ثورة في وول ستريت على البدلة الرسمية بخطوطها الصارمة وربطة العنق

حملة لسن قواعد جديدة تسمح للموظفين بارتداء ملابس تجعلهم أكثر راحة في أحد أشهر المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة والعالم.
السبت 2019/03/16
تحول ثقافي في كبرى الشركات المصرفية

نيويورك - لا شك في أن اللباس قرار شخصي، لكن عندما يتعلق الأمر بالعمل فهناك مقاييس خاصة بالمظهر (Dress Code) يجب الالتزام بها، خاصة أن مظهر الشخص في العمل لا يعكس صورة عنه فحسب، وإنما يُعبر عن صورة مؤسسته أيضا.

وتعتبر البدلة وربطة العنق في أغلب المؤسسات مظهرا مقدسا لا يسمح للموظفين من الرجال بالخروج عنه، كما تمنع مؤسسات ارتداء الملابس الرياضية وبنطلونات الجينز والصنادل والقمصان ذات الأكمام القصيرة. لكن، مؤخرا تظهر بوادر تمرد على هذه القواعد تقودها الشركات بنفسها، حيث تقود غولدمان ساكس، وهي من أشهر المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة والعالم، حملة لسن قواعد جديدة تسمح للموظفين بارتداء ملابس تجعلهم أكثر راحة.

وبدأت غولدمان ساكس الخطوة عبر استطلاع رأي أطلقته على موقعها على تويتر تسأل فيه عما يجب على موظفيها ارتداءه بعد أن خفف البنك الاستثماري من حدّة قانون اللباس. ومالت أغلب الإجابات نحو الملابس الرياضية. وقال 38 بالمئة إنهم يفضلون ارتداء قميص هودي وأحذية رياضية، فيما تمسّك 28 بالمئة بالقواعد التي تفرض ارتداء البدلة الرسمية.

وكثيرا ما يظهر المدير التنفيذي لغولدمان ساكس ديفيد سولومون، الذي يحب التأكيد على عمله الثانوي كمنسّق موسيقي  دون ربطة عنق في المناسبات الرسمية.

إلى جانب غولدمان ساكس، سارت شركات أخرى عديدة، في وول ستريت، مثل جيه بي  أكبر بنك في الولايات المتحدة، جي بي مورغان تشايس، وسيتي غروب، على نفس النهج المتمرد وسنّت قواعد جديدة تسمح للموظفين من الرجال بارتداء سراويل عصرية ومريحة بعيدا عن تقييد البدلة الرسمية، كما صار بإمكانهم التخفف من ربطات العنق المربوطة بإحكام حول أعناقهم، شرط أن تكون الثياب ملائمة للظهور بها في مكان العمل.

هل يشكل هذا التغيير بداية النهاية للمظهر التقليدي للرجال؟
هل يشكل هذا التغيير بداية النهاية للمظهر التقليدي للرجال؟

ويشير روبرت بورك، وهو المدير التنفيذي لشركة استشارية في مجال البيع بالتجزئة والأزياء تحمل اسمه، أن الميل إلى أماكن العمل المريحة بدأ في التسعينات عندما بدأت الشركات في تبني فكرة “أيام الجمعة غير الرسمية”. سرعان ما أصبحت الفكرة راسخة مع ظهور عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وفيسبوك. وذكر بأن غولدمان كانت واحدة من آخر الشركات التي بقيت تؤكد على نظام ملابس رسمي.

عادة ما يرتدي مارك زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك وكبير الإداريين التنفيذيين في الشركة، بنطلون جينز وقميصا رماديا. تعكس ملابس زوكربيرغ ثقة مؤسس الشركة التي عززت من كيفية تفاعل الناس وإعلان الشركات. عندما ارتدى بدلة رسمية زرقاء في جلسة استماع بالكونغرس العام الماضي، قال المراقبون إن ثقته بدت مضمحلة أمام استجواب المشرعين الشرس له بشأن سياسات الخصوصية على موقعه.

كان على شركات وول ستريت أن تحاول الاندماج مع هذه التغييرات لأنها تتنافس مع عمالقة التكنولوجيا في سيليكون فالي لكسب العمال الشباب الذين يرتاحون لفكرة التخلي عن البدلة وربطة العنق في معظم البيئات المهنية.

خففت مؤسسة غولدمان أولا قواعد لباس الموظفين في المجالات التي تتعلق بالتكنولوجيا والبحث الرقمي سنة 2017. وعندما وسّعت السياسة لتشمل بقية قوتها العاملة، أشارت غولدمان إلى “فلسفة الشركة واحدة لكن الطبيعة المتغيرة لأماكن العمل” تفرض التغيير.

ترمز قواعد اللباس إلى التحول الثقافي الأعمق في الشركات المالية، التي تحاول أن تظهر نفسها كمراكز للابتكار تؤكد وتشجع الفردية والاختلاف والاستقلال الذاتي.

ويدفع هذا التغيير كاميرون لوكس، المحلل في موقع بي.بي.سي ثقافة، إلى التساؤل: هل يشكل هذا بداية النهاية للمظهر التقليدي للرجال؟ وإذا كان الحال كذلك، فما الذي يعنيه ذلك على صعيد الهوية الذكورية بشكل عام؟

ليجيب قائلا “يتوجب الإقرار بأننا نعيش في أوقات مُفعمة بالإثارة والحماسة. فالثقافة الذكورية التي أدت إلى ظهور البدلات التقليدية بخطوطها الصارمة والمنضبطة، ربما تكون في طريقها إلى الزوال، لكن شيئا آخر مختلفا يتشكل. فبينما ستظل السترات سوداء ورمادية اللون مُصنفة كزي ذي طابعٍ تقليدي، أتطلع إلى اليوم الذي ستصبح فيه ‘عباءة التوكسيدو’ التي ارتداها بيلي بورتر في حفل الأوسكار الأخير، تقليدية هي الأخرى”.

 وكان بورتر ظهر خلال الحفل مرتديا ثوبا تصميمه يمزج بين عباءة تغطي النصف السفلي منه سترة “توكسيدو” بدأت من عند الخصر.

17