جائحة كورونا تغير قواعد الاستثمار نحو تعميق الرقمنة

الحجر المنزلي والاعتماد على الربوتات يغيران مستقبل الاقتصاد.
الأربعاء 2020/12/02
روبوتات تهدد الوظائف

فرضت جائحة كورونا تسريع وتيرة الرقمنة في ظل تزايد الاعتماد على العمل المنزلي والتكنولوجيات الحديثة لتأمين المعاملات والأنشطة الاقتصادية في وقت تشهد فيه صناعة الروبوتات تطورا كبيرا، ما يشير إلى تحول كبير في مستقبل الاستثمار على قواعد رقمية أكثر استدامة.

نيويورك - عدلت جائحة كوفيد – 19 المستمرة منذ عام تقريبا المشهد الاستثماري، حيث تتسارع وتيرة اتجاهات متعددة طويلة الأجل. ومن المنتظر أن يصبح العالم أكثر رقمنة وأتمتة واستدامة وسط تغيرات عميقة يشهدها نمط الحياة والاقتصاد.

وجعل النمو السريع للتجارة الإلكترونية والترفيه عبر الإنترنت والعمل عن بعد الناس يعتمدون أكثر على العالم الرقمي.

وتعتبر الأسعار المرتفعة لأسهم شركتي زوم لاتصالات الفيديو ونتفليكس مثالا جيدا على الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها التغييرات الشاملة إلى خلق الفرص أمام المستثمرين.

وعلى الصعيد العالمي، بلغ متوسط حصة المنتجات والخدمات المرقمنة جزئيا أو كليا 55 في المئة حتى يوليو 2020 ارتفاعا من 35 في المئة في ديسمبر عام 2019، وهو ما يمثل سبع سنوات من العملية التي تمت قبل الجائحة، وفقا لمسح عبر الإنترنت أجرته شركة ماكينزي يغطي 899 من المديرين التنفيذيين على مستوى الرئاسة ومجلس الإدارة وكبار المديرين في جميع أنحاء العالم.

وتخلق تقنية الجيل الخامس وحدها 619 مليار دولار أميركي من الإيرادات السنوية المحتملة في الأتمتة في الوقت الفعلي، وخدمات الفيديو المحسنة، والمراقبة والتتبع، والمركبات المتصلة، والواقع المعزز، ومجالات أخرى، وفقا لتقرير التوقعات السنوي الحديث الصادر عن بنك “يو.بي.أس”.

وقال تقرير بنك “يو.بي.أس”، “لقد مكنت تقنية الجيل الخامس نماذج أعمال لا تعد ولا تحصى، ويمكن أن تحفز نمو جيل جديد من قادة المنصات قادر على تسخيرها”.

ومن المتوقع أن تنمو النفقات الرأسمالية السنوية على إنتاج معدات الجيل الخامس وتركيبها وصيانتها من 7.5 مليار دولار أميركي في عام 2019 إلى ما يصل إلى 150 مليار دولار أميركي في عام 2025، بينما سيتم توصيل أكثر من مليار جهاز بشبكات الجيل الخامس في السنوات الثلاث المقبلة، وفقا لبنك “يو.بي.أس”.

500

مليار دولار توقعات ارتفاع الإيرادات السنوية لصناعة التكنولوجيا المالية بحلول 2030

وفي الوقت نفسه، قد ترتفع الإيرادات السنوية لصناعة التكنولوجيا المالية إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030، من 150 مليار دولار أميركي في عام 2018، مع نطاق نمو كبير في المدفوعات غير التلامسية والهاتف المحمول وكذلك التجارة الإلكترونية، حسبما قال البنك.

وشهد بائعو التجزئة نموا كبيرا في المبيعات عبر الإنترنت، وجذبت أنشطة تجارية متزايدة مثل المطاعم ومحلات البقالة والعلامات التجارية للأزياء المستهلكين من خلال تقديم خيارات عبر الإنترنت.

وأنفق المستهلكون الأميركيون 9 مليارات دولار في الجمعة السوداء عام 2020، بزيادة قدرها 21.6 في المئة على أساس سنوي، وفقا لشركة أدوب أناليتكس.

وقال بنك “يو.بي.أس”، “بمجرد أن يعتاد العملاء على استخدام المدفوعات الرقمية بشكل أساسي، لن يعود الكثيرون إلى الوسائل التقليدية”.

علاوة على ذلك، تدفع البنوك المركزية في أوروبا والصين وأماكن أخرى إلى تبني العملات الرقمية.

ويمنح تطور سلاسل التوريد العالمية وجائحة كوفيد – 19 والثورة الصناعية الرابعة الأتمتة والروبوتات دورا أكبر.

وتعمل شركات التكنولوجيا والاتصالات عن بعد والإلكترونيات على إعادة تشكيل سلاسل التوريد الخاصة بها، ويلجأ مصنعو السيارات إلى عمليات توريد داخلية مع بقاء المواد الاستهلاكية في الخارج، وفقا لما ذكرته هيلين شياو، كبيرة مديري خدمات الضرائب والمعاملات الدولية في شركة إرنست ويونغ.

