ثورة في صناعة محركات السيارات الكهربائية

يعمل باحثون روس على اعتماد أسلوب جديد في صناعة المحركات الكهربائية بالسيارات ضمن مشروع تكنولوجي مثير يعتقد المختصون أنه سيكون ثوريا وسيكسب السباق بين المصنعين في هذا المجال المزيد من التشويق.
الأربعاء 2017/11/08
لا شواحن في موديلات المستقبل

تشيليابينسك (روسيا) - بدأ العالم يبدي اهتماما تجاه السيارات الكهربائية في ستينات القرن الماضي بسبب المشاكل البيئية وارتفاع تكاليف الوقود، لكن خلال السنوات الأخيرة اكتسبت شعبية منقطعة النظير.

وفي ثورة جديدة في هذه الصناعة، صمم باحثون من جامعة جنوب الأورال الحكومية في روسيا محركا لسيارة كهربائية على مبدأ المحركات التفاعلية المتزامنة ذات التحريض المستقل، وفق وكالة “سبوتنيك” الروسية.

ويعني التحريض المستقل أن مصدر التيار لوشيعة التحريض في المحرك حيث ينشأ المجال المغناطيسي، يعتبر مصدرا منفصلا. وهذا الحل الابتكاري، بحسب الباحثين، سيسمح بتطوير المؤشرات والخصائص التقنية للسيارات الكهربائية بشكل أكبر.

ويقول صاحب الفكرة يفغيني حياتوف، وهو طالب دكتوراه في قسم المحركات الكهربائية المؤتمتة في معهد البوليتكنيك للجامعة إن المشروع يهدف إلى تصميم محرك كهربائي للسيارات الكهربائية على مبدأ المحركات التفاعلية المتزامنة ذات التحريض المستقل.

وهذا النوع من المحركات كالمحركات التفاعلية المتزامنة ذات التحريض المستقل لم يستخدم سابقا في المحركات الكهربائية النقالة.

وأتاح العمل في هذا البحث المهم والضروري من الناحية العملية للباحث الروسي أن يصبح واحدا من الفائزين في مسابقة “الآفاق العلمية” التي نظمتها الجامعة.

وتعتبر الآلات النفاثة المتزامنة مناسبة تماما لمجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية، التي لا تتطلب زيادة كبيرة في الحمولة أو سرعات دوران عالية، وكذلك تستخدم بشكل متزايد للمضخات المنظمة للترددات بسبب زيادة فعاليتها.

ولكن لم تكن هناك تجارب سابقة في استخدام هذه الآلات كمحركات للسيارات الكهربائية، ما يعده المختصون في قطاع صناعة السيارات مشروعا ثوريا قد يغير وجهة هذه الصناعة مستقبلا.

وأجرى الباحثون في المرحلة الأولى من المشروع تجارب على نموذج رياضي لمحرك سيارة كهربائية بمساعدة البرمجيات التي تسمح بدراسة العمليات الكهرومغناطيسية المرتبطة بشكل وثيق مع الحركات الميكانيكية.

باحثون من جامعة جنوب الأورال في روسيا صمموا محركا على مبدأ المحركات التفاعلية المتزامنة ذات التحريض المستقل

وقال حياتوف لقد “قمنا بتصميم نموذج محرك ثلاثي الأبعاد الذي يحتوي على الجزء الدوار والجزء الساكن”.

وأوضح أن المجال المغناطيسي المتحرك بدأ في التأثير في الجزء الساكن على وشيعة الجزء الدوار ويحرض فيه تيار الحث، وهنا ينشأ عزم الدوران، الذي يجبر الجزء الدوار على الحركة.

وفي المرحلة الأولى قام الباحثون في الجامعة بتغيير القسم الخلفي من الجزء الساكن وهذا سمح بالحصول على مؤشرات مثالية. أما في المرحلة التالية ومن خلال تغيير هندسة النموذج ثلاثي الأبعاد، فتم الحصول على شكل هندسي مثالي.

وتم تصميم نموذج من الجزء الدوار التجريبي على أساس المركز العلمي والتقني “تقنية المحركات” التابع لجامعة جنوب الأورال الحكومية.

ويجري العلماء في الوقت الحاضر الأبحاث من أجل إثبات كفاءة هذا التصميم، ولتحقيق هذا الهدف ينبغي إجراء التجارب في منشأة واقعية.

ويوضح الباحث الشاب قائلا إن “المرحلة التالية من الأبحاث العلمية التي نقوم بها هي تصميم محول من أنصاف النواقل، الذي يجب أن يكون جزءا من المحرك جنبا إلى جنب مع البطاريات المكونة من الليثيوم والحديد والفوسفات”.

وهناك فرص كبيرة حاليا لدى المهندسين لتطوير صناعة المحركات الكهربائية. وقد تم في هذا الإطار نشر مقالات علمية لحياتوف تتحدث عن نتائج الأبحاث، بما في ذلك في مجلة الهندسة الكهربائية الروسية وهي جزء من قاعدة بيانات سكوبوس.

ويأمل الباحث الروسي في تطبيق جميع تصاميمه عمليا وإنتاج سيارة كهربائية حقيقية قد تدخل في عمليات الإنتاج لدى الشركات المهتمة بهذا النوع من السيارات.

وتفترض النظرة التقليدية أن السيارات الكهربائية ستظل لسنوات منتجا متخصصا وسوقها محدودة بسبب أسعارها المرتفعة ونقص البنية التحتية لشحنها، لكن الأمر قد يختلف تماما مع المحرك الكهربائي الروسي الجديد.

وأظهرت معلومات نشرتها الشهر الماضي مجموعة كونسيومر ريبروترس الأميركية أن السيارات الكهربائية تبدي كفاءة أكثر من تلك العاملة بالوقود رغم المشاكل التي تعترض المصنعين.

وقال جاك فيشر رئيس المنظمة خلال مؤتمر صحافي عقد في ديترويت، عاصمة صناعة السيارات بالولايات المتحدة إن “السيارات الكهربائية ذات كفاءة عالية كونها تتمتع بتصميم أقل تعقيدا ولخلوها من نظام الإمداد بالوقود والتبريد وقطع أخرى”.

ويسجّل قطاع السيارات الكهربائية نموا في السنوات الماضية، لا سيما بسبب مساهمته في الحد من التلوث، وقد وضعت دول عدة محفزات لاعتماد هذه السيارات بدلا من تلك العاملة بالوقود.

لكن العقبة الكبرى التي ما زالت تؤخر هذا النمو هي النقص في المنشآت اللازمة لشحن بطارياتها. وأظهرت دراسة أعدها معهد “أون وورلد” أن نصف سائقي السيارات الكهربائية قلقون من نقص المحطات التي يمكن أن تشحن فيها البطاريات في الأماكن العامة.

وربما تكون هناك مشاكل تتعلق بالإنتاج كذلك وهو الأمر الذي حصل مع شركة تيسلا التي قالت الأسبوع الماضي إن “صعوبات فنية تعترض إنتاج موديل 3”.

وأرجعت تسيلا تأخير تنفيذ الجدول الزمني لتطوير إنتاج هذا الطراز الذي دخل حيّز الإنتاج في يوليو الماضي، إلى وجود مشكلات في إنتاج البطاريات في مصنعها الكائن بالقرب من مدينة رينو في ولاية نيفادا الأميركية.

وتشكك جيسيكا كولدويل المحللة في موقع أبحاث السيارات “أدموندز” حول ما إذا كانت الشركات قادرة على البقاء والنمو لفترة طويلة، في ظل هذه الصعوبات.

17