جائحة كورونا تضع شركة الخطوط الجزائرية على حافة الإفلاس

تقلص الإيرادات يعسر تدخل الحكومة لصرف رواتب عمال شركة الطيران الوطنية.
السبت 2020/11/21
طائرات أرضية بلا تحليق

فاقمت جائحة كورونا الصعوبات أمام شركة الخطوط الجوية الجزائرية في انهيار الطلب العالمي على السفر في أعقاب إجراءات مكافحة كورونا ما دفع الشركة إلى حافة الإفلاس بعد إعلانها عن عدم قدرتها على سداد رواتب العمالة، الأمر الذي زاد مطالب تدخل عاجل من الدولة لإنقاذ الشركة الحكومية.

الجزائر - تفاقم قلق شركة الخطوط الجوية الجزائرية، بسبب التداعيات الاقتصادية الناجمة عن حظر الطيران الداخلي والدولي، في إطار حزمة الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة في حق القطاع منذ منتصف شهر مارس الماضي، وغياب أي أفق لعودة النشاط إلى الشركة في المدى القريب.

ودخلت إدارة شركة الخطوط الجوية الجزائرية، المحتكرة للنقل الجوي الداخلي والدولي في البلاد، في مفاوضات شاقة مع الشركاء الاجتماعيين من منظمات من أجل التوصل إلى صيغة مرضية للطرفين، في ظل المخاوف المتفاقمة من انهيار الشركة بسبب حالة الشلل التي دخلت شهرها الثامن.

وأفاد مصدر مطلع من الشركة لـ”العرب” بأن  “المفاوضات متعثرة بين الطرفين بسبب رفض النقابات الناشطة لمقترحات خفض الرواتب، والتمسك بضرورة فتح جميع الملفات المتصلة بتسيير الشركة، لانطباع سائد داخل الطبقة العاملة وحتى الرأي العام الجزائري بأن الشركة ضحية عدم استقلاليتها وخضوعها للقرار الإداري الحكومي”.

وباستثناء الرحلات الجوية المسيرة في إطار عمليات إجلاء الرعايا أو الأنشطة الرسمية، فإن الأسطول الجوي الجزائري بقي رابضا منذ نحو ثمانية أشهر، الأمر الذي كبد الشركة خسائر باهظة قدرتها بعض المصادر بنحو 300 مليون دولار، ورغم نداءات إعادة النشاط لحركة الملاحة الجوية خدمة للزبائن وللشركة مع فرض بروتوكول صحي، إلا أن مخاوف الحكومة أبقت الوضع في حالة شلل تام.

 

60 طائرة من أسطول مطار هواري بومدين الدولي في حالة شلل تام بسبب انهيار حركة النقل الجوي

وذكر مصدر من مطار هواري بومدين الدولي، الذي يستقطب حركة عالية في الحالات العادية، أن “الأسطول المكون من نحو 60 طائرة في حالة شلل تام، وباستثناء بعض الرحلات الاستثنائية لترحيل العالقين، فإن النشاط الوحيد المسجل خلال الأشهر الأخيرة هو تفريغ شحنتين لبضائع مختلفة من تركيا والصين وفرنسا، فضلا عن جثث الموتى”.

وأضاف “لقد ساد انطباع خلال الأشهر الأخيرة بإمكانية العودة إلى النشاط في إطار بروتوكول صحي معين، وتم الدخول في مفاوضات مع النقاط الرئيسية التي تتعامل معها الشركة، تحسبا لعودة الرحلات الجوية، إلا أن الارتفاع المفاجئ للإصابات بوباء كورونا خلال الأيام الأخيرة بدد كل ذلك الانطباع”.

وحول سؤال عن رواتب عمال شركة الطيران، فقد أكد بأن “كل عمال الشركة كانوا يقبضون رواتبهم بصفة عادية، إلا أن التوقعات باللجوء إلى خفضها أو حتى العجز عن دفعها غير مستبعدة، إلا إذا تدخلت الحكومة لإنقاذ الموقف”، وهو الأمر غير المتاح في الظرف الراهن بسبب الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد.

وتعتبر شركة الخطوط الجوية الجزائرية من أكبر شركات الطيران التي توظف نحو الـ10 آلاف موظف، الأمر الذي أنهك كاهلها وجعل توازناتها المالية هشة أمام الظروف الاستثنائية كما هو الشأن مع جائحة كورونا، كما أن اللجوء إلى التمويل الحكومي ولّد حالة من الاتكال وعدم التحكم في كتلة الأجور الضخمة.

وتوصف الشركة في الجزائر بـ”شركة الخطوط العائلية”، بسبب استحواذ النافذين الرسميين واللوبيات على المناصب الحساسة فيها، وأحصت جمعية للجالية الجزائرية في فرنسا نحو أربعين وكالة في مختلف مدن وعواصم العالم يديرها أبناء أو مقربون لمسؤولين كبار في الدولة.

وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون قد أعلن في وقت سابق عن مخطط لهيكلة الشركة وتنظيم إمكانياتها البشرية، بدأ بالإعلان عن غلق بعض الوكالات الخارجية بسبب عدم مردوديتها، لكن المخطط تجمد لاسيما بعد دخول الرجل في وعكة صحية ألمت به منذ شهر.

وفي ظل تآكل عائدات الشركة وتقلص إمكانيات تدخل الحكومة لإنقاذها من الوضع الخطير الذي تمر به، لا يستبعد أن تلجأ الإدارة إلى تقليص الرواتب وحتى العجز عن دفعها في المدى القريب، خاصة وأن تصاعد وتيرة الإصابات بوباء كورونا في البلاد يوحي باستمرار الحكومة في تطبيق إغلاق المجال الجوي وحظر الطيران.

الشركة تكثف جهودها لإقناع النقابات بقبول إجراءات تقشفية وخفض الرواتب

وكان الناطق الرسمي في الشركة أمين الأندلسي قد صرح في وقت سابق بأن “الشركة على أتم الاستعداد لمباشرة نشاطها وأن جميع الإجراءات جاهزة، بما فيها البروتوكول الصحي الذي يتم تطبيقه، ولا ننتظر إلا الإشارة الخضراء من السلطات العليا للبلاد”.

غير أن استمرار الوضع وتوجه خزينة الشركة للإفلاس دفعا الشركة خلال الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف اتصالاتها مع الشركاء الاجتماعيين لإقناع العمال بإجراءات تقشفية يأتي على رأسها تقليص الرواتب، التي تعد من أعلى الرواتب في عموم البلاد، مقارنة بالقطاعات الحكومية الأخرى.

إلا أن نقابة الاتحاد الوطني لفنيي صيانة الطائرات أعربت في بيان لها عن “معارضتها لخفض محتمل للأجور”، ولفتت إلى أنه “كان من الواضح مرة أخرى أن الزعماء لم يقترحوا أي حل ملموس، بعيدا عن الإصرار على خفض الرواتب من خلال اتفاقية قابلة للتجديد، من دون أن يكون هذا حلا للأزمة، وفقا لمدير الشركة الأول”.

وفي المقابل وصف المدير العام للشركة بخوش علاش، أثناء اجتماع بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين، الوضع بـ”الفوضوي”، وقال “إن الشركة قد تجد نفسها غير قادرة على دفع الرواتب”.

10