ثورة "جيلي" الصينية تصل إلى عرين مرسيدس

الشركة الصينية تصبح أكبر مساهم في شركة دايملر الألمانية، وجيلي تطارد أكبر العلامات التجارية بعد نجاحها مع فولفو.
الثلاثاء 2018/02/27
جيلي تستهدف تكنولوجيا مرسيدس

شنغهاي (الصين) – حققت شركة جيلي نقلة نوعية في سباق منافسة أكبر شركات السيارات العالمية بالاستحواذ على حصة كبيرة في مجموعة دايملر، بعد أن تمكّنت في الأعوام الماضية من شراء علامات تجارية وحصص في عدد من أكبر العلامات التجارية.

فجّر لي شوفو رئيس مجلس إدارة شركة جيلي الصينية لإنتاج السيارات مفاجأة كبيرة في قطاع صناعة السيارات العالمي حين تمكن أمس من الاستحواذ على حصة تصل إلى 10 بالمئة من مجموعة دايملر الألمانية، التي تنتج سيارات مرسيدس مقابل 9 مليارات دولار.

وتعد الصفقة تحولا كبيرا بعد أن فشلت جيلي في العام الماضي في شراء حصة في دايملر، وهي تتوج 5 صفقات أخرى نجح في إتمامها في السنوات الماضية.

رجل الأعمال الصيني لي شوفو سبق أن أحدث ثورة في شركة فولفو بعد شرائها في عام 2010
رجل الأعمال الصيني لي شوفو سبق أن أحدث ثورة في شركة فولفو بعد شرائها في عام 2010

ويقود رجل الأعمال الصيني سلسلة من الاستحواذات الكبرى حول العالم منذ عام 2010 عندما استحوذ على العلامة التجارية فولفو من مجموعة فورد موتور الأميركية في صفقة بلغت قيمتها 1.8 مليار دولار.

وبعد أن كانت العلامة التجارية السويدية تعاني من متاعب كبيرة عادت بقيادة جيلي الصينية لتحقق نجاحات باهرة واستعادت مكانتها في أسواق السيارات بطرازات جديدة تنافس أكبر شركات السيارات العالمية.

وخلال العام الماضي، اشترى رجل الأعمال الصيني الذي يملك معظم أسهم شركة جيلي، حصة بقيمة 3.3 مليار دولار في شركة أي.بي فولفو لصناعة الشاحنات، وحصة كبيرة في شركة لوتس لصناعة السيارات الرياضية.

كما امتدت قبضته إلى شراء حصة نسبتها 49.9 بالمئة في شركة بروتون الماليزية لصناعة السيارات وشركة السيارات الطائرة الناشئة تيرافيوجيا. ويمتلك لي بالفعل شركة أل.إي.في.سي التي تنتج سيارات الأجرة اللندنية الشهيرة ذات اللون الأسود.

وأسس لي شوفو، الذي يُقارَن أحيانا بأيقونة السيارات الأميركي هنري فورد، مجموعة تشجيانغ جيلي هولدينغ في عام 1986، والتي ركزت في ذلك الوقت على صناعة البرادات، ثم انتقل إلى تصنيع الدراجات البخارية في التسعينات من القرن الماضي قبل أن يتحوّل إلى السيارات في عام 1997.

وتعدّ صفقة مجموعة دايملر أكبر استحواذ خارجي حتى الآن لرجل الأعمال الكبير، الذي يحلّ في المركز العاشر في قائمة فوربس لأكبر أثرياء الصين بثروة تقدر بنحو 16.5 مليار دولار.

وتمثل الصفقة أيضا رهانا كبيرا على ثورة الابتكارات في صناعة السيارات في ظل ما يطلق عليه لي “معركة” ضد الشركات الأجنبية التي تتحكم في سوق السيارات العالمية، وبالتحديد شركات تكنولوجيا مثل تسلا وغوغل وأوبر وبايدو الصينية، والتي تقتحم مجالات القيادة الذاتية والسيارات الكهربائية ومشاركة السيارات.

وتأتي ظاهرة شركة جيلي في إطار سعي الصين التي أصبحت تملك التكنولوجيا المتطوّرة للاستحواذ على العلامات التجارية الكبرى لتتمكّن من اقتحام الأسواق العالمية.

وقال رجل الأعمال الصيني في بيان الإعلان عن الاستحواذ على حصته في دايملر التي تجعله أكبر مساهم في الشركة المالكة لمرسيدس بنز “لا يوجد لاعب في قطاع السيـارات بإمكـانـه الفـوز في هـذه المعـركـة في مواجهة الدخـلاء من الخارج بشكل منفرد”.

استحواذات شركة جيلي الصينية

◄شركة فولفو السويدية

◄حصة في فولفو للشاحنات

◄نصف أسهم بروتون الماليزية

◄حصة في لوتس للسيارات الرياضية

◄شركة صناعة تاكسي لندن

◄حصة في ترافيوجيا للسيارات الطائرة

◄ 10بالمئة من شركة دايملر

وارتفعت أسهم وحدة السيارات المدرجة بالبورصة في إمبراطورية لي شوفو، وهي جيلي أوتوموبيل هولدينغز أمس بنسبة 6.5 بالمئة بعد الإعلان عن الاستثمار في دايملر.

وتمنح الحصة رجل الأعمال الصيني دعما محتملا في مساعيه لإقناع الشركة الألمانية بتبادل التكنولوجيا مع جيلي، وهو مجال يراه لي مهما للبقاء، حتى مع قول محللين إن هذه ما زالت مهمة غير سهلة.

وكان لي قد كتب في ديسمبر الماضي في موقعه الشخصي أن “مرحلة جديدة من الثورة العلمية العالمية والتحوّل الصناعي أصبحت قريبة منا بالفعل… الذكاء الصناعي ومصادر الطاقة الجديدة والترابط الشبكي أمام أعيننا”.

وقد يؤثر الاستثمار أيضا على مشروع مشترك قائم تابع لمجموعة دايملر في الصين مع بايك موتور. وقالت شركة أي.بي فولفو لصناعة الشاحنات أمس إنها ستنحي عضوا في مجلس الإدارة لأن حصة لي في دايملر تسببت في مخاوف تتعلق بالمنافسة.

ويمارس لي حاليا دورا سياسيا نشطا في الصين وهو ممثّل دائم في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو كيان استشاري سياسي يعـدّ تشريفيا إلى حد كبير.

لكنّ محللين ووسائل إعلام محلية يقولون إن ذكاءه السياسي ربما ساعد في إتمام الاستثمارات الضخمة بسهولة كبيرة، خاصة في ظل حملـة شرسة على الصفقـات الخارجية.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية أمس إن جيلي تبرز مسعى “إيجابيا” أوسع من قبل شركات صناعة السيارات المحلية في الخارج “لزيادة قوة شركات صناعة السيارات الصينية”.

ويبدو أن طموح أعمال لي شوفو يتماشى مع طموح الحكومة الصينية، التي تريد تعزيز خبرة البلاد في التقنية الفائقة والتفوق على المنافسين العالميين في قطاع السيارات عبر احتلال مكانة رائدة في قطاع السيارات الكهربائية والقيادة الذاتية.

وقال جيمس تشاو رئيس منطقة آسيا-المحيط الهادي لدى آي.أتش.أس ماركت أوتوموتيف للاستشارات إن صفقة دايملر “استثمار يتلاءم مع الاستراتيجية الشاملة للصين التي تتمثل في الحصول على تقنيات من شأنها تعزيز طموحات بكين الاستراتيجية في قطاع السيارات”.

10