ثورة تكنولوجية تستبدل بطاريات الاقتصاد العالمي

تزايد عدد الثورات التكنولوجية التي يمكن أن تغير شكل العالم وخارطة النشاط الاقتصادي، لتصل اليوم إلى صناعة البطاريات التي يمكنها تغيير شكل صناعة الطاقة وتوزيعها وتخزينها.
الثلاثاء 2015/08/25
شركة تسلا الأميركية تقود ثورة البطاريات والسيارات الكهربائية

واشنطن - دخلت شركات التكنولوجيا العالمية في سباق محموم للتأقلم مع ثورة صناعة البطاريات، التي يمكن أن تحدث تغييرات كبيرة في صناعة النقل والطاقة في مختلف قطاعاتها.

وتمتد التداعيات من شبكات توزيع الكهرباء، بسبب إمكانية تخزين الكهرباء في المنازل والشركات، إلى السيارات الكهربائية التي يمكنها السير لمئات الأميال قبل إعادة شحنها، إلى الأجهزة الإلكترونية التي تنخفض حاجتها لإعادة الشحن يوما بعد آخر.

ولا تتوقف فوائد الأنماط الجديدة من البطاريات على زيادة رفاهية المستهلك، بل تمتد إلى تغيير المعادلات الجيوسياسية في العالم، إضافة إلى منح الشركات المنتجة للبطاريات الجديدة التي تقدم الطاقة بأسعار أرخص أدوارا جديدة في الاقتصاد العالمي على حساب شركات أخرى.

وتتسابق الجامعات والمؤسسات البحثية في ضخ أموال لمساعدة مراكز أبحاث الطاقة حتى تتمكن من اللحاق بالسباق العالمي. ومن بين هذه المراكز معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة نيانغ التكنولوجية في سنغافورة.

وتعتمد تلك الأبحاث بشكل كبير على الليثيوم، وهو المعدن المستخدم في جميع أنواع البطاريات في العالم، والذي يظهر في الحياة اليومية في كل شيء بدءا بزجاج النافذة وحتى الأجهزة الإلكترونية الأكثر تعقيدا.

ستيف ليفين: ثورة البطاريات الجديدة يمكن أن يكون لها نفس تأثير اكتشاف النفط

ويكمن أحد التطورات في نجاح شركة تسلا في تطوير نظام بطاريات جديد لتخزين الطاقة الشمسية، تتيح إمكانية استخدام الطاقة المنتجة نهارا لاستخدامها في الليل.ويمكن لتلك البطاريات أن تمكن المنازل والشركات من الاستغناء عن شبكات إمدادات الكهرباء، من خلال تخرين ما يتم إنتاجه بدل إعادة ضخه في الشبكات، وهو ما يقلص دور محطات وشركات توزيع الطاقة الكهربائية.

وقد تزايدت أهمية الليثيوم للاقتصاد العالمي بشكل كبير، بسبب ارتفاع عدد الأجهزة التقنية الحديثة التي بات الليثيوم أحد مكوناتها الرئيسية.

وتأتي الهواتف الذكية والكومبيوتر والأجهزة اللوحية في مقدمة المنتجات التي ترفع الطلب على الليثيوم حتى الآن. لكن الطلب يمكن أن يقفز بشكل هائل من تزايد إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة الشمسية في المنازل والشركات.

ويقول جيف تشامبرلين، المدير التنفيذي لمركز أبحاث تخزين الطاقة في الولايات المتحدة، إن “الكهرباء منتج مطلوب طوال الوقت… وإن معظم الطاقة الكهربائية التي نحتاجها تنتج في نفس لحظة استخدامها أو قبل ذلك بقليل حتى الآن”.

لكنه أضاف أن ثورة تطوير بطاريات جديدة، يمكن أن “تجعلنا نحصل على تغطية أفضل لاستخدامات للطاقة، ويمكن أن يجعلنا نعزل الطاقة التي نحتاجها عن أزمات السوق العالمية”.

ولم يشهد سوق الطاقة العالمية منذ الثورة النفطية، مثل هذا التحول الحاد، بفضل محرك أساسي هو معدن الليثيوم، الذي يقود ثورة عالمية في طريقة إنتاج وتوزيع الطاقة في العالم.

ويمكن أن تؤدي الاختراقات العلمية إلى التأثير بشكل مباشر على بنية الاقتصاد العالمي التي ستتأثر بتراجع أسهم النفط كأحد أهم مصادر الطاقة في العالم حتى الآن.

وعزز تراجع أسعار النفط، الذي وصل أمس إلى 43 دولارا لبرميل خام برنت، إلى بحث الشركات الكبرى عن مصدر جديد للطاقة، مثل شركة تسلا، التي من المتوقع أن تسهم في ثورة كبيرة في صناعة البطاريات تتجاوز ثورة النفط في منتصف القرن الماضي.

ويقول ستيف ليفين، الصحفي المتخصص في الطاقة ومؤلف كتاب “النفوذ: أسرار اختراع بطارية تنقذ العالم”، إن ثورة البطاريات الجديدة يمكن أن يكون لها نفس تأثير اكتشاف النفط، الذي الذي أحدث ثورة في صناعة الطاقة العالمية. وأضاف “لكن قرار الولايات المتحدة بالاستثمار في احتياطاتها من النفط الصخري وضع أوبك في ورطة”.

جيف تشامبرلين: البطاريات الجديدة ستجعلنا نعزل حاجتنا للطاقة عن أزمات الأسواق

وتوقع أن يكون لثورة الليثيوم في البطاريات الجديدة نفس التأثير على وضع النفط في سوق الطاقة العالمي، وأن يحول كفة الميزان في الاقتصاد العالمي نحو الشرق بشكل غير مسبوق.

ويتوقع تشامبرلين أن يصل حجم سوق البطاريات الجديدة بحلول نهاية العام إلى 15 مليار دولار، وسيتركز هذا النمو بشكل كبير في الدول الآسيوية وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

لكنه أشار أيضا إلى جهود غربية حثيثة لاختراع بطارية أفضل من قبل شركة ريتشارد سامبسون وشركات صناعة السيارات مثل جنرال موتورز وأودي وغيرها.

ودأبت شركات عالمية عديدة خلال السنوات الماضية على طرق أبواب مراكز أبحاث الطاقة بحثا عن مكان لها في السباق العالمي نحو بطاريات أفضل. ومع تسارع وتيرة السباق تحولت الاكتشافات العلمية الضخمة إلى واقع، حيث تشعر مجموعات استثمارية كبيرة بأنها تأخرت كثيرا عن اللحاق بقطار أكبر الاكتشافات في هذا المجال.

ويبدو أن السباق لم يصل إلى أكثر مراحله سخونة، حيث تحاول تسلا خفض تكاليف إنتاج البطاريات، للإسهام في تخفيض أسعارها، وستكون النتيجة عددا أكبر من الشركات التي ستسعى لدخول السوق وتوسيع قاعدة السباق.

وفي الوقت الحالي، تعتبر شركة بي.واي.دي الصينية لصناعة السيارات المنافس الأكبر لتسلا في صناعة السيارات الكهربائية. وتنتج الشركة بالفعل حافلات كهربائية في الولايات المتحدة. وبحسب بيانات رويترز، تبلغ طاقة إنتاج شركة بي.واي.جي من البطاريات سنويا 10 غيغاواط/ساعة. ومن المتوقع أن تصل إلى 34 غيغاواط بحلول عام 2020، بعد افتتاح مصنع جديد للشركة، يجري بناؤه في البرازيل، لتتمكن بذلك من الوصول إلى مستوى طاقة إنتاج تسلا تقريبا.

11