جائزة ابن بطوطة تطلق مشروعين جديدين من الدار البيضاء

المشروع العربي للأدب الجغرافي "ارتياد الآفاق"، يهدف إلى تحقيق رؤية شاملة للعالم بعيون كثيرة، وإلى بناء جسر بين المشرق والمغرب وآخر بين العرب والعالم.
الثلاثاء 2019/02/12
الجائزة تسعى إلى تطوير الحوار مع الآخر

اختتمت جائزة ابن بطوطة دورتها السابعة عشرة بتتويج الفائزين بجوائزها في مختلف فروعها، بحضور أعضاء لجنة التحكيم، خلال حفل أقيم في المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الدار البيضاء، حيث أعلن المركز العربي للأدب الجغرافي ووزارة الثقافة والاتصال في المغرب، الحاضنان للجائزة، عن إطلاق مشروعين جديدين في أدب الرحلة.

ضمن فعاليات معرض الكتاب والنشر بالدار البيضاء في دورته الـ25 تم توزيع جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة برسم دورة 2018-2019، الأحد 11 فبراير الجاري، وهي الجائزة التي ينظمها المركز العربي للأدب الجغرافي وترعاها دارة السويدي الثقافية التي يرأسها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي ووزارة الثقافة المغربية. وحضر الحفل كل من أعضاء لجنة التحكيم ووزير الثقافة المغربي محمد الأعرج، وعدد كبير من المثقفين والأدباء وجمهور من المتابعين للشأن الثقافي المغربي والدولي، وبالمناسبة تم تقديم الجوائز للفائزين. كما وشح وزير الثقافة بدرع تكريمي لنوري الجراح، مدير المركز العربي للأدب الجغرافي-ارتياد الآفاق، نظير الجهود التي بذلها لتشجيع البحث في أدب الرحلة.

مشروع متجدد

في بداية الحفل بفضاء المتوسط، هنأ وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج، الفائزين والمركز الذي يستضيف هذه الجائزة الرفيعة والمرموقة، برعاية الشاعر محمد أحمد خليفة السويدي وبمتابعة علمية دقيقة من المدير العام للمركز الشاعر نوري الجراح، وأضاف الوزير “إننا نسعد في الوزارة بأن نكون شركاء لتقديم هذه الجائزة واحتضانها باعتبارها لحظة سنوية مشهودة يعيشها أدب الرحلة”.

وقال الأعرج إنها لحظة استحقاق يتم فيها الإعلان عن المتوجين بهذه الجائزة التي تحمل اسم الرحالة المغربي ابن بطوطة الطنجي، باعتباره علما من أعلام الثقافة المغربية والعربية والإنسانية، والذي خلد للعالم تحفة فنية عبارة عن كتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” التي تبقى أول دليل ثقافي وسياحي عبر العالم، وأول موسوعة للثقافة الإنسانية والتي خطها هذا الرحالة الموسوعي الذي خاض رحلة كونية نحو الشرق استمرت ثلاثين عاما أحاط فيها بثقافة العالم من المغرب إلى الصين في كتاب واحد.

الإعلان عن ندوة دولية حول ابن بطوطة ورحلات معاصرة نحو الهند
الإعلان عن ندوة دولية حول ابن بطوطة ورحلات معاصرة نحو الهند

وابن بطوطة حسب نوري الجراح، لم يكتب بنفسه المخطوط حيث أصابه اليأس من ضياع جزء كبير من يومياته عندما تمت سرقة متاعه بالهند، ويئس من الكتابة حيث قطع شوطا كبيرا في التدوين، ثم فقد ما تم تدوينه، لكن ذاكرته راكمت الأحداث، والغريب أن هذه الوقائع الدقيقة جدا والتي امتحنها الناقدون والدارسون لاحقا، وجدوا أنها كانت بالغة الدقة.

وفي كلمته أكد الجراح أن المشروع العربي للأدب الجغرافي “ارتياد الآفاق”، يهدف إلى تحقيق رؤية شاملة للعالم بعيون كثيرة، وإلى بناء جسر بين المشرق والمغرب وآخر بين العرب والعالم، من خلال جائزته التي تحمل اسم شمس الدين الطنجي ابن بطوطة شيخ الرحالين العرب والمسلمين وأيقونة الرحلات.

واعترف الجراح بأن المغرب هو الحاضنة الحقيقية لمشروع ارتياد الآفاق، مشيرا إلى أنه لولا هذا البلد لما كان في وسعنا الانطلاق وأن نرفد مكتبة الرحلة العربية بحوالي 300 كتاب محقق من دراسات ونصوص ويوميات وبحوث متعددة المستويات في أدب الرحلة.

