ثورة تغير التصاميم الداخلية في سيارات المستقبل

يسعى مصممو السيارات إلى القطع مع العديد من التجهيزات القديمة، ويعملون على تزويد الموديلات الكهربائية بالمزيد من التقنيات. ويتوقع المهندسون حصول ثورة في عالم السيارات تسهم في تغير الكثير من المقاييس والتقنيات المعتمدة في الوقت الراهن في صناعة السيارات دون المساس بالعلامات التجارية للشركات العالمية.
الأربعاء 2016/11/30
التنافس على أشده بين مصممي السيارات

لندن - يطمح المهندسون والمصممون إلى إحداث نقلة في عالم السيارات عبر تقديم موديلات كهربائية ذكية مزودة بأحدث ما تم التوصل إليه في عالم التكنولوجيا.

وقال ميشائيل ماوير، مدير الابتكار في مجموعة فولكس فاغن الألمانية، أكبر منتج سيارات في أوروبا، “نعمل حاليا على تطوير أفكار مجنونة”.

وواصل ماوير حديثه بأن السيارات الكهربائية ذاتية القيادة والمنتظر بدء إنتاجها قريبا، لن تكون في حاجة إلى الشبكة الأمامية الأنيقة المعتادة في السيارات التقليدية، ولن تكون هناك حاجة إلى المساحة الكبيرة المخصصة للمحرك كبير الحجم، تماما كما لن تكون هناك حاجة إلى مقعد السائق أو عجلة القيادة أو بدالات الوقود والمكابح.

وتابع ماوير “لا توجد حدود في هذه اللحظة.. بالنسبة إلينا نحن معشر المصممين. العصر الذهبي بدأ الآن”.

ورغم أن السيارات الحديثة ستفرض على المصممين والمهندسين إضافة المزيد من التقنيات إلى السيارة، مثل الكاميرات ووحدات الاستشعار اللازمة لأنظمة مساعدة السائق أو إضافة محركين إلى جانب بطارية ليثيوم بالنسبة إلى السيارات الهجينة، فإن هؤلاء المصممين يشعرون بحماس وتفاؤل كبيرين عندما ينظرون إلى المستقبل القريب.

وأفاد توماس إنجيلاته، كبير نواب رئيس فولفو السويدية لشؤون التصميم، بأنه يتوقع “ثورة” بالنسبة إلى التصميمات الداخلية والخصائص الجديدة في سيارات المستقبل.

وأشار إنجيلاته إلى أنه على الرغم من ذلك سيصطدم المصممون ببعض الحواجز التي مازالت قائمة.

التقدم التكنولوجي يؤدي إلى تحفيز فولكس فاغن ودايملر وبوش وكونتننتال على الاستثمار في تصنيع سيارات كهربائية

وأوضح ماوير “رغم كل الخيارات التكنولوجية الجديدة، مازالت هناك أمور حاكمة تلعب دورها .. كلما زاد الإبداع والابتكار في المنتج كانت مبيعاته أفضل”. وأضاف “علاوة على ذلك فإن صاحب هذه السيارة سيظل حريصا على وضوح هوية العلامة التجارية التي يختارها والسمات المميزة لها.

على سبيل المثال فإن بي.إم.دبليو ستحرص على شبكتها الأمامية التي تأخذ شكل الكلية، في حين ستتمسك فولفو بالقضيب المحوري مع الحلقة التي تحيط بشعار العلامة التجارية. ومثل هذه السمات هي التي تميز العلامة التجارية عن العلامات المنافسة الأخرى. ولكن من المحتمل أن تسهم التطورات التكنولوجية في منح الكثير من نقاط التمايز بين طراز وآخر في المستقبل، فاليوم مع ظهور تكنولوجيا الإضاءة إل.إي.دي وأو.إل.إي.دي أصبحت أمام المصممين مجموعة جديدة من خيارات التصميم.

وقريبا جدا يمكن أن تساهم المساحات الداخلية وتطبيقات الكمبيوتر والتي يمكن أن تمثل نقطة تميز لكل شركة منتجة، في فتح الباب أمام خيارات عديدة جديدة.

المعروف أن السيارات الفارهة اليوم تأتي محملة بمكونات مصنوعة من الكروم المصقول والجلد، لكن ماذا عن عمليات إعادة التدوير أو الخامات الأخرى؟

قال أدريان فان هوويدونك، كبير المصممين في بي.إ.دبليو، “إذا كان منتج ما مرغوبا فيه، فلن تفكر في الخامات المستخدمة فيه، فقط سترغب في امتلاكه.. معيارك هو: هل هذا هو أفضل ما يمكن شراؤه بهذا المبلغ من المال؟”.

