جائزة الشيخ زايد للكتاب ومشروع كلمة يتألقان في معرض فرانكفورت

يعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب أقدم معارض الكتب في العالم بعمر خمسة قرون، وقد استقطب في دورته الـ69 هذا العام، والتي افتتحت الأربعاء الماضي، عددا هاما من المثقفين والناشرين والكتاب والمبدعين، ولئن كان حضور فرنسا كضيفة شرف أكثر الفعاليات بروزا في هذه الدورة، فإن المشاركة العربية شهدت تطورا بارزا ضمن فعالياته.
الثلاثاء 2017/10/17
مشاريع طموحة لخلق مجتمع قارئ

فرانكفورت (ألمانيا) - من أبرز المشاركات العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب هذا العام كانت المشاركة الإماراتية، التي مثلت سفيرا هاما للثقافة العربية، مقدمة أهم برامجها في النشر والمسابقات الأدبية والترجمة وغيرها. وقد التأمت مؤخرا جلستان حول جائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشروع كلمة للنشر.

جائزة عالمية

أقامت جائزة الشيخ زايد للكتاب، الأحد، حفل استقبال٬ في جناح دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي المقام حاليا في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.

وحضر الحفل مدراء المعارض الدولية وممثلون عن دور نشر عالمية وعربية، ومحكمون للجائزة وأعضاء من الهيئة العلمية، ومرشحون للجائزة، وكتاب ومترجمون، وإعلاميون.

وقال يورجن بوز مدير معرض فرانكفورت الدولي للكتاب وعضو الهيئة العلمية للجائزة “من المشرف أن أكون عضوا في الهيئة العلمية بجائزة تحمل اسم المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الاتحاد، فقد كان يعمل على تحسين حياة الناس في الإمارات، في حين أن الجائزة تكرس الوعي بتفعيل الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى والعكس بالعكس، وهي جهود يتم إنجازها بشكل جدي ورائع. وفي شهر فبراير القادم سيعقد اجتماع في أبوظبي لأعضاء الهيئة العلمية وفريق عمل الجائزة لتبادل الأفكار والتعاون لدعم الأدب والفكر العربي، وجمع الناس معا لتحقيق المزيد من التفاهم”.

وتحظى جائزة الشيخ زايد للكتاب التي تأسست عام 2006 باهتمام دولي، لا سيما أنها جائزة مستقلة تمنح سنويًا للمبدعين من المفكرين والناشرين والمؤلفين الشباب، تكريماً لإسهاماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية.

كما تعد جائزة الثقافة العربية في اللغات الأخرى أحد أفرع الجائزة المميزة والتي تكرم الجهود الفكرية للآخر لفهم ثقافتنا. وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة سبعة ملايين درهم، وتمنح سنويا في حفل يقام بالتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

جائزة الشيخ زايد للكتاب جهود جدية تكرس الوعي بتفعيل الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى والعكس بالعكس

الترجمة والتنوير

وضمن فعاليات معرض فرانكفورت التأمت كذلك ندوة نظمها مشروع كلمة للترجمة والنشر -وهو إحدى المبادرات الطموحة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة- السبت، بحضور كل من سعيد حمدان الطنيجي، مدير إدارة البرامج في قطاع دار الكتب، والمترجم والإعلامي مصطفى سليمان، وكلاوس رايشرت أستاذ الأدب الإنكليزي والأميركي في جامعة يوهان فولفغانغ غوته بفرانكفورت، وأدار الندوة شتيفان فايدنير الكاتب والصحافي والمترجم.

وأوضح الطنيجي في بداية الندوة أن مشروع كلمة يعد أحد أهم مشاريع الترجمة إلى العربية؛ فقد ترجم أكثر من ألف عنوان من 13 لغة عالمية، واستطاع خلق علاقات مباشرة مع الناشرين والكتاب العالميين لترجمة مختلف المعارف والعلوم والفنون، وهو مشروع لا يقتصر على الترجمة إلى العربية فقط، بل يصب في جهود تطوير صناعة الكتاب العربي، فقبل 10 سنوات كان عدد دور النشر المتخصصة بالترجمة لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، سواء في مصر أو لبنان أو الكويت، وكان دورها يقتصر على ترجمة الأدب، أما مشروع كلمة فقد أضاف إلى ذلك ترجمة مختلف العلوم والفنون، والأهم حفظ الحقوق الفكرية والأدبية لكل الأطراف.

