جائزة الشيخ زايد للكتاب تفصح عن أسرارها

الجائزة في عام استثنائي بلغت فيه الترشيحات أرقاما قياسية.
الجمعة 2021/04/23
تنوّع ثقافي وفكري للفائزين

تواصل جائزة الشيخ زايد للكتاب عملها الدؤوب في تكريم المثقفين والمفكرين والمبدعين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التنمية والتأليف والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وذلك وفق معاييرَ علمية وموضوعية تساهم في تكريم التجارب الهامة في الثقافة العربية.

أبوظبي - أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب أخيرا عن أسماء الفائزين في دورتها الخامسة عشرة، التي تعد الدورة الكبرى في تاريخ الجائزة من حيث عدد الترشيحات، حيث استقبلت الجائزة 2349 ترشيحاً خلال دورة 2020 و2021، بزيادة تبلغ 23 في المئة بالمقارنة مع الدورة الماضية.

وضمّت قائمة الفائزين بالجائزة، التي ينظّمها مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، سبعة أدباء وباحثين من مصر وتونس والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى دار نشر لبنانية.

أعمال متنوعة

فازت في فرع الآداب الكاتبة المصرية إيمان مرسال عن كتابها “في أثر عنايات الزيات” الصادر عن دار الكتب خان عام 2019، فيما فاز الكاتب التونسي ميزوني بنّاني في فرع أدب الطفل والناشئة عن قصة “رحلة فنّان” الصادرة عن دار المؤانسة للنشر عام 2020، وفاز في فرع الترجمة المترجم الأميركي مايكل كوبرسون عن كتابه “Impostures”، وهو ترجمةٌ لكتاب “مقامات الحريري” من اللغة العربية إلى الإنجليزية، وأصدرته مكتبة الأدب العربي التابعة لجامعة نيويورك – أبوظبي عام 2020.

وفازت الباحثة السعودية الدكتورة أسماء مقبل عوض الأحمدي بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع المؤلِّف الشاب، عن دراسة بعنوان “إشكاليات الذات الساردة في الرواية النسائية السعودية – دراسة نقدية (1999 – 2012)” الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون عام 2020، كما فاز الباحث التونسي خليل قويعة في فرع الفنون والدراسات النقدية عن كتاب “مسار التحديث في الفنون التشكيلية من الأرسومة إلى اللوحة” الصادر عن دار محمّد علي للنشر عام 2020.

ونال الباحث سعيد المصري من مصر جائزة فرع التنمية وبناء الدولة عن كتاب “تراث الاستعلاء بين الفولكلور والمجال الديني”، الذي أصدرته دار بتانة للنشر والتوزيع عام 2019، فيما ذهبت جائزة فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى إلى الباحثة الأميركية طاهرة قطب الدين عن كتابها “الخطابة العربية: الفن والوظيفة” الصادر عن دار بريل للنشر عام 2019.

الفائزون دار نشر لبنانية وسبعة من الأدباء والباحثين من مصر وتونس والسعودية والولايات المتحدة الأميركية

وفازت دار الجديد اللبنانية بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع النشر والتقنيات الثقافية، تقديراً لإسهامها في تسليط الضوء على موضوعات منسيَّة ومهملة في النشر العربي، ودورها البارز في رفد المكتبة العربية بالكتب العلمية والدراسات اللغوية والفكرية المتميزة.

وقال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، “نجحت جائزة الشيخ زايد للكتاب منذ انطلاقتها عام 2006 في ترسيخ مكانتها كمنارة للثقافة والأدب، وهي تتمتع بمكانة مرموقة على الصعيد الدولي بفضل دعمها المستمر للإبداع”.

من جانبه هنأ الدكتور علي بن تميم، أمين عام الجائزة ورئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الفائزين وشكر جميع المتقدمين للجائزة، وقال “على الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد – 19 العام الماضي، إلّا أن جائزة الشيخ زايد للكتاب شهدت عاما استثنائيًّا من حيث أعداد الترشيحات وجودة الأعمال المشاركة. نحن فخورون بالمساهمة في دعم قطاع النشر الدولي المزدهر، وذلك انطلاقا من مكانة الجائزة بوصفها واحدة من أبرز الجوائز الثقافية الرائدة في العالم العربي، ويسرنا أن نرى التنوّع الثقافي والفكري للفائزين”.

وأضاف بن تميم “لعل أكثر ما أثار إعجاب لجان التحكيم هو تنوّع الأساليب الأدبية والبحثية التي تميّزت بها الأعمال المشاركة، والموضوعات التي طرحها الأدباء والباحثون. وهذا التنوّع الذي يميز الفائزين، يؤكد عمق ومكانة الجائزة في العالم العربي وخارجه، ونحن نشيد بإنجازاتهم ونتطلّع إلى رؤية المزيد من الأعمال المتميزة في السنوات الآتية”.

مسوغات الفوز

جائزة الشيخ زايد للكتاب شهدت عاما استثنائيًّا من حيث أعداد الترشيحات وجودة الأعمال المشاركة
جائزة الشيخ زايد للكتاب شهدت عاما استثنائيًّا من حيث أعداد الترشيحات وجودة الأعمال المشاركة

ويتتبع كتاب “في أثر عنايات الزيات” لإيمان مرسال سيرة عنايات الزيات، وهي كاتبة مصرية شابة رحلت في ستينات القرن الماضي في ظروف مأساوية تاركةً وراءها رواية يتيمة هي “الحب والصمت”. ويمتاز الكتاب بأنه عمل عابر للأنواع، فهو يرتكز على السرد وعلى أساليب البحث العلمي والصحافة الاستقصائية، كما يمزج بين السيرة الغيرية والذاتية في سياق رؤية نقدية متوازنة تجتاز الآفاق الأجناسية المعروفة، وتمزج الإبداع بالوثيقة وبالخبر التاريخي، لتعيد قراءة وتقديم تجربة نسوية على نحو يصدر عن مراجعة فاحصة ضمن بنية سردية متماسكة.

