ثورة في عالم السيارات.. السائق تحت الفحص الإلكتروني

الأربعاء 2013/10/30
السيارة التي تمنعك من القيادة في حالة سكر

برلين ـ تطرح شركات السيارات في الأسواق يوماً بعد يوم أنظمة مساعدة تتمثل مهمتها في مراقبة السائق ووضعه تحت الملاحظة. فإذا كان قائد السيارة مخموراً، فلن تسمح له السيارة بالانطلاق بها من الأساس. ومن يحل عليه التعب والإرهاق أثناء القيادة، ينبهه نظام إلكتروني إلى ضرورة أخذ قسط من الراحة. ومن يصاب بنوبة مرض خطيرة أثناء القيادة، يتولى نظام إلكتروني مهمة قيادة السيارة وصفّها للانتظار بأمان تام، في حين يُجري كمبيوتر السيارة اتصالاً بطبيب الطوارئ.

وعلى الرغم من أن مثل هذه التقنيات المتطورة تبدو مبالغ فيها للغاية، إلا أنها لا تأتي من فراغ، حيث يقول هانز جورج مارميت، عضو هيئة خبراء الفحص الفني للمركبات بمدينة لوسهايم جنوب غرب ألمانيا «معظم الحوادث المرورية تقع بسبب التصرف البشري الخاطئ، سواء كان ناجماً عن احتساء الكحوليات أو التعب أو السرعة الزائدة». وفي هذا الإطار قامت شركتا فولفو وساب السويديتان بتطوير نظام مُخصص لسيارات الشركات وسيارات الأسطول في المقام الأول يحول دون الانطلاق بالسيارة إذا كان السائق مخموراً، حيث تشتمل السيارة على جهاز اختبار مزود بأنبوب صغير يتعين على قائد السيارة أن يتنفس فيه. وإذا رصد الجهاز كحولاً في الهواء الذي تنفسه السائق، فإنه لا يسمح له بإدارة المحرك والانطلاق بالسيارة. وأوضحت شركة ساب أن استخدام مثل هذه الأنظمة ليس إلزامياً.

وتُعد الغفوة القصيرة أثناء القيادة من ضمن المخاطر التي سعت شركات السيارات إلى تلافيها، حيث يقول يورغ بروير، المطور بشركة مرسيدس – بنز بمدينة شتوتغارت جنوبي ألمانيا، إنه لوحظ مؤخراً أن الإرهاق كان سبباً رئيسياً في كثير من الحوادث المرورية المميتة. لذا قامت مرسيدس بتزويد سياراتها من الفئتين E وS بنظام يحمل اسم «أسيست أتانشن»، وظيفته مراقبة مدى يقظة السائق أثناء القيادة، على سبيل المثال من خلال حركات توجيهه لعجلة القيادة. فمن يوجه عجلة القيادة بحركات قصيرة وعنيفة ومفاجئة في كثير من الأحيان، فإنه يكون من الممكن أن تغفو عيناه قريباً.

ويقوم النظام الإلكتروني بإظهار رمز فنجان قهوة للسائق في لوحة أجهزة القياس والبيان. وعن سبب اختيار هذا الرمز تحديداً يقول بروير: «هذه إشارة لا يمكن أن يحدث لبس في فهمها، وظهور هذا الرمز يعني أنه حان الوقت لأخذ قسط من الراحة».

وأوضح دانيل ليفون، مدير مشروع نظام «درايفر الرت» الذي قامت شركة فولفو بتطويره، أن هذا الرمز يظهر أيضاً في قُمرة القيادة بموديلات فولفو الجديدة.

و تعول الشركة السويدية أيضاً على الكاميرات، وهو نفس الحذو الذي تحذوه تقريباً شركة ليكزس اليابانية لصناعة السيارة الفاخرة. وأضاف ليفون أن الكاميرات تتولى مهمة مراقبة اتجاه نظر السائق ووضعية رأسه ومدى يقظته.

وقد وجد مطورو السيارات حلاً أيضاً لمواجهة طيش قائدي السيارات من الشباب، حيث تقدم فورد لعملائها مع بعض الموديلات نظام «ماي كي». ويقوم مفتاح الإشعال هذا، الذي ينبغي أن يعطيه الآباء لأبنائهم حينما يسمحون لهم بقيادة السيارة، بتبادل البيانات مع إلكترونيات السيارة ومن ثم يكون له تأثير على الوظائف الرئيسية بالسيارة، فعلى سبيل المثال يمكن بواسطته وضع حد لشدة صوت مشغل الموسيقى وكذلك تحديد السرعة القصوى للسيارة.

وبالإضافة إلى ذلك يستطيع الآباء القلقين على أبنائهم عند قيادة السيارة برمجة نغمات تحذيرية لا تكل ولا تمل عن تحذير قائد السيارة إذا ما تخطى حدود السرعة المعمول بها أو إذا لم يتم ربط أحزمة الأمان.

واهتم مطورو السيارات أيضاً بكبار السن، إذ تتعاون شركة بي إم دبليو مع شركة سيمنس والمستشفى الجامعي «شاريتيه» بالعاصمة الألمانية برلين، لتطوير نظام مساعدة مخصص لحالات الطوارئ الطبية.

وتقول المتحدثة الإعلامية باسم الشركة كاتارينا سينغر: «يقوم نظام المساعدة عند الطوارئ بمراقبة الحالة الصحية لقائد السيارة. فإذا تعرف النظام على مرور السائق بحالة من الضغف والوهن، فإنه ينقل السيارة إلى وضع قيادة أوتوماتيكي مخصص لحالات الطوارئ، حيث تقلل السيارة من سرعتها وتقوم بتشغيل مجموعة أضواء التحذير الوماضة حتى تتوقف بسلام على الجانب الأيمن من الطريق».

17