جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن عن أسماء المتوجين

الثلاثاء 2014/04/01
علي بن تميم وجمعة القبيسي خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن أسماء الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب

أبوظبي - خلال مؤتمر صحفي أقيم يوم أمس الاثنين 31 مارس في العاصمة الإماراتية أبوظبي، تمّ الإعلان عن أسماء الفائزين بفروع “جائزة الشيخ زايد للكتاب” في دورتها الثامنة. وضمّت قائمة الفائزين كلا من سعد عبدالله الصويان عن كتابه “ملحمة التطور البشري” وجودت فخرالدين عن كتابه “ثلاثون قصيدة للأطفال” ورامي أبو شهاب عن كتابه “الرسيس والمخاتلة” ومحمدالطاهر المنصوري عن ترجمته لكتاب “إسكان الغريب في العالم المتوسطي” وعبد الرشيد محمودي عن روايته “بعد القهوة” وماريو ليفيراني عن كتابه “تخيل بابل”.

من دورة إلى أخرى، تثبت جائزة الشيخ زايد للكتاب أنها واحدة من أهمّ الجوائز الثقافية العربية والعالمية. وهو أمر جعل منها علامة دالّة على مشروع النهضة الثقافية الذي تنجزه دولة الإمارات، وتحشد لإنجاحه كلّ إمكاناتها المادية والمعنوية، معبّرة بذلك عن وعي لديها بأنّ خيار دعم الثقافة ليس ترفا، وإنما هو جزء من معركة كبرى تتغيّأ نقل العالم العربي وطاقاته المبدعة من عتمة النسيان إلى منطقة الضوء والمشاركة في صناعة حضارة الإنسان.


روح مبدعة


لعلّ في تفاصيل الدورة الثامنة لجائزة الشيخ زايد للكتاب ما ينبئ بأنّ المشرفين عليها مصرّون العزم على تنشيط الحركة الإبداعية العربية والانفتاح بها على الطاقات الشابّة من خيرة أصحاب الفكر والأدب، وذلك وفق استراتيجية ثقافية تسعى إلى استثمار الطاقات البشرية المبدعة لما فيه خير الإنسان والأوطان، ومنع انزياحها صوب مهاوي التطرّف والتقهقر والنكوص الحضاريّ.

الحركية الثقافية التي أنتجتها الجائزة أكدت أن تشجيع الروح الإبداعية يحد من نزعات التطرف والعنف

ولا شكّ في أن ترشيد بناء مستقبل مجتمعاتنا العربية لن يبلغ أسباب النجاح، ولن يأتي أُكله إلاّ متى كان معضودا بفعل فكري وفني وإبداعي حرّ ويقظ وواع بوظيفته التنويرية داخل دائرتيْ مجموعته الاجتماعية ومجموعته البشرية معا.

وفي هذا الشأن، يبدو أن الحركية الثقافية التي أنتجتها جائزة الشيخ زايد للكتاب منذ انطلاقتها، وما رافقها من صدى إقليمي وعالمي، أكّدت أنّ تشجيع الروح الإبداعية ليس هبة تُمنحُ، وإنّما هو حفز للعقل لينتبه إلى الظواهر الاجتماعية وطاقات الناس فيها ويسلّط عليها يقظته الناعمة مانعا فيها ما من شأنه أن يمثّل نزعات للتطرف والعنف.

ذلك أنّ التجارب البشرية علمتنا أن الطاقة المبدعة يمكن أن تكون سلبية إذا لم يتمّ احتضانها والإيمان بقدراتها الخلاقة ومزيد تفعيلها لخدمة صالح الفرد والجماعة. كما أن التخلي عن خيار العقل هو الثمرة المرة التي قد تودي بقيم الإنسان الكونية كالعدل والتسامح والانفتاح على الآخر والقبول بالاختلاف. وفي هذا الشأن، تتنزّل قيمة جائزة الشيخ زايد للكتاب التي أعلن أمس الاثنين عن أسماء الفائزين في دورتها الثامنة.


على الدرب


قال علي بن تميم، أمين عام “جائزة الشيخ زايد للكتاب”، خلال الإعلان عن أسماء الفائزين إن رؤية أبوظبي الثقافية التي أسس لها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الوالد المؤسس، تواصل مسيرة نموها في ظل القيادة الحكيمة للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ومتابعة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي.