أما قصة “رحلة فنّان” للكاتب ميزوني بنّاني فترسّخ الأصالة وتدعو إلى التمسك بالوطن والفخر به، وتخاطب فئة الناشئة بلغة جميلة وعذبة وتغمرهم بقدرتها على الوصف، لتمنحهم عملاً متناميا ومشوّقا مصحوبا بالصوّر الموحية، وبالخيال المحلّق، وبالمحتوى الجذّاب الذي عُبّر عنه بلغة تتناسب مع طبيعة العمل وأجوائه العامرة بالدهشة. يروي الكتاب الأحداث على لسان طير، مما يجعل القارئ يحلّق بخياله، فيتحوّل من قارئ إلى مشارك.

وتقدِّم الباحثة أسماء مقبل عوض الأحمدي في كتابها “إشكاليات الذات الساردة في الرواية النسائية السعودية – دراسة نقدية (1999 – 2012)” دراسة شاملة ومميزة للرواية النسائية السعودية، وذلك عبر إخضاع 12 رواية لقراءات نقدية تجمع بين التحليل والتأويل، مسلّطةً الضوء على القضايا التي انشغلت بها الروائيات السعوديات، مثل الهوية والانتماء وسعي المرأة لتحقيق ذاتها.

ونجد في كتاب “Impostures” الذي ترجم فيه مايكل كوبرسون “مقامات الحريري” قدرا كبيرا من النضج والابتكار، فقد نجح المترجم في ابتكار منهج إبداعي أعانه على النفاذ إلى جوهر مقامات الحريري، والتي تعد من كنوز النثر العربي، دون أن يقع في فخ النقل الحرفي الذي يقتل الفن ويشوه روحه ويفسد هويته ومقاييسه الجمالية، كما برع المترجم في إعلاء الجانب الوظيفي في النقل، ولاسيما في التصدي لنص صعب يستند في بنيته اللغوية إلى السجع المكثّف.

ويعد كتاب “مسار التحديث في الفنون التشكيلية من الأرسومة إلى اللوحة” للباحث خليل قويعة دراسة في تاريخ الفن التشكيلي التونسي منذ الأرسومة، والتي تعني الرسم على الزجاج المعبّر عن الفن الفطري الإسلامي، حتى اللوحة الفنية بمعناها الحديث الذي ظهر في بدايات القرن الماضي تقريبا. يتبع الكتاب منهجية نقدية تعول على قراءة تأويلية تاريخية، كما يعرض كيفية الانتقال السلس من فن ما قبل الحداثة، أو فن الرسم التقليدي التونسي، إلى الفن التشكيلي التونسي الحديث.

أكثر ما أثار إعجاب لجان التحكيم تنوّع الأساليب الأدبية والبحثية التي تميّزت بها الأعمال المشاركة، والموضوعات التي طرحها الأدباء والباحثون

ويتكون كتاب “تراث الاستعلاء بين الفولكلور والمجال الديني” للباحث سعيد المصري من سبعة فصول، جامعا بين الدراسة النظرية والبحث الميداني، وهو ينتمي إلى حقل الأنثروبولوجيا الثقافية. وفي الكتاب يلتقي الدين والموروث الشعبي ويتوقف عند مسألة فكرية ذات تجليّات مجتمعية هي مسألة الاستعلاء. ويكشف عن جذورها في الموروث الشعبي وفي حركات الإسلام السياسي التي غذّت مبدأ التعالي مما أدى إلى تفاقم روح التعصب وشيوع ثقافة الكراهية وانتشار المذهبية والطائفية.

أما الباحثة طاهرة قطب الدين فتقدم في كتابها “الخطابة العربية: الفن والوظيفة” دراسة شاملة لفن الخطابة في الثقافة العربية عبر الكشف عن خصائصه الفكرية والفنية التي تتمثل في التركيز على إقناع الجمهور وإشراكه، واستعمال الصور الحية، والإيقاع المكثَّف، واللجوء إلى الاقتباسات الدينية والأدبية. كما تتناول نشأة هذا الفن في أحضان التقاليد الشفاهية قبل ظهور الإسلام، وتستعرض مراحل تطوره في العصور اللاحقة.

وصبت دار الجديد، الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع النشر والتقنيات الثقافية، جل اهتماماتها على موضوعات منسيَّة ومهملة في النشر العربي، كما سعت منذ تأسيسها إلى رفد المكتبة العربية بالكتب العلمية والدراسات اللغوية والفكرية. حيث تُعنى الدار بالإبداع وتسعى لاكتشاف المواهب والنشر بعيداً عن الأيديولوجيا والتحزّب، إذ طبعت الدار مجموعة من الدواوين الشعرية لأعلام الشعر العربي الحديث، وقدّمت الدعم لعدد من التجارب الشعرية الشابة والأسماء الروائية والأدبية.

وسيتم الإعلان عن الفائزة بلقب “شخصية العام الثقافية” خلال الأسابيع القادمة، وذلك قبيل انطلاق حفل التكريم الافتراضي الذي سيجري تنظيمه بالتزامن مع الدورة الـ30 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في شهر مايو المقبل. وسيتم خلال الحفل تكريم الفائز بجائزة “شخصية العام الثقافية” ومنحه “ميدالية ذهبية” تحمل شعار الجائزة وشهادة تقدير، بالإضافة إلى مبلغ مالي بقيمة مليون درهم، في حين يحصل الفائزون في الفروع الأخرى على “ميدالية ذهبية” و”شهادة تقدير” وجائزة مالية بقيمة 750 ألف درهم إماراتي.

15