ثورة مغربية في شبكة السكك الحديد لربط أوروبا بأفريقيا

المغرب يشهد ثورة متسارعة في مشاريع النقل الاستراتيجية التي تعد العمود الفقري لنهضة الاستثمارات ومشاريع التنمية الشاملة في ظل تحول البلاد إلى قبلة للاستثمارات الأجنبية.
الخميس 2018/11/22
شريان لتعزيز التنمية الشاملة

الرباط – واصل العاهل المغربي الملك محمد السادس افتتاح مشاريع البنية التحتية في قطاع النقل لتتكامل مع مشروع القطارات فائقة السرعة، التي اكتملت أولى مراحلها بتدشين قطار البراق في الأسبوع الماضي.

وأطلق العاهل المغربي عددا من مشاريع السكك الحديد الكبرى، التي تهدف لمواكبة التنمیة الكبرى والثابتة ومد الشرايين التي تدعم النشاط الاقتصادي بتطوير شروط الراحة على متن القطارات واستیعاب تدفقات السفر الكبيرة وتقلیص زمن الرحلات.

وتم إطلاق مشروع إنشاء خط سكك حديد ثالث في محور الدار البیضاء القنیطرة وإنشاء خط ثان للسكك الحديد بين الدار البیضاء ومراكش وتطوير محطات القطارات فائقة السرعة في الرباط وأكدال وطنجة والقنیطرة والدار البیضاء، إضافة إلى إنشاء محطات جدیدة في بلدتي وجدة وبن جریر.

وتظهر تلك المشاريع الجهود الكبيرة التي يبذلها المغرب لتعزيز التنمیة المحلیة وإنعاش الأنشطة الاقتصادیة ورفاهیة السكان في إطار خطط التنمية الشاملة لإعادة الهیكلة والتحدیث الحضري وتعزیز وسائل النقل بين المدن.ويرى محللون أن مشاريع النقل الاستراتيجية تمثل العمود الفقري لنهضة الاستثمارات ومشاريع التنمية الشاملة في ظل تحول البلاد إلى قبلة للاستثمارات الأجنبية. وتؤكد أن المغرب يسعى لمد شرايين النقل الحديث ليعزز دوره كبوابة بين أوروبا وأفريقيا.

ويتوقع مراقبون أن يساهم محور الدار البیضاء القنیطرة في تخفیف الضغط على وسائل النقل من خلال مضاعفة الطاقة الاستيعابية بأكثر من 5 مرات. ليسمح ذلك بانطلاق رحلات القطارات السريعة كل 3 دقائق.

وتشير بيانات المشروع إلى أن الشركات المغربية استأثرت بنسبة 80 بالمئة من أعمال التنفيذ، التي ستوفر نحو 3 ملایین یوم عمل إضافة إلى 280 وظيفة دائمة في مرحلة التشغيل. وسيؤدي إنشاء خط سكك حديد ثان بين الدار البیضاء ومراكش على مسافة 174 كيلومترا باستثمار ما يصل 330 مليون دولار لمضاعفة طاقة الخط الحالي، إضافة إلى تقليص الآثار البيئية من خلال خفض الانبعاثات بنحو 5.6 ملیون طن من غازات الاحتباس الحراري سنويا.

وتعد محطة الرباط أكدال الجدیدة التي تم افتتاحها مع تدشين قطار البراق فائق السرعة الأسبوع الماضي جوهرة معماریة وحضریة وهي إحدى المحطات الأربع من الجیل الجدید.

ومن المتوقع أن تساهم تلك المشاريع المتكاملة من تقديم دعم كبير للنشاط الاقتصادي من خلال اختصار نقل الأفراد والبضائع في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى خلق الوظائف وتعزيز السلامة والمحافظة على البیئة.

ويعتزم المكتب الوطني للسكك الحدیدیة تنفيذ خطط لمواكبة هذه التحولات الجديدة بينها إطلاق برنامج حديث لحجز تذاكر السفر بهدف الحد من المشاكل المرتبطة بالاكتظاظ، وضمان سلامة وراحة المسافرين والوصول إلى أقصى درجات الدقة في مواعيد انطلاق القطارات.

ويقول محللون إن شبكة القطارات الحديثة سترفع جاذبية الاقتصاد المغربي للمستثمرين الأجانب والسياح وتعزز الثقة بمناخ الأعمال في البلاد.

وكان العاهل المغربي قد دشن خط القطار فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخط الذي يؤكد تعزيز مكانة الاقتصاد المغربي ومهارة الشركات الفرنسية التي ساهمت بشكل كبير في المشروع.

للمزيد:

المغرب يطلق ثاني قمر صناعي لرصد الأرض

11