جائزة أفضل لاعب لا تواسي ميسي عن خسارة اللقب

الثلاثاء 2014/07/15
لحظة لا تنسى للنجم الأرجنتيني ربما يحتاج وقتا طويلا كي يهضمها

ريو دي جانيرو - حتما سيواصل العبقري الأرجنتيني، ليونيل ميسي، اللهث وراء اللقب الأغلى في مسيرته الكروية بعدما أهدر فرصة ذهبية ستمنحه دخول التاريخ من أوسع أبوابه ليصبح نهائيا ضمن أعظم اللاعبين في تاريخ نهائيات كأس العالم لكرة القدم إلى جانب الأسطورة مارادونا، حيث فشل في قيادة منتخب بلاده إلى اللقب.

هل يعتبر ميسي على قدم المساواة مع مارادونا؟ سؤال أثار عالم الساحرة المستديرة لسنوات لكن على الأرجح أن الجواب عنه سيتأجل على الأقل إلى النسخة الحادية والعشرين من العرس العالمي والمقررة في روسيا عام 2018.

فاز “البعوضة” بكل شيء مع ناديه برشلونة الأسباني (3 ألقاب في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ولقبان في كأس العالم للأندية، ومثلهما في كأس السوبر الأوروبية، وستة ألقاب في الدوري الأسباني، وخمسة ألقاب في كأس السوبر الأسبانية، ولقبان في كأس أسبانيا) وحصل على أكبر عدد من الجوائز الفردية مقارنة مع أي لاعب في التاريخ (4 كرات ذهبية لأفضل لاعب في العالم). لكن خزائنه تفتقد دائما إلى لقب كبير ليحجز مكانا في قلوب الأرجنتينيين الذين سيبقى “ال بيبي دي اورو” وهو لقب مارادونا خالدا إلى الأبد وفريدا من نوعه منذ قيادته المنتخب الأرجنتيني إلى اللقب العالمي عام 1986.

في قلوب الأرجنتينيين، لا يزال مارادونا الأعظم في التاريخ، خصوصا لأنهم لم ينجحوا في رؤية ميسي على ملاعبهم، إذ رحل بعمر الثالثة عشرة إلى برشلونة، ولأنه لم يجلب لهم اللقب العالمي في ظل منافسة شرسة بينهم وبين الجار البرازيلي، بالإضافة إلى حرارة مارادونا صاحب الكاريزما والجانب الشرس من اللعبة.

بنظر الأرجنتينيين ميسي أقرب إلى أوروبا منه إلى بلادهم، كما أنه خجول جدا مقارنة مع مارادونا الذي تميز بالإشكاليات والفضائح والاستفزازات المتنوعة. وفي زمن كرة القدم والأعمال، فإن المليونير ميسي لن يتغير ولن يعيش أبدا نفس نمط حياة سلفه المميز. ولكن إذا كان باستطاعته جلب كأس العالم للمرة الثالثة إلى الأرجنتين، فإن صورته لن تكون هي نفسها تماما.

الأرجنتينيون يعتبرون ميسي أقرب إلى أوروبا منه إلى بلادهم كما أنه خجول جدا مقارنة بمارادونا

وبدأت الأمور تتغير بالفعل منذ استلام أليخاندرو سابيلا مهام الإدارة الفنية للمنتخب عام 2011. اتخذ المدرب قرارا جريئا بمنح شارة القائد إلى ميسي ليجعله القائد الحقيقي للتانغو. أراد سابيلا بناء منتخب قوي في خدمة ميسي على غرار ما فعل كارلوس بيلاردو مع مارادونا عام 1986.

كما رغب سابيلا في تحمل ميسي مسؤوليات القائد وأن يكون فعالا في المنتخب الوطني مثلما يكون مع فريقه برشلونة، حيث مدد عقده في مايو حتى عام 2019 ليصبح أغلى لاعب أجرا في العالم (20 مليون يورو سنويا).

وأعطت قرارات سابيلا ثمارها لأن ميسي وبعد ظهور متواضع في النسختين العالميتين السابقتين في 2006 (احتياطي) و2010 (سجل هدفا واحدا)، أبدع أولا في التصفيات بتسجيله 10 أهداف، أضاف إليها 4 أهداف حاسمة في النهائيات الحالية في البرازيل.

