جائحة كورونا تزيد من عزيمة الإمارات على تحصين أمنها الغذائي

الشيخ محمّد بن زايد: نطمئن الجميع بشأن استدامة توفير الغذاء وحرص الدولة على تأمينه خلال الظرف الاستثنائي.
الجمعة 2020/05/08
وفرة تبعث على الطمأنينة والأمان

تأثير وباء كورونا على مسالك إنتاج ونقل وتوزيع الأغذية عبر العالم، أمر وارد الحدوث خصوصا إذا طال أمد الجائحة. وهذا السيناريو هو ما أدركته دولة الإمارات بشكل مبكّر وسارعت إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات العملية استباقا لحدوثه وتوقيا من تبعاته، الأمر الذي أشاع حالة من الطمأنينة داخل المجتمع بشأن وفرة الأغذية، رغم الطبيعة الاستثنائية للظرف الحالي.

أبوظبي – جدّد الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي طمأنة المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات بشأن وفرة الغذاء وحرص الدولة على تأمينه خلال الظرف الاستثنائي الذي فرضته جائحة كورونا على مختلف بلدان العالم.

وقال في مداخلة له ضمن محاضرة انتظمت عن بعد بشأن موضوع الأمن الغذائي “نطمئن الجميع بأن عملية توفير الغذاء في دولة الإمارات مستدامة والأمن الغذائي أولوية قصوى بالنسبة للدولة”.

واختارت دولة الإمارات العربية المتّحدة أن تجعل من تدعيم أمنها الغذائي جزءا أساسيا من استراتيجيتها المتكاملة في مواجهة فايروس كورونا، آخذة في اعتبارها احتمال مواجهة طويلة الأمد ضد الجائحة التي مسّت أغلب بلدان العالم ولا يُستبعد أن تطال آثارها السلبية عمليات إنتاج الأغذية ونقلها وتوزيعها.

وقال ولي عهد أبوظبي في مداخلته ضمن المحاضرة التي نظّمها مجلس محمد بن زايد تحت عنوان “الأمن الغذائي في دولة الإمارات ” وقدمتها مريم المهيري الوزيرة المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي، إنّ منظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات أثبتت فاعليتها في ظل انتشار وباء كورونا حول العالم، مؤكّدة على مواصلة تعزيز هذه المنظومة من خلال قدرات ومبادرات نوعية لتمكينها من التعامل مع مختلف الظروف.

وكانت الإمارات قد سارعت مع انتشار فايروس كورونا في العالم إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الاستباقية لتأمين مخزونها الغذائي والحفاظ على النسق العادي لتزويد سوقها الداخلية بمختلف المواد الغذائية.

وتضمنت تلك الإجراءات إصدار قانون للمخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية بهدف تعزيز منظومة الأمن الغذائي في الدولة ورفع الاحتياطي من السلع الغذائية الرئيسية في مختلف الظروف بما في ذلك حالات الأزمات والطوارئ والكوارث.

وعمليا شرعت الإمارات في تنفيذ خمس آليات لتعزيز منظومة الاكتفاء من الأغذية شملت التوسع في مشاريع الزارعة المستقبلية بالاعتماد على وجود بنية تحتية مؤهلة لزيادة الإنتاج الغذائي في الدولة، وتعزيز التكنولوجيا والزراعة المستدامة وأدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة لتطوير الصناعات الغذائية بإنتاج حوالي مئة ألف طن من الأغذية خلال ثلاث سنوات.

مريم المهيري: كل أزمة تجعلنا أقوى وتعزز من قدراتنا
مريم المهيري: كل أزمة تجعلنا أقوى وتعزز من قدراتنا

كما تضمنت الآليات اتباع برامج التوعية والترشيد في استهلاك الغذاء، بما يحقق وفرة السلع وتخفيض معدلات الهدر والتوسع في تمويلات القطاع المصرفي لمشاريع قطاع صناعة السلع الغذائية، إضافة الى زيادة التراخيص الممنوحة للمشاريع الصناعية والأنشطة التي تتسق مع أهداف التنمية المستدامة.

ومن أبرز الخطوات المتخذة كذلك، توجيه شركات الطيران الوطنية بفتح خطوط للشحن الجوي لضمان تدفق السلع والمنتجات الغذائية والطبية.

وقال الشيخ محمّد بن زايد إنّه “رغم التحديات التي يواجهها العالم أجمع، ونحن جزء منه، فإن سلسلة الإمداد الغذائي في دولة الإمارات خلال هذه الظروف، بإذن الله تعالى، لم ولن تتأثر سواء كان في الإنتاج المحلي أو المخزون الاستراتيجي أو عبر الاستيراد من الخارج”.

