ثورة جديدة تطبخ على نار هادئة ضد حركة النهضة

الأربعاء 2013/11/27
بوادر انتفاضة تونسية على حكومة النهضة الإسلامية

تونس- دخلت ثلاث محافظات تونسية الأربعاء في إضراب عام للمطالبة بالتنمية والتشغيل، حيث أعلنت محافظة سليانة اليوم إضرابا بمناسبة أحياء الذكرى الأولى "لأحداث الرش" التي أوقعت 173 جريحا للمطالبة بمحاسبة المتسببين في اطلاق ذخيرة الرش على المتظاهرين العام الماضي.

وطالب حقوقيون ونشطاء بمحاسبة المتورطين في أحداث سليانة، حيث عمدت قوات الأمن التونسية في فترة تولي رئيس الحكومة الحالية منصب وزيرا للداخلية آنذاك باستهداف المتظاهرين بالرش في سابقة هي الأولى في البلاد.

كما عمد النشطاء إلى توجيه تهمة تعطيل ملف القضية إلى علي لعريض، خوفا من المحاسبة نظرا لمسؤوليته المباشرة في رش مواطنين عزل بالبارود، وكانت جل الاصابات في صفوف الشباب الذين خرجوا للتظاهر سلميا.

وقال الاتحاد الجهوي للشغل إن الاضراب نجح بنسبة 90 بالمئة في الجهة وهو يأتي للاحتجاج ضد استمرار سياسة التهميش للجهة وغياب مشاريع التنمية وتهالك البنية التحتية.

وتأتي موجة الاحتجاجات والاضرابات التي سجلت في أكثر من منطقة في تونس على خلفية الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد والتي ولدت بدورها أزمة اقتصادية أدت إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية ساهمت في تنامي السخط الشعبي الكبير من حكومة النهضة الإسلامية التي كانت وراء فشل الحوار الوطني، حسب ما أفاد به مراقبون، نظرا لعنتها ورفض مقترحات المعارضة حول الشخصية المستقبلية التي ستخلف رئيس الحكومة الحالية لاستكمال المسار الانتقالي.

وتعد سليانة التي تقع شمال غرب البلاد من أكثر المناطق فقرا في تونس، حيث ترتفع البطالة فيها إلى 15.7 بالمئة، بحسب آخر الاحصاءات بينما يمكن أن ترتفع هذه النسبة إلى 40 بالمئة في المناطق الأكثر فقرا.

وفي محافظة قفصة جنوب غرب البلاد خرج الآلاف الأربعاء في مسيرة انطلقت من مقر الاتحاد الجهوي للشغل وجابت شوارع المدينة قبل التوجه نحو مقر المحافظة، حيث حاول عدد من المتظاهرين اقتحام المقر لكن قوات الأمن تصدت لهم بإطلاق الغاز المسيل، ما خلف حالات اختناق.

وأفادت تقارير اعلامية بالجهة بأن متظاهرين اقتحموا مقر حزب حركة النهضة الإسلامية وعمدوا إلى حرق محتوياته.

وفي قابس، خرج نحو 30 ألف شخص ، بحسب التليفزيون الرسمي، في مسيرة شاركت فيها منظمات من المجتمع المدني وأحزاب سياسية انطلقت من أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل باتجاه مقر الادارة الجهوية للصحة.

ويحتج المتظاهرون في قابس وقفصة أساسا ضد استثناء المحافظتين من مشاريع جامعية في القطاع الصحي أقرتها الحكومة مؤخرا في عدد من المحافظات وتشمل بناء كليات للطب والصيدلة.

ورجح مراقبون أن الحركات الاحتجاجية والاضرابات ستعود بقوة إلى البلاد بعد أن فشلت حكومة النهضة في قيادة البلاد إلى مرفئ الأمان، بل على العكس فقد أكدت المصادر ذاتها أن البلاد تخرق في أزمات حادة على كل الأصعدة لعل أبرزها الوضع الأمني المتدهور.

إلى جانب تنامي التهديدات الإرهابية بعد أن سجلت أكثر من حادثة استهدفت أجهزة الأمن والجيش التونسي، ويلقي التونسيون اللوم على الحكومة لتساهلهم في التعامل مع ملف السلفيين المتشددين.

وتتزامن هذه التحركات الاحتجاجية مع اعلان عدد من الاضرابات القطاعية الأربعاء شملت قطاعات الصحة والنقل والمالية، حيث تجمع الآلاف من العمال لهذه القطاعات أمام المقر الرئيسي للاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة.

وقد تبددت آمال التونسيين في الخروج من عنق زجاجة بعد فشل الحوار الوطني في الخروج بخارطة طريق واضحدة المعالم تضمن انتقالا ديمقراطيا سلسا.

وعادت الاضرابات العامة والقطاعية لتضرب بقوة، في حين يزداد الوضع الاقتصادي ترنحا مع توقع نمو بنسبة لا تتعدى ثلاثة بالمئة بنهاية العام الجاري بعد أن كانت بداية في حدود 4.5 بالمئة.

وتواجه تونس صعوبة في الاقتراض الخارجي في ظل إحجام المنظمات المالية العالمية عن تقديم قروض بسبب تعطل الانتقال الديمقراطي في البلاد وغياب رؤية سياسية واضحة.

1