الباحث السعودي سعد عبدالله الصويان فاز بجائزة فرع التنمية


أسماء وتتويجات


الباحث السعودي سعد عبدالله الصويان فاز بجائزة فرع التنمية وبناء الدولة عن كتابه “ملحمة التطور البشري”، الصادر عن دار مدارك للنشر في دبي سنة 2013، وذلك للمجهود الضخم الذي بذله المؤلف في جمع المادة العلمية والاطلاع على طيف كبير من المناهج المستخدمة في العلوم الاجتماعية كما يظهر في الكم الضخم من المراجع، ولقدرة الكتاب على تتبع فكرة التطور ونقل منهجها من الميدان البيولوجي إلى الميدان الاجتماعي والاقتصادي والثقافي واللغوي.

وفاز بجائزة فرع أدب الطفل والناشئة الشاعر اللبناني جودت فخرالدين عن كتابه “ثلاثون قصيدة للأطفال”، الصادر عن منشورات دار الحدائق سنة 2013 ، وذلك لما يحويه من معان شعرية في القصائد تحفز على التفكير الإيجابي وتفضي في الوقت نفسه إلى التأمل واستخدام الخيال.

أما جائزة الشيخ زايد للمؤلِّف الشاب فقد فاز بها الكاتب الأردني رامي أبو شهاب عن كتابه “الرسيس والمخاتلة: خطاب ما بعد الكولونيالية في النقد العربي المعاصر” الصادر عن منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت سنة 2013. والكتاب يقدم وعيا عميقا بأبعاد الدراسات الخاصة لما بعد الحقبة الاستعمارية، والإحاطة بالأصول النظرية لهذه الدراسات واستيعاب مصطلحاتها، والتوفق في اختيار عينة من النقد العربي المعاصر الممثلة لهذا التيار النقدي الجديد، واتباع طريقة واضحة في بناء الموضوع، إضافة إلى نجاح المؤلف في إبراز أهمية تيار الدراسات النقدية لما بعد الحقبة الاستعمارية وامتداده في الثقافة العربية الحديثة وما تفتحه من آفاق للبحث في مستقبل الدراسات العربية.

الباحث التونسي محمد الطاهر المنصوري فاز بجائزة فرع الترجمة

أما جائزة الشيخ زايد للترجمة، ففاز بها الباحث التونسي محمد الطاهر المنصوري عن ترجمته لكتاب “إسكان الغريب في العالم المتوسطي”، من منشورات دار المدار الإسلامي سنة 2013، لدقّة الترجمة وأناقتها في آن معا. وفاز المؤلف المصري عبدالرشيد محمودي بجائزة الشيخ زايد للآداب عن رواية “بعد القهوة” الصادرة عن منشورات مكتبة الدار العربية للكتاب سنة 2013. وتستلهم الرواية التقاليد السردية الكلاسيكية والعالمية الأصيلة، حيث تبرز مهارة السرد والسلاسة في الانتقال والدقة في تجسيد الشخصيات من الطفولة إلى الكهولة، بالإضافة إلى تجسيد دقيق للعالم الروائي.

وقررت الهيئة العلمية حجب جائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية في دورتها الثامنة، نظرا لأن الدراسات المقدمة لا تستوفي شروط الفوز بالجائزة.

أما جائزة الشيخ زايد لفرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى فقد فاز بها الإيطالي ماريو ليفيراني عن كتابه “تخيل بابل” الصادر عن منشورات دار نشر إيديتوري لاتيرزا سنة 2013 بروما- باري.

وجاء قرار الفوز لما يقدمه المؤلف في هذا الكتاب من مسح موسع لبابل، باعتبارها إحدى أهم المدن القديمة في العالم العربي، ويعيد رسم المدينة معمارا وفكرا ومؤسسات وتصورا للعالم.

أما المؤسسة الفكرية العربية “بيت الحكمة” من تونس، ففازت بجائزة الشيخ زايد للنشر والتقنيات الثقافية. ويأتي هذا الفوز للفكر الموثَّق والعميق، والجهد الأكاديمي المسؤول، والعلاقة المتينة بالتراث الحي الواضح في كافة أعمال المؤسسة.

15