جائزة الشيخ زايد تمنح العاهل السعودي لقب شخصية العام

الاثنين 2014/04/21
منحت الجائزة لشخصية عربية استثنائية

أبوظبي – جائزة الشيخ زايد للكتاب لهذا العام تزيح الستار عن أكبر جوائزها، مسندة جائزة شخصية العام الثقافية إلى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز اعترافا بإسهاماته الجليّة في إشاعة التسامح والاعتدال، في ظرف عربي وإقليمي متوتر تشوبه الحاجة الملحة إلى تكريس الاعتدال فكرا وممارسة وعلاقات.

أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب أمس الأحد عن اختيار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصية العام الثقافية للعام 2014.

وتم الإعلان عن اختيار الملك عبدالله خلال مؤتمر صحفي عقد أمس الاحد في أبوظبي بحضور محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي وعضو مجلس أمناء الجائزة وأعضاء أمانة الجائزة.

وقال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس أمناء الجائزة رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة إن “فوز خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة بهذه الجائزة هو فخر ووسام تحمله الجائزة وتعتز به، فشخصية خادم الحرمين الشريفين الاستثنائية طبعت عصرا بأكمله وسجلت إنجازاته الإنسانية والثقافية بحروف من نور، ولا تزال إسهامات خادم الحرمين الشريفين في العالم أجمع مصدر إلهام واقتداء دائمين للشعوب العربية والإسلامية كافة”.

وأضاف الشيخ سلطان بن طحنون منوها بدور العاهل السعودي “في إشاعة ثقافة التسامح والاعتدال والحوار بين أتباع الديانات والثقافات وتشجيعه على العلم والمعرفة وتدشينه المبادرات الثقافية والعلمية البارزة التي أصبحت منارات يستضاء بها في أكثر من مجال”.

ومن جانبه قال الدكتور علي بن تميم أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب “إن فوز خادم الحرمين الشريفين يأتي تقديرا لإسهاماته الكبرى الثقافية والفكرية والإنسانية والعلمية ولبصمته الفريدة في الواقع العربي والإسلامي العالمي المعاصر، وجهوده الحثيثة في نشر روح التسامح والإخاء التي امتدت إشعاعاتها في ظل قيادته الحكيمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة إلى ربوع الأرض كافة”.

صلة المؤسس بالمحتفى به

وأضاف “وإذ تتشرف الجائزة باقتران اسمها بالراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني الإمارات العربية المتحدة وصانع مجدها ونهضتها.. فإنها لتشمخ وتزداد ألقا وتوهجا بأن تضم إلى قائمة الحاصلين عليها شخصية استثنائية هي شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود”.

وأشار أمين عام الجائزة إلى أن الهيئة العلمية للجائزة ومجلس أمانتها رأت في حيثيات منح الجائزة أن “شخصية خادم الحرمين الشريفين تجمع العديد من السمات الأصيلة البارزة والإنجازات الجلية الواضحة التي يصعب عدها وحصرها موردا بعض تلك الحيثيات على سبيل المثال لا الحصر: تأسيس مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ليصبح حاضنة للمؤسسات الحوارية العالمية وميدانا مفتوحا للحوار الهادف الصادق للوصول إلى تحقيق الهدف الأسمى وهو إدراك القيمة الحضارية المثلى للتنوع والعيش المشترك على قاعدة الوئام والسلام والمحبة وحسن الجوار والأخوة الإنسانية”.

الجائزة أسندت للملك عبدالله لدوره في إرساء التسامح والاعتدال

ونوه بدوره في تعزيز النهضة العلمية في المملكة وتطويرها ولاسيما من خلال إطلاق الجامعات ومنها “جامعة الملك عبد الله للعلوم التقنية” على ساحل البحر الأحمر والتي أصبحت من المنارات الثقافية والعلمية البارزة في المنطقة إضافة إلى موقفه الريادي والشجاع من كل ما من شأنه المس بالقيم الإسلامية الأصيلة ووقوفه المبدئي ضد كل ما يشوه صورة الإسلام والعروبة ولاسيما الفكر المتطرف الذي يجر على الأمة الإسلامية والعربية المخاطر الجمة ويعرضها لشرور العنف والإرهاب وهو الموقف الذي ترجمه بالمبادرات والمشاريع التنويرية المستلهمة من ديننا الحنيف وتقاليدنا العربية الأصيلة.

