ثورة عالمية لزيادة شفافية سوق صرف العملات

الأربعاء 2014/03/19
النظام الالكتروني سيحد من تلاعب المتعاملين الكبار بسعر القطع

لندن – بعد طول انتظار وتردد في إصلاح قواعد سوق الصرف الأجنبي منذ الأزمة المالية العالمية، يقترب العالم من معالجة ثغرات سوق الصرف، بعد سلسلة من الفضائح. ويقول خبراء إن الثغرات كانت مسؤولة بشكل كبير عن تفجر الأزمة المالية العالمية.

يقول مصرفيون كبار إن العمل يمضي قدما صوب اعتماد طريقة جديدة لتحديد أسعار “القطع″ القياسية لسوق الصرف الأجنبي وذلك بعد أسبوع تكشفت فيه خفايا جديدة في الخلاف بشأن تلاعب مزعوم أحدث هزة داخل القطاع.

ورغم وجود عوائق كبيرة تحول دون تعديل نظام القطع – الذي يستخدم في تسعير صفقات تصل لأكثر من 5 تريليونات دولار يوميا – يقول المصرفيون إن جدوى استخدام نظام إلكتروني تزداد وضوحا.

وسيتضمن النظام الجديد مطابقة أوامر بأحجام ضخمة ثم تسويتها إلكترونيا وبأقل قدر من التدخل البشري مما سيجعل التلاعب أمرا صعبا.

ويتوقع كثيرون أن تؤدي الفضيحة إلى التعجيل بأفول نجم نظام التداول الصوتي الذي أصبح نموذجه لمتعاملين وسماسرة يتحدثون في الهاتف مع عدة عملاء وبنوك في نفس الوقت هو الصورة المعبرة عن القطاع لعشرات السنين.

ويسعى المتعاملون في السوق المالية الأكبر في العالم والأقل خضوعا للوائح التنظيمية لجعل التداول أكثر شفافية وحصانة من المخالفات.

وفي مسعى لمعالجة ما يفترض أنه دور العقود المشتقة في اشعال وتأجيج الأزمة المالية سعى مسؤولو الرقابة إلى نقل أكبر قدر من تداولات تلك السوق إلى بورصات متخصصة.

الخبراء يقولون إن التعامل بالمشتقات في سوق صرف العملات ساهم في اشعال وتأجيج الأزمة المالية العالمية التي تفجرت عام 2008

ويريد المصرفيون وغيرهم من المعنيين بسوق الصرف الأجنبي الأقل تعقيدا تفادي أي تدخلات جذرية في القطاع من جانب الهيئات التنظيمية تخوفا مما يقولون إنها إجراءات معقدة وتكاليف باهظة.

وبحله مشكلة سعر القطع يأمل القطاع في أن يحتفظ بنموذجه الفريد للتنظيم الذاتي الذي يقول إنه عامل رئيسي في التراجع المطرد لتكلفة تداول العملة.

وينظر القطاع بعين القلق صوب تحقيقات تجريها الهيئات التنظيمية ليس من المتوقع انتهاؤها قبل العام المقبل ومجموعة عمل لمجموعة العشرين من المنتظر أن تقدم مقترحات للإصلاح في نوفمبر.

وتتعلق أزمة التلاعب التي أدت إلى إيقاف أكثر من 20 متعاملا كبيرا عن العمل أو إقالتهم، باتهامات لمتعاملين في بعض أكبر البنوك بالتواطؤ لتوجيه أسعار الصرف.

وفي سوق قيمتها 5.2 تريليون دولار يوميا تتيح أسعار “القطع” مواعيد محددة يوميا لمديري الأصول لإجراء كثير من الصفقات بما يتيح نقطة مرجعية لتحديد قيم الصناديق ومعاملات الصرف الأجنبي المنفذة.

نظام الكتروني سيجعل السوق المالية الأكبر في العالم أكثر شفافية وحصانة من المخالفات بعد أن كانت الأقل خضوعا للوائح التنظيمية

وأدى هذا إلى تركز أحجام كبيرة من المعاملات حول وقت محدد من اليوم وهو ما يعتبر مصدر إزعاج للبنوك لكنه يعطي الفرصة أيضا لعدد صغير نسبيا من المتعاملين الذين ينفذون أوامر الصناديق الكبيرة للعمل معا وتبادل المعلومات من أجل التنبؤ باتجاه السوق.

والسؤال الآن هو كيفية تغيير ذلك النظام لتفادي فساد “العامل البشري” وهي مهمة غير سهلة في سوق تعمل عبر عدة مواقع وولايات قضائية ومنصات شتى.

وأبلغت عدة شخصيات كبيرة بالقطاع – مسؤولة عن العمليات الإلكترونية لبنوك – أن إجراء التداول الفوري للعملات من خلال بورصة هو حل غير عملي. لكن إيجاد حل لعملية تحديد سعر القطع سيكون أقل صعوبة.

وقال رئيس التجارة الإلكترونية بأحد البنوك التي تشملها التحقيقات لرويترز “يمكن إيجاد مزود خدمة يتولى تقديم الأدوات لتنفيذ القطع من خلال طرف ثالث بحيث يضع الناس الأوامر ويباشر النظام الإلكتروني مطابقتها مع تنفيذ الأوامر الباقية باستخدام انظمة رقمية.

وأضاف أن “هناك منصات تعرض علينا توفير تلك الخدمة. إذا استقطبت عددا كبيرا فسيكون مقترحا مثيرا للاهتمام.”

ويقول مصرفيون إن تنفيذ المعاملات عند القطع يتراجع بالفعل مما يشير إلى أن مديري الأصول أنفسهم يجدون سبلا جديدة لإجراء الصفقات.

10