وأكد القائد الجديد أنه في مستوى التطلعات، وقاد بمفرده منتخب بلاده إلى الدور نصف النهائي خاصة في الأدوار الأولى عندما سجل أهدافه الأربعة حتى الآن، وثمن وربع النهائي عندما كان وراء هدفي الفوز في مرمى سويسرا وبلجيكا، وفي ظل ابتعاد غونزالو هيغواين عن مستواه وإصابة سيرخيو أغويرو في الدور الأول وإنخل دي ماريا في ربع النهائي.

وفي سن السابعة والعشرين، لم يعد ابن روزاريو مثلما كان. فهو لا يتردد في الحديث وانتقاد الاختيارات التكتيكية لسابيلا رغم أن هذا الدور يعود دائما إلى القائد السابق زميله في برشلونة خافيير ماسشيرانو.

فرغم مشاركته في تشكيلة الأرجنتين الذهبية في أولمبياد بكين 2008، إلا أن النجاح في كوبا أميركا وكأس العالم لم يحالف ابن روزاريو.

"البعوضة" فاز بكل شيء مع ناديه برشلونة وحصل على أكبر عدد من الجوائز الفردية

لا يمكن لأي عاقل أن يشكك في نوعية وقدرة وبراعة ميسي، بعد تحليقه في برشلونة إلى ألقاب الدوري المحلي، دوري أبطال أوروبا وتتويجه أفضل لاعب في العالم أربع مرات متتالية بين 2009 و2012، لكن نجمة المونديال تبقى الأغلى من بين نواقص خزانة ميسي المدججة.

وفي عمر التاسعة بدأت مواهبه تتفتح تزامنا مع ظهور نقص في هورمونات نموه، وهي مشكلة كادت تحرمه من أن يصبح لاعبا كبيرا على حد قول طبيب الغدد دييغو شفارستاين، “الأطفال يريدون أن يصبحوا أكبر حجما من أجل المظهر والفتيات، لكنه أراد ذلك من أجل كرة القدم”. وصف له علاج مرتفع الثمن بكلفة ألف يورو شهريا يعوض النقص ويعطي نتائج سريعة، لكن في ظل أزمة اقتصادية وفقدان والده العامل بالمعادن لوظيفته وبالتالي خسارة التأمين الذي يؤمن لطفله الأدوية، عولت عائلة ميسي على إنقاذ نادي برشلونة لها من ورطتها فنقلها إلى أسبانيا ورعى الطفل الموهوب تحت جناحيه ليصبح أفضل لاعب في العالم وربما في التاريخ.

وقال ميسي، إن هدفه الأساسي هذا الموسم هو كأس العالم، ما أثار حفيظة مشجعي برشلونة الذين اعتبروا بعد موسمه السيئ أنه خبأ ما يملكه حتى مونديال البرازيل، لكنه فشل في المتر الأخير في دخول نادي العظماء.

ولكي لا يعود ابن روزاريو خالي الوفاض إلى بلاده منحه الاتحاد الدولي جائزة أفضل لاعب في البطولة على الرغم من خفتان بريقه في الدور نصف النهائي والمباراة النهائية، وفي ظل تألق لاعبين آخرين في مقدمتهم نده في النهائي الألماني طوني كروس.

حتى ميسي لم يكن راضيا بهذه الجائزة ولم تظهر الابتسامة على شفتيه أمام مسؤولي اللعبة العالمية ونزل يجر أذيال الخيبة من المنصة الرسمية إلى أرضية الملعب قبل أن يعود إلى استلام الميدالية الفضية.

هي إذن لحظة لا تنسى حيث يحتاج النجم الأرجنتيني إلى وقت طويل كي يهضمها وربما يتنفس الصعداء في كأس أميركا الجنوبية “كوبا أميركا” في العامين المقبلين (2015 في تشيلي و2016 في الولايات المتحدة) ليصل في قمة جوعه إلى اللقب العالمي عام 2018 في روسيا.

23