تواصل الرؤية

الدور الذي أمنه العاهل السعودي والذي يصل بين الأبعاد الفكرية والسياسية والدينية في رؤية جامعة تهدف إلى بلورة سياسة عربية إسلامية معتدلة، لخصه ابن تميم ابن تميم بقوله أن من إنجازات خادم الحرمين دعم اللغة العربية والثقافة وإطلاق المبادرات والمؤسسات المتعددة في هذا الإطار، مشيرا إلى “جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة” والتي جاء تأسيسها انطلاقا من رؤيته في الدعوة إلى مد جسور التواصل الثقافي بين الشعوب وتفعيل الاتصال المعرفي بين الحضارات، وفي الوقت نفسه رفد الثقافة العربية بالنتاج الثقافي والمعرفي التي تقدر وتكرم الكتاب ومنتجيه سواء أكانوا أفرادا أم مؤسسات.

يشارُ إلى أن جائزة الشيخ زايد للكتاب هي جائزة أدبية إماراتية تُقدم سنويا منذ 2007 وترعاها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتُمنح للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية، التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية وذلك وفق معايير علمية وموضوعية. وسُميت الجائزة نسبة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الرئيس السابق للإمارات العربية المتحدة. وتبلغ قيمتها الماليّة سبعة ملايين درهم إجمالاً، حيث يمنح الفائز في كل فرع جائزة مالية قدرها 750 ألف درهم وميدالية ذهبية تحمل شعار الجائزة المعتمد، إضافة لشهادة تقدير للعمل الفائز. في حين تبلغ القيمة المادية لجائزة شخصية العام الثقافية مليون درهم. وتشرف على الجائزة لجنة عليا ترسم سياساتها العامة، ومجلس استشاري يتابع آليات عملها.

وتقوم على أسس علمية وموضوعية لتقييم العمل الإبداعي، وتتميّزُ بكونها الجائزة الأكثر تنوعاً وشمولية لقطاعات الثقافة مقارنة مع الجوائز العربية والعالمية الأخرى.

أما فرع شخصية العام الثقافية فهي جائزة تقديرية تمنح لشخصية اعتبارية أو طبيعية بارزة وعلى المستوى العربي أو الدولي اعترافا بما تتميز به من إسهام واضح في إثراء الثقافة العربية إبداعا أو فكرا على أن تتجسد في أعمالها أو نشاطاتها قيم الأصالة والتسامح والتعايش السلمي.

وهي فضلا عن الجائزة التي احتفت بالعاهل السعودي؛ جائزة الشيخ زايد في التنمية وبناء الدولة، جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل، وجائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب، جائزة الشيخ زايد للترجمة، جائزة الشيخ زايد للآداب، جائزة الشيخ زايد للفنون، جائزة الشيخ زايد لأفضل تقنية في المجال الثقافي، جائزة الشيخ زايد للنشر والتوزيع.

فروع الجائزة

* جائزة الشيخ زايد في التنميةوبناء الدولة

* جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل

* جائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب

* جائزة الشيخ زايد للترجمة

*جائزة الشيخ زايد للآداب

* جائزة الشيخ زايد للفنون

*جائزة الشيخ زايد لأفضل تقنية في المجال الثقافي

* جائزة الشيخ زايد للنشر والتوزيع

* جائزة الشيخ زايد لشخصية العام الثقافية

يذكرُ أيضا أن جائزة الشيخ زايد لشخصية العام الثقافية للعام الماضي أسندت لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لكونه “يجمع بين الباحث والأستاذ الأكاديمي المتخصص في الفلسفة التي درس أصولها في فرنسا، ولبحوثه العلمية الجادة، والمنهج التدريسي الناجح في جامعات عربية متعددة”.

أما عن حفل تكريم الفائزين لهذا العام فسيقام يوم الرابع من مايو 2014 المقبل في مركز أبوظبي الدولي للمعارض وذلك على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

جائزة الشيخ زايد للكتاب هي فعالية ثقافية وأدبية وفكرية تسعى إلى إرساء رِؤية فكرية وأدبية جادّة تقطع مع الغلوّ في كل أبعاده، وتؤسس لعالم عربي إسلامي معتدل متسامح، يتشبث بهويته ويتصالح مع الآخر، وهو ما سيقطع الطريق حتما أمام كل الأصوات المتوترة والتي قدمت للآخر صورة مضللة عن المسلمين، كما لوثت العالم العربي الإسلامي بخلط الدين بالسياسة.

جائزة الشيخ زايد للكتاب مناسبة سنوية منتظمة تقام لتأكيد رؤية الاعتدال العربي الإسلامي، ولاشك أن الشخصيات التي احتفت بها الجائزة تمثل مجتمعة المشروع الفكري والسياسي الذي تهدف الرؤية والجائزة (معا) إلى تكريسه عربيا وإقليميا وعالميا. الجائزة والشخصيات المحتفى بها ودواعي انتقائها تشير إلى أنها أكثر من مجرد جائزة بل هي مشروع فكري يتقصد إرساء مزيد من الاعتدال في مناخ عربي إسلامي موسوم بالتوتر.

7