ثورة على الفساد تعتمل في العراق متحدية الحظر الأمني

الجمعة 2013/08/30
أوضاع مزرية تنذر بثورة شعبية عارمة في العراق

بغداد- أكد الناطق باسم اللجان التنسيقية للتظاهرات الاحتجاجية المقررة ليوم غد في العاصمة العراقية بغداد، وسائر مدن البلاد، عدي الزيدي لصحيفة «العرب» أن الاستعدادات لتظاهرات السبت بلغت ذروتها مشيرا إلى أن المتظاهرين مصممون على النزول إلى الشارع بعد أن فقدوا الأمل بالطبقة السياسية في معالجة الأوضاع الأمنية ووقف هدر المال العام وسطو المفسدين على ثروة العراقيين.

ورصدت «العرب» قيام الأجهزة الأمنية بإغلاق الطرق والتقاطعات والشوارع المؤدية إلى ساحة التحرير على غرار ما حدث إبان تظاهرة 25 فبراير2011، وعمدت إلى قطع وإغلاق الطرق والشوارع المؤدية إلى منطقة الباب الشرقي وساحة التحرير لمنع المواطنين والناشطين من التوجه غدا لمكان إقامة التظاهرة.

غير أن منظمي التظاهرات بدوا مصرين على الخروج والتجمهر سلميا في ساحة التحرير. وحتى في حال قطع الجسور والشوارع فإنهم سيسيرون على الأقدام من مختلف مناطق بغداد لقول كلمتهم إزاء الصمت الحكومي على هدر المال العام من قبل الفاسدين. وكانت وزارة الداخلية حذّرت من التظاهر ودعت إلى تأجيله خشية استغلاله لأغراض سياسية، واصفة من يقف وراء حملة التظاهر بأنهم مجموعة من «الهواة» الذين لا يتحسبون للمخاطر. كما تعللت الداخلية بظروف البلاد العصيبة واكتظاظ شوارع العاصمة بسبب الإجراءات الاحترازية، محذرة من أن «هناك من يتربص بالمواطنين لاستهدافهم باعتداءات إجرامية»، ولفتت إلى أن مطالب المتظاهرين «وصلت إلى أسماع السلطات السياسية والتشريعية والتنفيذية مسبقا».

وتوقعت اللجنة التنسيقية المنظمة لتظاهرات غد السبت، مشاركة آلاف المواطنين المنتفضين والرافضين لمنح أعضاء مجلس النواب رواتب تقاعدية مشطة، بالتظاهرات السلمية في ساحة التحرير وسط بغداد، رغم رفض وزارة الداخلية منح الترخيص بالتظاهر.

بدوره نفى محافظ بغداد علي التميمي أن يكون منح الموافقة على التظاهرات من اختصاص المحافظة، مؤكدا سحبها منذ عهد المحافظ السابق وتحويلها إلى مكتب القائد العام، وموضّحا أن مطالب المتظاهرين بإلغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب مطالب مشروعة، وأن التظاهرات تتوافق مع الدستور الذي أجاز التظاهرات وعلى الدولة حمايتها.

واستنكر ائتلاف «العراقية الوطنية» ما وصفه « القرار الجائر» الذي اتخذته وزارة الداخلية في منع التظاهرات السلمية في بغداد المزمع إقامتها غدا، والتي يتم التحضير لها منذ عدة أسابيع.

وأوضح بيان للائتلاف تلقت «العرب» نسخة منه أن «التظاهر السلمي حق كفله دستور العراق والاتفاقيات الدولية، وليس من حق وزير الداخلية بالوكالة الاستهتار بالحقوق المشروعة في التعبير السلمي والحضاري».

وأشار إلى أن «القائد العام للقوات المسلحة يثبت يوما بعد آخر فشل سياساته ومحاولاته البائسة في تكميم الأفواه والتصدي لأبسط حقوق الإنسان وخرقه المستمر للدستور، بالإضافة إلى فشله الذريع في توفير الخدمات ومحاربة الفساد وبناء مؤسسات الدولة بالشكل الصحيح».

وخلص البيان إلى القول «إذا كان القائد العام للقوات المسلحة غير قادر على حماية بضعة مئات من شبابنا المسالمين، أو إذا كان يشعر بالخوف والوجل من مطالبهم المشروعة، فالأحرى به أن يتنحى عن المنصب لمن هو أكثر قدرة على إدارة البلاد»، على حد وصف البيان.

وكانت القوات الأمنية منعت، في الثاني من أغسطس الجاري، متظاهرين من التجمع في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد وفرقتهم بالقوة واعتقلت عددا منهم، حيث خرجوا للاحتجاج على تصاعد أعمال العنف وشح الخدمات.

يذكر أن الراتب التقاعدي لعضو مجلس النواب يبلغ ما يقارب 8 ملايين دينار (7 آلاف دولار) وتدفع هذه المرتبات الشهرية مدى الحياة، إضافة إلى مخصصات الحماية والسكن وجواز سفر دبلوماسي، حيث يبلغ عدد النواب 325 نائبا، فيما تدرس الكتل حاليا اقتراحا لزيادة العدد إلى 375 عضوا عقب الانتخابات البرلمانية التي ستجري في آذار 2014.

وقيمة الرواتب التقاعدية لأعضاء مجالس النواب والمحافظات دون أعضاء المجالس المحلية والاقضية والنواحي في الشهر الواحد، ما يعادل 9 مليارات و60 مليون دينار، وفي السنة الواحدة 108 مليارات و796 مليونا (حوالي 100 مليون دولار).

وعلمت «العرب» أن الحركات الشعبية والعشائرية والأكاديمية والمجتمعية التي تتولى الإعداد والتحضير لتظاهرات غد هي: الحركة الشعبية لإنقاذ العراق، والاتحاد الوطني لإنقاذ العراق، وحركة صامدون، والجبهة الشعبية لإنقاذ كركوك، والرابطة الوطنية لعشائر الجنوب والفرات الأوسط، ومنظمة العهد للدفاع عن المعتقلين، ومنظمة طلبة وشباب العراق الحر، ورابطة حرائر العراق، وحركة احزموا حقائبكم العراقيون قادمون، وائتلاف ارحلوا، وتجمع شباب ثائرون.

3