وقال الطنيجي “طوال السنوات الماضية كان لدينا هاجس كيفية إيصال هذه الكتب إلى كل الدول العربية، وبفضل تفعيل نشاطنا في الإعلام والإعلام الاجتماعي تمكنا من ذلك، وقد لمسنا حجم الطلب على الكتب المترجمة، كما أن الكتاب العربي عموما يواجه مشكلة تباين القوة الشرائية بين دولة وأخرى، هناك طلب واهتمام بكتب كلمة في مختلف الدول العربية، نقيس ذلك من خلال مشاركتنا في مختلف معارض الكتب العربية والدولية ومن خلال الطلب المباشر، ومن جهتنا نحاول أن نخلق تعاونا مباشرا مع الوكلاء المحليين في الدول العربية ونخفض الأسعار، ونعمل حاليا على تطوير الكتاب الإلكتروني لنتخطى معوقات التوزيع والكلفة العالية”.

مشروع كلمة أضاف إلى الأدب والثقافة بترجمة مختلف العلوم والفنون، وحفظ الحقوق الفكرية والأدبية لكل الأطراف

ولفت الطنيجي إلى أن مشروع كلمة مشروع ثقافي تنويري غير ربحي لدعم صناعة الترجمة في الوطن العربي، لكنه قدم مبادرات داعمة إلى دور النشر من خلال مبادرة جسور وغيرها لدعم حركة الترجمة والمترجم ومكافأته، وهو أمر يدعم المترجم ليكون محترفا في مجاله، هذا لا يعني أنه مشروع غير ربحي كليا، بل هو مشروع تنافسي في المرحلة القادمة حتى يحافظ على استمراريته، ففي سوق الكتاب يتساوى كلمة مع دور النشر الأخرى ليقدم الكتاب بأسعار تنافسية.

من جهته، قال مصطفي السليمان إن “سوق الكتاب العربي عموما فيه احتياج كبير لكتب الأطفال والناشئة لأن المتوفر ضعيف جدا من ناحية المحتوى والجودة الجودة رغم كثرة المنتج، فهناك قصور في تلبية معرفة الإنسان العربي مثل غيره في العالم، مثلا عند إعلان الفائز بجائزة نوبل للآداب لا يجد مؤلفاته المترجمة غالبا، أما عن كيفية اختيار الكتب المترجمة عبر كلمة فيتم اختيارها من خلال العلاقات الشخصية مع الكتاب والنقاد وبناء على الحوارات التي تدور حول الكتب، أو الكتب التي تلفت نظر أعضاء لجنة الاختيار في كلمة”.

أما كلاوس رايشرت فقد ألقى الضوء على بعض فنيات الترجمة والعوائق التي يواجهها المترجم، وقال إنها ليست ترجمة حرفية بل ترجمة من نظام لغوي متكامل إلى منظومة أخرى، عند الترجمة إلى الألمانية فإن تاريخ اللغة والأدب يتم استحضاره في الذاكرة وهو أمر هام جدا، فالمترجم ينقل ثقافة إلى ثقافة مع مراعاة مفارقات اللغات ومميزاتها، فمثلا في الألمانية الشمس مؤنث والقمر مذكر وفي الإنكليزية الأمر معكوس، إن تركيب القواعد يزيد من الصعوبات ولا يسهلها، وعند النقل إلى اللغات الأوروبية من اللغات السامية تزداد المصاعب أمام المترجم، فلا بد من استحضار القرآن الكريم والحديث والشعر القديم وإرث لغات الشرق -بما فيها الفارسية- عند النقل إلى اللغة العربية، وهذا تحد كبير عند النقل من الألمانية إلى العربية؛ إذ قد يؤثر ذلك على الصور والخيال في النص.

14