ثورة فقراء تداهم العراق

الأربعاء 2017/01/04
بحثا عن لقمة العيش

بغداد - حذّرت برلمانية عراقية من إمكانية اندلاع ثورة عارمة في البلد جرّاء الأوضاع الاجتماعية التي بلغت درجة غير مسبوقة من السوء بفعل تضافر العوامل الأمنية، مع تراجع أسعار النفط المورد الرئيسي للبلاد، بالإضافة إلى الفشل الفادح للسياسات الاقتصادية المتّبعة منذ حوالي 14 عاما والتي جعلت عملية التنمية في حكم المتوقّفة بالكامل.

وفي ظلّ عدم وجود جهاز إحصاء موثوق في العراق، ومستقل عن التأثيرات السياسية، تقدّر منظمّات محلية ودولية نسبة الفقر في العراق بما يقارب الأربعين بالمئة، مع نسبة بطالة مشابهة.

كما يمثّل الفساد الحكومي الذي يجعل من العراق على لائحة أكثر بلدان العالم فسادا، عاملا مضاعفا للفشل الاقتصادي وما يستتبعه من انعكاسات اجتماعية.

وبلغ مدى الفقر في هذا البلد الذي تحتوي أراضيه على ثروات نفطية ومعدنية كبيرة، فضلا عن توفر المياه والأراضي الزراعية، حدّ عدم توفّر الأمن الغذائي لعدد هامّ من مواطنيه.

ويمكن لزائر العراق أن يلحظ بسهولة مظاهر كثيرة للفقر سواء في الأرياف أو في المدن بما في ذلك العاصمة بغداد حيث انتشرت بشكل غير مسبوق أحياء الصفيح المكوّنة من منازل بدائية تفتقر إلى أدنى مقوّمات العيش، كما أنّ أحياء بحالها أصبحت تفتقر إلى مختلف أنواع الخدمات وتغرق طرقاتها وشوارعها في مياه الصرف الملوثة، وتنعدم فيها شبكات الكهرباء والماء.

وفي مدينة بغداد وعدد من كبريات المدن، يلاحظ الزائر استشراء ظاهرة التسوّل وعمل الأطفال في مهن “وضيعة” مثل مسح بلوّر السيارات، فيما تؤمّ أعداد كبيرة من الصبية والنساء والرجال مصبات القمامة بحثا عن مواد ومعادن قابلة لإعادة الاستخدام وحتى عن بقايا أغذية في أحيان كثيرة.

وخلّف واقع الحرب الذي يعيشه العراق منذ أكثر من ثلاثة عقود أوضاعا ومظاهر اجتماعية استثنائية من بينها كثرة المعوّقين والأرامل واليتامى وارتفاع عدد الأسر التي بلا عائل والمعتمدة في عيشها على المساعدات الحكومية التي لم تعد الأوضاع الاقتصادية تسمح بصرفها بانتظام.

وحذرت النائبة عن تحالف القوى العراقية ناهدة الدايني، الثلاثاء، مما وصفته بـ”ثورة عارمة” قد تجتاح المدن العراقية، إزاء قيام الحكومة بقطع الإعانات الشهرية عن النساء وكبار السن والمعوقين.

وقالت الدايني في بيان إن “الحكومة العراقية قامت بقطع الإعانات الشهرية عن الأرامل وكبار السن والمعوقين وبالرغم من أن تلك الإعانات لا تكفي ولا تسد متطلبات الحاجة اليومية، إلا أن هناك الكثير من العائلات العراقية بحاجة إليها”.

وأضافت أن “عدد الأرامل اللاتي قطعت عنهن هذه الإعانات بلغ ستين ألف امرأة في عموم العراق. أما ما يتعلق بمحافظة ديالى فإن عدد اللاتي قطعت عنهن هذه الإعانات بلغ ستة آلاف أرملة، وهذا العدد ينذر بكارثة إنسانية واجتماعية، إذ أنها ستخلق مشكلة جديدة تضاف إلى المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد”.

ومع شلل القطاع الخاص وانعدام الاستثمار، بات القطاع الحكومي في العراق المصدر الوحيد لتوفير مواطن الشغل ما جعله يبلغ درجة من التضخّم بلغت مداها ولم يعد معها قادرا على استيعاب المزيد من طالبي الشغل.

ودعت الدايني في بيانها الحكومة إلى “إدراك خطورة الخطوات التي يتم اتباعها تجاه الشعب العراقي، إذ أن الموازنة العامة للعام الحالي أوقفت جميع التعيينات في وزارات الدولة، وبالمقابل لا يوجد أي تحرك تجاه تنشيط القطاع الخاص حتى يمكن استيعاب جيوش من العاطلين عن العمل، فضلا عن أعداد النازحين والمهجّرين”.

وحذرت عضو تحالف القوى من “انتفاضة غضب شعبية”، ودعت وزارة العمل إلى تشكيل لجنة تحقيق عاجلة.

وتمثّل الأوضاع الأمنية القائمة في العراق وواقع الحرب الجارية ضدّ تنظيم داعش، أحد أكبر أسباب تعقيد الأوضاع الاجتماعية في البلد، إذ أطلقت تلك الحرب موجة نزوح غير مسبوقة.

وبلغت أعداد النازحين أواخر العام الماضي نحو خمسة ملايين نازح، ولا يزال العدد في تزايد مع تواصل القتال في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

واضطر أهالي المناطق التي غزاها تنظيم داعش وشهدت مواجهات بين التنظيم من جهة والقوات الحكومية والميليشيات الشيعية من جهة مقابلة إلى ترك ديارهم على عجل مخلّفين ممتلكاتهم وموارد رزقهم، وباتوا في حالة اعتماد تام على المساعدات الحكومية الشحيحة، وتبرعات بعض الدول الأجنبية والمنظمات الإنسانية البعيدة عن تلبية مختلف الحاجات الضرورية لتلك الأعداد الغفيرة من الناس الذين التحقوا بطبقة الفقراء في العراق، بينما خلّف قطار التعليم الآلاف من أطفالهم.

3