ثورة تكرير النفط العراقية توجه أنظارها إلى الخارج

مباحثات مع شركة كويتية لإنشاء مصفاة في الهند، وبغداد تسعى لزيادة طاقة التكرير إلى مليوني برميل يوميا.
الاثنين 2018/02/26
إيقاظ صناعة النفط العراقية بعد سبات طويل

لندن – اتسعت طموحات وزارة النفط العراقية في زيادة طاقة التكرير المحلية لتصل إلى التخطيط للاستثمار في إنشاء المصافي في الخارج بالتعاون مع الشركات العالمية بينها مقترح إنشاء مصفاة في الهند بالتعاون مع شركة كويتية. وكانت الوزارة قد أبرمت اتفاقات وعرضت مناقصات لإنشاء 6 مصاف جديدة في أنحاء البلاد.

أكدت وزارة النفط العراقية أنها تسعى لزيادة طاقة تكرير النفط إلى مليوني برميل يوميا من خلال المشاريع الاستثمارية التي أبرمتها والمناقصات التي طرحتها أمام الشركات العالمية.

وقد تزامن ذلك مع إعلان شركة العرفج الكويتية أنها تتباحث مع وزارة النفط العراقية للإسهام في الاستثمار في مشروع إنشاء مصفاة نفطية في الهند مع مجمع بتروكيمياويات.

جبار لعيبي: العراق يطمح لإنشاء مصاف في الخارج بالتعاون مع شركات الطاقة العالمية
جبار لعيبي: العراق يطمح لإنشاء مصاف في الخارج بالتعاون مع شركات الطاقة العالمية

وقال وزير النفط جبار علي لعيبي خلال لقائه ممثلي الشركة الكويتية، إن من أولويات الوزارة الاستثمار الأمثل للغاز المصاحب وتنفيذ مشاريع التكرير والبتروكيمياويات وتطوير البنى التحتية لتوزيع المشتقات النفطية.

وأكد حرص الوزارة على تنفيذ مشاريع استثمارية لإنشاء المصافي داخل العراق لزيادة الطاقة الإنتاجية من المشتقات النفطية لتلبية الحاجة الفعلية للاستهلاك المحلي، فضلا عن طموحات وتوجهات لإنشاء مصاف خارج البلاد بالتعاون مع الشركات العالمية المتخصصة.

واقتربت الوزارة من تصدير الغاز إلى الكويت بعد أن نجحت في تقليص حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط وأبرمت اتفاقات لإنشاء مصفاتين في ميناء الفاو ومحافظة كركوك. كما عرضت خطط إنشاء 4 مصاف أخرى في الناصرية والأنبار والموصل، إضافة إلى بدء إصلاح وحدتين في مصفاة بيجي.

وأضاف لعيبي أن “الوزارة ومن خلال المشاريع الاستثمارية التي طرحتها للتنافس أمام الشركات العالمية تطمح للوصول إلى معدلات إنتاج عالية من المنتجات النفطية تصل إلى 2 مليون برميل يوميا بحلول عام 2022”.

وكشفت وزارة النفط أنها وقعت مع شركة العرفج الكويتية مذكرة تفاهم تتضمن تشكيل لجنة تنسيقية بين الطرفين تتولى تبادل المعلومات بشأن تنفيذ المشاريع في المنطقة والعالم.

وأشارت مذكرة التفاهم إلى رغبة الشركة الكويتية بالاستثمار في مشروع استثمار الغاز المصاحب وإنتاج الميثانول، فضلا عن دعوة الشركة لوزارة النفط للمساهمة في الاستثمار في مشروع إنشاء مصفاة نفطية في الهند مع مجمع بتروكيمياويات.

وقال وكيل الوزارة لشؤون التصفية فياض حسن نعمة إن “الوزارة أبدت استعدادها في الدخول بمشاريع استثمارية بالتعاون مع الشركات الكويتية لتعزيز حجم التعاون والعلاقات بين البلدين وفتح مجالات واسعة للاستثمار” في قطاع الطاقة.

فياض حسن نعمة: مستعدون للدخول في مشاريع استثمارية بالتعاون مع الشركات الكويتية
فياض حسن نعمة: مستعدون للدخول في مشاريع استثمارية بالتعاون مع الشركات الكويتية

ويرى محللون أن إعادة هيكلة وزارة النفط العراقية، أصبحت نقطة الضور الوحيدة في اقتصاد البلاد المشلول في وقت تكافح فيه لمعالجة التركة الثقيلة للعقود النفطية المجحفة التي أبرمت في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ودعت الوزارة الأسبوع الماضي الشركات الأجنبية والمستثمرين لتقديم العروض في عملية بناء وتشغيل مصفاة تكرير جديدة قرب مدينة الموصل بطاقة 100 ألف برميل يوميا.

وكانت قد وقعت في 8 فبراير الجاري عقدا لبناء مصفاة نفطية قرب مدينة كركوك بطاقة 70 ألف برميل يوميا. وتم إبرام الاتفاق مع شركة رانية الدولية، ومقرها إقليم كردستان، والتي ستكون مستثمرا في المصفاة.

ويأتي مشروع مصفاة كركوك بعد الإعلان في 29 يناير الماضي عن خطط لبناء مصفاة في ميناء الفاو وثلاثة مصاف أخرى في محافظة الناصرية ومحافظة الأنبار وقرب مدينة القيارة في محافظة نينوى.

وتخوض وزارة النفط معركة صعبة لمراجعة العقود المبرمة مع شركات النفط الأجنبية لخفض الرسوم التي تتلقاها الشركات بما يناسب انخفاض أسعار النفط، في محاولة لمعالجة الخلل في العقود التي أبرمها حسين الشهرستاني المسؤول عن ملف الطاقة في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وتعطي تلك العقود النفط للشركات الأجنبية امتيازات كبيرة لتغطية نفقاتها بلا سقف محدد، إضافة إلى ما يصل إلى 21 دولارا عن إنتاج كل برميل من النفط.

وتضغط عقود الخدمة المبرمة حاليا مع شركات النفط على ميزانية العراق، إذ تدفع لها الحكومة رسوما ثابتة مقابل زيادة الإنتاج في الحقول، بينما انكمشت عائدات البلاد من النفط إلى أقل من نصف ما كانت عليه عام 2014.

وفي نهاية العام الماضي وضعت وزارة النفط معـايير جـديدة في عقـد وقعته مع شركة جنهوا الصينية لتطوير حقل نفطي شرق بغداد بقيمة 3 مليارات دولار، تضمن لأول مرة منذ عقود بناء مدينة سكنية ومرافق خدمية متكاملة بينها مدرسة ومستوصف طبي.

وفي إطار أجواء التفاؤل بتحسين مناخ الأعمال في قطاع النفط العراقي أعلنت رئيسة شركة نفط الهلال الإماراتية بداية الشهر الحالي أنها تعتزم مضاعفة إنتاجها من الغاز في العراق خلال 3 سنوات ليصل إلى 500 مليون قدم مكعب يوميا.

11