وقالت شياو في ندوة عقدت في وقت سابق على الإنترنت، إن بعض الشركات تتبنى استراتيجية “تشاينا بلس وان” أو تبني سلاسل إمداد إقليمية من أجل الحصول على سعة إضافية والمزيد من المرونة وسط الاضطرابات الناجمة عن التوترات التجارية والتعريفات.

وفي الوقت نفسه، يتم استبدال الملايين من الوظائف التي فقدت بسبب الوباء جزئيا بالروبوتات، حيث تتطلب إجراءات التباعد الاجتماعي في المصانع دورا أكبر للأتمتة.

وكان لدى العالم 2.7 مليون روبوت صناعي تعمل في المصانع بحلول نهاية عام 2019، بزيادة تصل إلى نحو 85 في المئة عن عام 2014، وفقا للتقرير الصناعي العالمي للروبوتات 2020 الصادر عن الاتحاد الدولي للروبوتات.

وعلى الرغم من التأثير القوي لجائحة كوفيد – 19، إلا أنها توفر أيضا فرصة لتحديث ورقمنة الإنتاج في الطريق إلى التعافي، وفقا لتقرير الاتحاد العالمي للروبوتات.

وقال التقرير إن “الأتمتة تمكن المصنّعين من الحفاظ على الإنتاج في الاقتصادات المتقدمة أو استعادته إلى الداخل، دون التضحية بفعالية التكلفة”.

وتدفع الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين والهند إلى الاعتماد على الذات من منظورها الخاص، بينما تكشف جائحة كوفيد – 19 عن ضعف سلاسل التوريد.

وقالت مذكرة بحثية سابقة صادرة عن بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش “يمكن تسريع تحول أوسع في سلاسل التوريد العالمية من خلال الاستجابة للحاجة الناجمة عن كوفيد – 19 إلى المرونة التي يمكن أن تؤدي إلى الإلحاح والعودة إلى الطلب على الأتمتة الصناعية”.

تقنيات الجيل الخامس تغير نماذج الأعمال وتحفز نمو جيل جديد من قادة المنصات الرقمية

ويمكن أن يحقق الإنفاق الرأسمالي الثقيل على تعديل سلسلة التوريد المتعلقة بالصين أكثر من 100 مليار دولار أميركي من عائدات الأتمتة الصناعية في فترة خمس سنوات، وفقا لبنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش.

ويقول بنك “يو.بي.أس” إن أتمتة المستودعات والمصانع سوف تستفيد على المدى الطويل من صعود التسوق عبر الإنترنت وعالم أقل عولمة.

وتركز الاستدامة على اهتمام المستهلكين والشركات والمنظمات الاجتماعية والحكومات في جميع أنحاء العالم، حيث تتكبد البشرية خسائر فادحة ناتجة عن الكوارث الطبيعية هذا العام.

وقد قطع الاتحاد الأوروبي واليابان والصين وعودا بالحياد الكربوني في العقود القليلة القادمة، ومن المرجح أن تعود الإدارة الأميركية الجديدة إلى اتفاق باريس لمكافحة تغير المناخ.

وقال بنك “يو.بي.أس”، “على الرغم من أن هذه أهداف طويلة الأجل، إلا أننا نتوقع أن تبدأ الحكومات العمل في عام 2021 لتحفيز نمو الوظائف والنشاط الاقتصادي، مما يساعد على التعافي من الجائحة”.

وسيتم توجيه اللوائح الحكومية والاستثمارات والإعانات إلى استخدام المزيد من السيارات الكهربائية والهيدروجين الأخضر والحلول الرقمية وكذلك الطاقة المتجددة في توليد الطاقة وتدفئة وتبريد المباني، وفقا لبنك “يو.بي.أس”.

ومع تحول العالم نحو الاستدامة، من المقرر أن تكون العديد من فرص النمو الأعلى في العقد المقبل مرتبطة بالاستدامة، بحسب البنك.

وأضاف أن الطلب على قدر أكبر من السلامة والشفافية وسط الوباء قد يؤدي إلى نمو أغذية عالية التقنية مثل الأطعمة النباتية البديلة للحوم.

وفي عام 2020، تجاوزت الأصول الخاضعة للإدارة في الصناديق التي تستثمر وفقا لمبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات تريليون دولار أميركي لأول مرة، وفقا لشركة الخدمات المالية الأميركية مونينغستار.

وقامت الشركة مؤخرا بدمج عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في تحليلها للأسهم والصناديق ومديري الأصول.

وقال هايوود كيلي، رئيس قسم الأبحاث في مونينغستار “بالنسبة إلى الشركات، يعد تقييم مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ضرورة تجارية لتلبية الاحتياجات المتنوعة لأصحاب المصلحة والتخفيف من المخاطر القانونية أو التشغيلية أو المتعلقة بالسمعة”.

ويعود جزء من الاهتمام بالاستثمار المستدام إلى الوباء وتبني المستثمرين الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات كأداة لإدارة المخاطر، وفقا لبنك “يو.بي.أس”.

علاوة على ذلك، تفوقت صناديق الأسهم المستدامة على نظيراتها التقليدية بمتوسط 3.9 في المئة في النصف الأول من عام 2020، وفقا لبحث أجرته مؤسسة مورغان ستانلي للاستثمار المستدام يغطي أكثر من 1800 صندوق من الصناديق المشترك وصناديق المؤشرات المتداولة في الولايات المتحدة.

10