هل شكل السيارة الكهربائية يجب أن يختلف عن السيارة التي تعمل بالبنزين أو الديزل (السولار)؟

وكما قال لوتس فويجنر، أستاذ تصميم السيارات، هناك مدرستان في التفكير في هذا المجال، مدرسة تيسلا الأميركية وتقول للمشتري لا تنزعج، هذه السيارة الكهربائية سيارة عادية، أما مدرسة بي.إم.دبليو فتقول هناك شيء ما جديد، السيارة الكهربائية تعمل بطريقة مختلفة لذلك فسيارتها الكهربائية آي 3 وآي 8 مختلفة الشكل عن باقي سياراتها.

ومن المهم أن تعكس هذه السيارات الخيارات المختلفة لنمط الحياة.

وأشار المصمم إنجينلاته من شركة فولفو إلى أن هناك مشتريا يريد إظهار حساسية تجاه قضايا البيئة.

أما فولكس فاغن ورينو فتسعيان إلى الوصول إلى نقطة وسط في هذا السياق. وقال ماوير “لا يجب أن نسأل أنفسنا كثيرا نيابة عن العملاء.. إذا كانت هناك تكنولوجيا جديدة، فالكثيرون من الناس سيرغبون في إظهارها”.

التطورات التكنولوجية تسهم في التمييز بين الموديلات

أما لوران فان دير أكير، كبير المصممين في شركة رينو، فيقول إن المحرك الكهربائي مازال فكرة غير معتادة بالنسبة إلى الكثيرين من المشترين، ومازال من المهم أن يكون “شكل أي سيارة يشبه السيارة” المعروفة.

ويشير فويجنر إلى أن كل شركة تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها مبدعة ومبتكرة لكن دون الابتعاد كثيرا عن سماتها المعروفة.

وقال رئيس إدارة الأبحاث والتطوير في دايملر إن الشركة تعتزم الاستثمار في تطوير سيارات كهربائية.

وتستثمر الشركات الألمانية بشكل كبير في السيارات الكهربائية والتي كانت تتجنب إنتاجها في الماضي بسبب ارتفاع تكاليفها ونطاق تشغيلها المحدود، ولكنها الآن تستفيد من التقدم الذي حدث في الآونة الأخيرة في تكنولوجيا البطاريات ورد الفعل العنيف ضد الأدخنة الناجمة عن الديزل.

وأدى الآن التقدم التكنولوجي لزيادة مدى سيارة كهربائية بما يصل إلى 50 بالمئة إلى تحفيز فولكس فاغن ودايملر، وموردين مثل بوش وكونتننتال على الاستثمار الضخم.

وأفاد توماس فيبر بأنه “بحلول 2025 نريد تطوير عشر سيارات كهربائية بناء على نفس التصميم. من أجل هذه الحملة نريد استثمار ما يصل إلى عشرة مليارات يورو”.

وأضاف فيبر أن ثلاثة من النماذج ستكون سيارات سمارت، وذلك بفضل البطاريات الأكبر التي ستمكنها من زيادة مدى المسافة التي تقطعها إلى 700 كيلومتر.

وقال أحد المطلعين على خطط دايملر “إن الشركة تعتزم طرح ما لا يقل عن ستة طرز لسيارات كهربائية في إطار حملتها للمنافسة مع تيسلا وأودي لشركة فولكس فاغن”.

شركة بي. إم. دبليو الألمانية تستعد لطرح موديل جديد من عائلة أي 3 الكهربائية خلال 2017

وتستعد شركة بي. إم. دبليو الألمانية الرائدة في صناعة السيارات، لطرح موديل جديد من عائلة أي 3 الكهربائية خلال 2017.

ونقلا عن مسؤول ببي. إم. دبليو فإن “الشركة تستعد لطرح موديل جديد من عائلة سيارات أي 3 الكهربائية، العام المقبل، بمدى أطول وتصميم جديد”. وأضافت الشركة أن “تطوير التصميم الجديد سيشمل تحديثات على مقدمة السيارة الكهربائية والجزء الخلفي منها، فضلا عن تجهيزها ببطارية جديدة لرفع مداها ليتجاوز الحد الأقصى الحالي، والبالغ 300 كلم”. كما أشارت إلى أن “نسبة زيادة المدى لن تتجاوز 50 بالمئة”.

وجاءت هذه الخطوة في ظل مساعي الشركة لتحسين المبيعات، مع العلم أنها رفعت مدى بطاريات سيارات أي3 الكهربائية، بنسبة 50 بالمئة، خلال العام الجاري.

ويرى خبراء السيارات، أن الطاقة الكهربائية هي البديل الأفضل للسيارات من طاقة الوقود البنزين.

ومن المتوقع بحلول عام 2020 أن تصبح نسبة السيارات الكهربائية أو الهجينة هي المسيطرة على سوق السيارات العالمي. وبناء عليه بدأت العديد من الشركات بالفعل في اتباع المنحنى الجديد، وعلى رأسها شركة بي. إم. دبليو عندما كشفت عن عائلتي السيارات أي 3 وأي 8.

17