رواد الإنترنت.

وتستعرض أحد الأعمال المسرحية قصة التسابق بين طالبين ترافقا معا في المراحل الابتدائية والثانوية قبل أن يفترقا عند أبواب الجامعة، إذ سمحت النتائج المميّزة لأحدهما بالالتحاق بمدارس الهندسة التابعة للدولة، فيما لجأ الآخر إلى أموال والده الثري ليدرس الهندسة أيضا ولكن في القطاع الخاص.

ويبيّن العرض المسرحي الفروق الواضحة بين طلبة القطاعين إذ يتطلب النجاح في مدارس الدولة، وفقا للعرض، بذل مجهودات مضاعفة لتحقيق النجاح في نتائج نهاية السنة فيما يقتصر جهد طالب المدرسة الخاص على دفع الأموال الطائلة دون عناء يذكر.

وينتهي المطاف في نهاية العرض بتخرج الطالبين الصديقين وحصولهما على شهائد هندسية في آن واحد ولئن لم يجد طالب القطاع الخاص أي صعوبات في العثور على وظيفة (انتقاد للمحسوبية) يقابل الطالب الثاني بامتعاض شديد من قبل معظم المشغلين ويجد صعوبة في العثور على وظيفة. ويسدل الستار على العرض بلقاء الطالبين في النهاية بمؤسسة خاصة يديرها الصديق الثري فيما يكتفي الطرف الثاني بدور الموظف البسيط.

وتلاقي الحركة الاحتجاجية لطلبة الهندسة مساندة كبرى من طرف المنظمات الطلابية ونقابات المهندسين وغيرها من المنظمات والفعاليات المؤثرة. كما قوبلت الحركة الاحتجاجية بمساندة واسعة من نظرائهم المهندسين في عدد من بلدان العالم، إذ قام عدد من هؤلاء بنشر صور مساندة على شبكات التواصل الاجتماعي.

17