ومن جهته نوه الأعرج بمشروع ارتياد الآفاق مؤكدا أن هذا المشروع الثقافي والحضاري الكبير حين يخصص جائزة لأدب اليوميات والرحلات المعاصرة والترجمات إلى جانب جوائز الدراسات والتحقيق فهو يصل الماضي بالحاضر متوجها نحو المستقبل حيث يدعو العرب المعاصرين إلى ارتياد الآفاق وشد الرحال إلى الجغرافيات والثقافات الأخرى.

من جهته أكد الشاعر محمد أحمد السويدي راعي المركز والجائزة،  أن ما يقصده ويسعى إلى تعميمه في مشروع ارتياد الآفاق إلى جانب تشجيع الكتابة في أدب الرحلة، هو الانفتاح بأوسع صورة ممكنة على الجغرافيات والثقافات المختلفة وتطوير الحوار مع الآخر من خلال السفر في عالمه والتعامل مع صور الاختلاف التي يتكشف عنها هذا العالم وكذا تقديم صورة عن استعداد الثقافة العربية للتواصل مع الآخر بندية حضارية ودون شعور بالنقص لكسر جبال الجليد القائمة بين الثقافة العربية والثقافات العالمية.

وإثر تتويج الفائزين أعلن وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج، عن مشروعين جديدين في أدب الرحلة. يتمثل الأول في إقامة ندوة دولية عن ابن بطوطة، بحضور مختلف الكتاب والدارسين، العرب والأجانب، الذين اشتغلوا على رحلته المرجعية الكبرى، وذلك في الرباط في غضون شهر نوفمبر المقبل.

أما المشروع الثاني فيحمل عنوان “على خطى ابن بطوطة في الهند”، ويأتي في إطار برنامج “رواد الآفاق” الذي يقوم على إيفاد كتاب وباحثين معنيين بأدب الرحلة. ويشمل المشروع الجديد فريقا من المشارقة والمغاربة، إلى جانب فريق من الكتاب والباحثين الهنود، الذين سينتهجون مسارات عدة على خطى ابن بطوطة في الجغرافيا الهندية، لتدوين مشاهداتهم وانطباعاتهم حول الأمكنة التي ذكرها ابن بطوطة في رحلته والوقائع المعاصرة التي تجري في هذه الفضاءات، ورصد التغيرات التي طالت الأمكنة ومعالمها.

مشروع من شأنه أن يعرف الهنود بشخصية ابن بطوطة ورحلته، وبالخلفية الثقافية التي جاء منها، في أفق بناء جسر من الحوار بين الثقافتين العربية والهندية، وتأمل الأثر المتبادل بين هاتين الثقافتين، وتجليات ذلك في نص الرحلة وفي الواقع الحاضر.

النصوص الفائزة

هذه السنة حملت الأعمال الفائزة مفاجآت طيبة، حسب كلمة الشاعر محمد أحمد السويدي راعي المركز والجائزة،  والجديد الذي يمكن الإشارة اليه هو تلك الوفرة في النصوص المكتوبة من طرف أدباء معاصرين سافروا وتجولوا عبر العالم وآخرين كتبوا يوميات تجوالهم في بلادهم أو في جوارها القريب، وهو ما يغني خزانة الرحلة المعاصرة.

تتويج الفائزين بجوائز ابن بطوطة في مختلف فروعها وإطلاق مشروعين جديدين يسعيان إلى تحقيق الانفتاح على العالم

وبالمناسبة قدم عبدالرحمن بسيسو،عضو لجنة التحكيم، النصوص الرحلية الفائزة، حيث توج في فرع  النصوص المحققة من الجائزة كل من الدكتور هيثم سرحان، عن نصه “نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول” والدكتور أسامة بن سليمان الفاتح عن تحقيق نص “أسفار فتح الله الحلبي”.

وفاز بالجائزة في فرع الرحلة المعاصرة “سندباد الجديد” الكاتب مهدي مبارك عن كتابه “مرح الآلهة: 40 يوما في الهند”، ومعه الكاتب عثمان أحمد حسن من السودان وكتابه “أسفار استوائية”، وكذا الكاتب مختار سعد شحاتة عن كتاب “في بلاد السمبا: يوميات عربي في البرازيل”. وفي فرع اليوميات آلت الجائزة إلى الكاتب خيري الذهبي عن كتابه “من دمشق إلى حيفا: 300 يوم في الأسر الإسرائيلي”، ومعه الكاتبة خلود شرف عن كتاب “رحلة العودة إلى الجبل”.

 وفي فرع الترجمة، عادت الجائزة إلى المترجم كاميران حوج عن ترجمة كتاب “فاس: الطواف سبعا” لشتيفان فايدنر، كما نالها المترجم عائض محمد آل ربيع عن ترجمة كتاب “وراء الشمس: يوميات كاتب أهوازي في زنازين إيران السرية”، للكاتب يوسف عزيزي الذي حضر حفل الجائزة، إلى جانب باقي المتوجين والعديد من المثقفين والمبدعين المغاربة والعرب والأجانب، من ضيوف الحفل ومن المشاركين في معرض البيضاء.

14