ثيران نينوى المجنحة تستقطب الزوار في العالم الافتراضي

مطورو ألعاب فيديو من مدينة الموصل يعملون على ابتكار لعبة رقمية يقوم خلالها لاعبون من جميع أنحاء العالم بحل ألغاز من أجل اكتشاف مواقع أثرية في نينوى.
الجمعة 2020/05/08
العيون تتطلع إلى الآثار الآشورية

الموصل (العراق)- أعاد فنانون رقميون ومطورو ألعاب فيديو من مدينة الموصل العراقية تكوين مواقع نينوى التراثية في العالم الافتراضي.

ويشاهد زوار العالم الافتراضي ثورين مجنحين عند مدخل بوابة نرجال، التي بنيت منذ نحو 2700 سنة، قبل أن يغوصوا في فناء أحد منازل الموصل التاريخية القديمة التي يعود بناؤها إلى الحقبة العثمانية.

ويهدف القائمون على هذا المشروع إلى ابتكار لعبة رقمية تمارس في عالم الواقع الافتراضي، يقوم خلالها لاعبون من جميع أنحاء العالم بحل ألغاز من أجل اكتشاف مواقع أثرية في نينوى.

ونينوى مدينة آشورية في بلاد ما بين النهرين القديمة، وتحمل الاسم اليوم محافظة نينوى في شمال العراق ومركزها الموصل. وبدأ فريق الواقع الافتراضي (ق ميديا لاب) المشروع من الصفر في الموصل قبل نحو ثمانية أشهر.

وقال ميسر نصير، منسق المشروع، إن صعوبات كثيرة اعترضت عملية جلب المعدات اللازمة من الخارج إلى الموصل في شمال العراق خلال بداية المشروع. وأوضح نصير “خططنا منذ انطلاق المشروع لأن نركز أغلب اهتمامنا وعملنا على المواقع الأثرية الموجودة في مدينة الموصل”.

وأشار إلى أن “هذه المبادرة الرقمية تشكل فرصة أمام الناس للتعرف على المواقع الأثرية الموجودة، وكذلك المواقع والبنايات التي تم للأسف تدميرها في الفترة الأخيرة من طرف تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل”.

تاريخ لا ينسى
تاريخ لا ينسى

وجمع الفريق من أجل بناء نماذج دقيقة ثلاثية الأبعاد لمواقع التراث في نينوى، بيانات من مواقع ما زالت موجودة واستخدم مواد أرشيفية لإعادة بناء المواقع التي تضررت بفعل التقادم أو في الآونة الأخيرة على يد مقاتلي تنظيم داعش.

وأفادت بسمة قيس، وهي فنانة رقمية مشاركة، بأن الهدف من المشروع “يتمثل أولا في تجديد الهوية الوطنية للناس الموجودين داخل الموصل، وتوجيه الأنظار نحو المدينة لتجديد روح السياحة”.

وأضاف نصير “كانت بدايتنا مع الشباب المهتمين بموضوع تطوير الألعاب، فهم ساعدونا على تحويل الموضوع إلى عدة ألغاز، بحيث يعثر المستخدم على لغز أو أكثر، ومن خلال ذلك يتمكن من التعرف على الآثار الموجودة بنينوى، وهو ما يوفر للمستخدمين من مختلف الشرائح العمرية المتعة والإفادة في نفس الوقت”.

وتتسع سوق ألعاب الواقع الافتراضي بالتزامن مع ازدهار صناعة الترفيه عبر الشبكة العنكبوتية وتفشي أزمة فايروس كورونا المستجد هذه الأيام.

وأكد نصير أن الناس الذين يخضعون لإجراءات العزل العام من أجل احتواء جائحة كورونا في العالم هذه الأيام يستمتعون كثيرا بقدرتهم على السفر في العالم الافتراضي.

ولفت إلى أن مشروعهم قُبل بتفاعل كبير في زمن كورونا، قائلا إن الناس أعربوا عن رغبتهم الشديدة في مشاهدة أماكن جديدة كنوع من تغير الروتين اليومي الذي يفرض عليهم ملازمة منازلهم وعدم الذهاب إلى أي مكان.. الجميع يبحث عن فرصة لخوض تجربة السفر”.

وتابع “أغلب الدارسين الآن في العراق تحولوا إلى استخدام الإنترنت، لذلك أعتقد أن البعض يمكن أن يستفيد من هذه التجارب، لاسيما أقسام علم الآثار، حتى تصلهم المادة بطريقة أجمل”.

24