ثورة شعبية على تويتر ضد المحتسبين في السعودية

الاثنين 2015/04/20
مغردون يقولون إن خريجي السجون المتطرفين تحولوا إلى محتسبين يضيقون على الناس حياتهم

الرياض - أصوات في السعودية تتعالى بشكل غير مسبوق ضد حالة الاحتساب التي تضخمت بشكل غير مسبوق إذ يمكن لأي كان إطالة شعر لحيته وتقصير ثوبه ومن ثم التدخل في شؤون الناس تحت عنوان الاحتساب.

معركة حامية الوطيس في السعودية عبر هاشتاغ #هل الاحتساب جريمة.

أقر سعوديون أنها جريمة، فيما انبرى آخرون مدافعين عن “الظاهرة” واصفين “المتطاولين عليها” بأقذع العبارات.

بعض المغردين قالوا إن من يعارض المحتسبين إنما هم فئة من الناس لا يريدون الصلاح للسعودية.

والاحتساب حالة قديمة موجودة في السعودية، تتجدد مع الأحداث وطفراتها، بحيث يقوم المحتسبون بالسطو على المهرجانات والأماكن العامة ومعارض الكتب لإلقاء محاضرات رنانة محورها في الأغلب حرمة الاختلاط وضرورة ملازمة النساء بيوتهن و”تحجيب” الصغيرات. ويرى المحتسبون أن واجبهم “محاربة التغريب”.

وجهاز الحسبة يختلف عن جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحكومي ويعتبر لدى البعض جهازا مكملا.

وتطور الأمر في الشهر الماضي خلال معرض الرياض للكتاب حيث هاجم محتسبون محاضرا انتقد تهشيم تنظيم داعش لآثار العراق.

وقد بدأ السعوديون حملة ضد المحتسبين، واصفين ما يفعلوه بالجريمة التي يجب أن يعاقب عليها القانون.

وقال مغردون إن الاحتساب جريمة “نعم هو كذلك إذا كان كما يجري من تجسس وتتبع لعورات المسلمين والتشكيك في أخلاقهم”.

‏وسخر مغرد “قد يحس شخص ما بالملل، فيطيل شعر لحيته ويقصّر ثوبه ويذهب إلى الأسواق والمؤتمرات ليمارس “اللقافة” المسماة احتسابا، وعلى المجتمع تحمله”.

وكتب مغرد “من لا يرى الاحتساب جريمة فليخبرني لأحتسب عليه وأجزم لكم أنني أستطيع أن أغير المنكر بيدي إذا أردتم لا يوجد جاهل غيركم”.

وقال مغرد “وفقا للأنظمة السائدة حاليا والسلطات اللامحدودة لرجال الحسبة واستخدامهم لها في التعسف نعم جريمة!”.

وانتقد مغرد “دائما ما نجد احتسابهم على الأمور التافهة والتضييق على المواطن بينما نجدهم جبناء أمام الحكومة”.

وكتب مغرد “تم ابتكار الحسبة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بهدف مراقبة الغش التجاري في الأسواق فقط”.

وقال آخر واصفا ظاهرة الاحتساب “نعم جريمة والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، هؤلاء ليس لهم حل إلا السجن أو المصحات النفسية”.

وجزم مغرد “نعم الاحتساب جريمة لأنه متروك لاجتهاد المحتسب، يعني عادي أن يقتلك باسم الاحتساب واجتهاده الفاشل”.

وقال معلق “الأمر صار فوضى”. وشرح معلق “هؤلاء لم تكفهم الهيئة رغم تسلطها، يريدون قولبة المجتمع وفق ما تمليه عليهم عقولهم، لا حدود لطموحاتهم المريضة”.

أنصار المحتسبين يدافعون عن جهاز الحسبة بتقديسه تارة وشتم معارضيه بأقذع الصفات تارة أخرى

ووصف بعضهم الاحتساب بـ“البلطجة”، مؤكدين أنها “ليست من الإسلام بل من ضمن سلوكيات المجرمين”.

من جانب آخر، نشط على تويتر هاشتاغ #إيقاف الشيخين القاضي والفوزان على خلفية ما تردد بين المغردين عن إيقاف رجلي الدين السعوديين فهد القاضي وفوزان الفوزان بسبب “مطالبتهما بإيجاد مصلى في معرض التعليم العالي ومنع الاختلاط”.

واستقطب الهاشتاغ أنصار الاحتساب والمحتسبين أنفسهم ووصفوا الرجلين بـ“الفاضلين اللذين تعلوهما صفتا الرزانة والعلم”. وأكد هؤلاء “إذا نشط الاحتساب كما أوجبه الله علينا صلحت الأمة وإن ضعف واختفى فسد المجتمع وهلك”.

وانتقد مغردون هاشتاغ #هل الاحتساب جريمة، مدافعين عن “أسود الحسبة!”. وقالوا مهما كان مبرر الإيقاف فهو إجراء غريب.

غير أن الهاشتاغ أيضا تحول إلى ساحة لانتقاد الاحتساب. وكتب مغرد “يحشرون أنفهم في كل كبيرة وصغيرة بحجة بدعة ابتدعوها ألا وهي الاحتساب جعلونا نكره الحياة وحرمونا بساطة وسماحة الإسلام”.

وتساءل مغردون “طيب، ما فائدة وجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كجهة رسمية؟ أم أن المسألة مجرد أكشن!”.

وكتب مغرد “مدّعو الاحتساب لا يعترفون بالهيئة ولا يعترفون بالجهة الأمنية ولا يعترفون إلا بالصراخ ويقولون (احتساب)!”.

وسخر مغرد “اجتمع في الهاشتاغ دواعش الداخل والخارج”. وقال مغردون “في سلوك مجتمعنا أصبحنا نعاني من تضخم الاحتساب والذي سيرهقنا إن لم نعالجه”. وأكدوا أن التضخم مرتبط بزيادة التطرف في المجتمع. ويؤكد مغردون أن أغلبية خريجي السجون الذين خضعوا لجلسات المناصحة أصبحوا محتسبين.

وفي نفس السياق كتب مغرد “يستطيع السياسي أن ينهي هذه المهازل بوضع قانون”. وكتب مغرد “الحل مع المحتسبين ليس فكريا بل هو أمني، فهؤلاء يخافون ولا يستحون”.

وقال مغرد آخر “إنهم معذورون، فمشايخهم هم الذين علموهم”. ويؤكد مغردون “هؤلاء المحتسون هم طالبان السعودية” ويصفهم آخرون بـ“الدواعش”، لكن المؤكد أن “لديهم ومشاكل ثقافية وحضارية أخرى”.

وتمنى مغرد لو أن “كل محتسب متطرف يحاسب نفسه، ويريح الناس من رؤية فمه الواسع، ويخفض من صوته المزعج”.

19