وتمّ خلال المحاضرة التي شارك فيها أيضا الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وعدد من المسؤولين المعنيين بملف الأمن الغذائي في الدولة، تسليط الضوء على مفهوم الأمن الغذائي الذي يمثل أولوية وطنية، وفاعلية منظومة الأمن الغذائي المتكاملة في دولة الإمارات ومرونتها في التعامل مع التحديات والأزمات وأهمية أن يسهم المجتمع في تعزيزها من خلال اتباع سلوكيات الشراء الصحيحة والمحافظة على الموارد وعدم هدرها، إلى جانب الاستفادة من التجارب والأزمات في اختبار مدى فاعلية أنظمة توفير الأغذية وجاهزيتها لمواجهة التحديات في مختلف الظروف.

وقالت مريم المهيري في محاضرتها إنّ “ملف الأمن الغذائي كان دائما من المواضيع الهامة لدولة الإمارات، موضحة أن مصدر الحصول على الغذاء في الدولة من قناتين مختلفتين هما الاستيراد والإنتاج المحلي. ونظرا لصعوبة الظروف البيئية في الدولة من حيث ندرة الماء وقلة المساحات القابلة للزراعة، فقد تمكنا على مدار السنوات الماضية من إنشاء البنية التحتية المناسبة لضمان استيراد جزء كبير من غذائنا”.

وأشارت إلى أن معظم المواد الغذائية في دولة الإمارات تأتي من الاستيراد، وقد أنشئت خلال السنوات الماضية البنية التحتية المناسبة لضمان هذا الأمر وتأمين احتياجات أكثر من 200 جنسية تعيش في الإمارات.

وأضافت المُحاضِرة قولها “إننا في دولة الإمارات استفدنا من التجارب السابقة وتعلمنا منها الكثير من الدروس. وبالتالي علينا دوما التفكير بأن كل أزمة تجعلنا أقوى وتعزز من قدراتنا المتعلقة بالأنظمة الغذائية”.

وتعقيبا على ما ورد بالمحاضرة قال الشيخ محمد بن زايد في مداخلته إن ما قدمته الوزيرة مريم المهيري “من رؤية وطنية شاملة حول الأمن الغذائي في دولة الإمارات يدعو للفخر ويجعلنا نشعر بالأمان والاطمئنان والخير”، مضيفا “أن الأمن الغذائي منظومة متكاملة لا تتعلق بإنتاج الغذاء فقط إنما بثقافة التعامل معه.. لذلك فإننا نشدد على ثقافة ترشيد الاستهلاك والتخلي عن عادة الإسراف التي لا تتوافق مع تعاليم ديننا الإسلامي. فإذا كانت الزيادة والإكثار لفعل الخير فنحن ندعمه ونباركه أما إذا كانت للمباهاة فهذا غير مقبول. فثقافة المحافظة على مواردنا بمختلف أنواعها من مياه ومصادر غذاء وغيرها تعد جزءا أساسيا من استراتيجية الأمن الغذائي في الدولة”.

وكانت قضية تأمين الغذاء والدواء قد أثيرت بقوة في دولة الإمارات، كما في سائر بلدان العالم، وذلك بسبب الظرف الحرج السائد في مختلف البلدان بفعل تفشّي فايروس كورونا وما خلّفه من تأثيرات ضارة على مختلف نواحي الحياة الصحية والاجتماعية والاقتصادية. واتجهت الدولة نحو تجاوز الطابع التكتيكي والظرفي للمواجهة التي تخوضها ضدّ الجائحة وتحويلها إلى استراتيجية أوسع نطاقا وأبعد مدى استعدادا لأي ظرف طارئ قد يستجدّ مستقبلا.

وآثرت الدولة التي أظهرت حرصا على إضفاء طابع مستقبلي وبعد استشرافي على مختلف سياساتها، أن توجّه جزءا من جهدها ضمن استراتيجية استباق الأزمات والكوراث، نحو قضية تأمين الغذاء بشكل مستدام.

وتجلّى ذلك في سنّها تشريعا خاصّا بتنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية مستكملة بذلك تجسيد التعهّد الذي قطعته قيادتها بمواصلة تأمين الغذاء والدواء لكل المواطنين والمقيمين على أرضها، في كلّ الظروف.

وقال الشيخ محمد بن زايد في وقت سابق “أريد أن أطمئن كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة أن دولة الإمارات قادرة على تأمين الدواء والغذاء إلى ما لا نهاية”، مؤكّدا على اعتبار “الدواء والغذاء خطا أحمر في دولة الإمارات يجب تأمينهما لأهلنا إلى ما لا نهاية بغض النظر عن أي تحديات سواء كورونا أو غيره”.

3