جائزة البوكر العربية للرواية تثير الجدل بين الكتاب

وصول أربع روايات فلسطينية إلى القائمة الطويلة، وروايتان إلى القائمة القصيرة يعتبر مؤشرا على تقدم الرواية الفلسطينية واحتلالها مواقع متميزة في سياق النتاج العربي.
الثلاثاء 2018/02/27
صرح ثقافي ضخم وهام

القدس - لا اختلاف على أن جائزة البوكر العربية للرواية التي تدعمها سنويا مؤسسة جائزة البوكر العالمية في لندن وتمولها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، قد أثرت بشكل كبير في المشهد الثقافي العربي برمته، ودفعت العديد من الأقلام إلى كتابة الرواية والصحف والمواقع والحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي للتفاعل والإشادة وإضافة ملاحظات نقدية.

هذه الجائزة تشعل في كل عام صدامات ونزاعات في مختلف الأوساط الثقافية في الأقطار العربية، بين المتابعين والمهتمين والمثقفين، بين من يجدها صرحا ثقافيا ضخما وهاما، وبين من يرونها تُهمش روايات خُلقت لتنافس وتنتصر، وكذلك بين من يجدها في قمة الشفافية والمهنية، ومن يُشككون ويؤكدون عدم نزاهتها في الاختيار وفي سوء ذائقة المحكمين، وتتلقى في كل عام حصة لا بأس بها من النقد، إلا أنها تظل الجائزة العربية الكبرى، ومنبرا يطمح الجميع للوصول إليه.

هذا العام كانت لفلسطين حصة كبيرة في المشاركة، بعد أن وصلت أربع روايات (من أصل 16) إلى القائمة الطويلة، وروايتان (من 6) إلى القائمة القصيرة، بانتظار إعلان اسم الرواية الفائزة في 24 أبريل المقبل في أبوظبي بالإمارات.

الروائي والكاتب الفلسطيني ربعي المدهون، الذي سبق له الفوز بالجائزة، قال إنه من المدهش وصول أربع روايات لفلسطينيين إلى القائمة الطويلة للبوكر العام الحالي، ومن ثمّ صعود اثنتين إلى القائمة القصيرة، هما “حرب الكلب الثانية” لإبراهيم نصرالله، و”وارث الشواهد” لوليد الشرفا.

وأضاف “في هذا قليل من المفاجأة وكثير من الفرح، حيث بدأت مؤشرات تقدم الرواية الفلسطينية واحتلالها مواقع متميزة في سياق النتاج العربي، إذا اعتمدنا الجائزة نفسها معيارا، ففي عام 2008، وصلت رواية ‘زمن الخيول البيضاء‘ لنصرالله إلى القائمة القصيرة للجائزة، تلاها صعود روايتي ‘السيدة من تل أبيب‘ إلى القائمة نفسها عام 2010،  ثم رواية عاطف أبوسيف ‘حياة معلقة‘ عام 2015”.

جائزة البوكر العالمية للرواية العربية ساهمت في انتعاش الرواية وتغيير وجه المدونة الأدبية العربية

وتابع “جاء عام 2016 ليشكل علامة فارقة في تاريخ الرواية الفلسطينية استحق أن يطلق عليه فلسطينيا وعربيا “عام الرواية الفلسطينية”، إذ وصلت إلى القائمة الطويلة للبوكر ثلاث روايات، صعدت منها روايتان إلى القائمة القصيرة هما “مديح لنساء العائلة” لمحمود شقير، ورواية “مصائر.. كونشرتو الهولوكوست والنكبة”، التي كانت أول رواية فلسطينية تنال جائزة البوكر العربية، ويضاف إلى هذا فوز كل من إبراهيم نصرالله بروايته “أرواح كليمنجارو”، ويحيى يخلف بـ”راكب الريح” بجائزة كتارا.

ولهذا كله دلالة مهمة تتمثل في تجاوز الرواية الفلسطينية والروائيين الفلسطينيين الركود النوعي الذي أعقب سبعينات القرن الماضي واستمر إلى بداية القرن، وخروج الروائيين عن النمط الذي ساد السبعينات، إذا استثنينا أعمال جبرا وكنفاني وحبيبي، إلى آفاق أرحب بتسليط الضوء على البعد الإنساني للقضية الفلسطينية.

بدوره قال الروائي الفلسطيني أكرم مسلم “في البداية يجب أن نلتفت إلى زخم الإنتاج الروائي، إذ لا يمر شهر ولا يلفتنا عنوان جديد فلسطينيا، وهذا جزء من حالة عربية، ربما نجد أسباب ذلك في تركيز الجوائز المجدية على الرواية أكثر من الشعر، وهذا أيضا جزء من ‘انتصار‘ الرواية على غيرها عالميا، وربما نجد السبب في تفكك السردية الجماعية والبحث عن خلاص ما في الرواية الأدبية الشخصية، وربما نقول إن زخم الرواية تعبير عن تغيير ما في بنية المجتمع العربي”.

ولكن مسلم رغم ذلك لديه بعض المحاذير في ما يخص الجوائز، خاصة أن “الجوائز عموما ظروفها تعطي إشارات وتضيء على تجارب، لكنها مثل كل شيء، تمتلك أكثر من حدّ، فالسكين التي تقطع الفاكهة لا توفر الإصبع إذا انزلق تحتها. المهم، ككتاب وكمتلقين، دعونا نستنشق العطر، دون أن نتجرعه”.

يقول الروائي والصحافي أنور حامد “طبعا هناك جدل دائم حول قائمة البوكر بعد إعلانها كل مرة، على مستوى القراء والصحافة الثقافية ووسائل التواصل الاجتماعي: روايات تستحق وروايات لا تستحق، ولماذا فازت هذه ولم تفز تلك؟ وهل هذه الروايات أفضل الروايات العربية؟”.

وأضاف “الحقيقة ليست هناك مشروعية نقدية لأسئلة كهذه، فمن أساسيات القضية أن ليس هناك مقياس مدرج لقياس أي الروايات أفضل بقليل أو أقل جودة بقليل. قد يكون هناك كاتب في جنوب مصر أو غرب تونس كتب رواية رائعة ولم يقدمها ناشره للجائزة، وهي قد تكون أفضل من كل الروايات الفائزة بأي جائزة، لكنها لم تتنافس على تلك الجوائز”.

كذلك يرى حامد أنه ضمن الروايات المتنافسة هناك مستوى تصعب المفاضلة فوقه، قائلا “تابعت قوائم البوكر منذ انطلاقها، في بعض السنوات كانت هناك رواية متميزة بشكل واضح عن البقية. وفي سنوات أخرى كانت روايات القائمة متقاربة في المستوى، وبالتالي اختيار إحداها دون الأخرى سيخضع لذائقة فردية تختلف من عضو لجنة إلى آخر ومن لجنة إلى أخرى، فما بالك من قارئ إلى آخر على مستوى العالم العربي؟”.

15