جائزة الوفاء لأهل العطاء.. حماية كبار السن في عالم متغير

الثلاثاء 2013/10/08
الحياة باتت أسهل ماديا ولكنها أقل مرحا من السابق

أبوظبي- يركز اليوم العالمي للصحة النفسية للعام 2013، على موضوع "صحة كبار السن العقلية"، إذ تعتزم منظمة الصحة العالمية، شد انتباه الكثيرين لمواجهة التحديات التي تواجه المسنين، الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية.

وتعتبر الصحة النفسية للكبار محل اهتمام خاص، في دول الخليج العربي، إذ تسببت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية السريعة، في تأثيرات عميقة على كبار السن، خاصة الذين عايشوا حقبة ما قبل النفط، بحسب ما أورده جوستين توماس أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة زايد.

ويقول كلايف هوليس الأستاذ المتخصص في العالم العربي بجامعة إكسفورد، الذي أجرى مقابلات مع مسنين بحرينيين، في دراسة حول الهوية الوطنية واكتشف واحدة من المقولات الشائعة التي يكررها الكبار: "زاد الخير وقلت الوناسة"، بمعنى أن الحياة باتت أسهل ماديا ولكنها أقل مرحا من السابق.

ويعتبر من يزيد أعمارهم عن 60 عاما، في بلدان الخليج العربي، أقلية سكانية، في مجتمع فتي، فهم في الامارات يقلون عن 3 بالمئة من السكان وكذلك في السعودية وبقية البلدان. ويتفاقم الوضع صعوبة، عندما يصبح كبار السن أقلية ضمن إحدى الأقليات السكانية كما في الامارات وقطر والكويت، حيث أصبح كبار السن أقلية في مجتمع شاب، لا يمكنهم التعرف عليه مقارنة بما نشؤوا فيه.

وتشير الدراسات الإقليمية، إلى أن هذا الخلل الديمغرافي، قد يكون ذا تأثير ضار على نفسية المسنين في دول الخليج العربي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفئة، تمثل بشكل ضعيف في خدمات الرعاية الصحية النفسية، إذ يترددون في طلب المساعدة الطبية للمشاكل العاطفية، فيما يعاني أطباء الرعاية الأولية، من ضعف في تحديد المشاكل النفسية ومن ثم ترددهم في إجراء تدخل طبي.

ويأتي هذا التردد من قبل الأطباء جراء معتقدات متجذرة، أحدها أن الاكتئاب لا مفر منه عند كبار السن، ولكن تجنب الأطباء إجراء مداخلات قد تسفر عن علاجات تقوم على الحوار، أو تدخل طبي بسيط، يسفر عن فرص كبيرة ضائعة بحق كبار السن.

ويعاني كبار السن في منطقة الخليج العربي، من حالة من التمييز في خدمات الصحة النفسية، إضافة إلى افتقار القطاع الصحي، لخدمات مخصصة لهذه الفئة، وندرة المعالجين القادرين على التواصل بشكل يلائم ثقافة هؤلاء.

وفي دراسة أجريت في السعودية، على ألاف من كبار السن، تبين أن ما يزيد عن 30 بالمئة منهم، يعانون من أعراض الاكتئاب المعتدل، وما يزيد عن 7 بالمئة يعانون الاكتئاب المزمن. وأظهرت دراسة مماثلة في الإمارات، توزعت على ثلاث مدن، أن دبي سجلت أعلى معدل للاكتئاب بين كبار السن، بمعدل يزيد على 29 بالمئة، تلاها رأس الخيمة بحوالي 13 بالمئة، والعين بنسبة 11 بالمئة، مما قد يفيد بأن التحولات الدراماتيكية، في دبي قادت إلى التأثيرات الأكبر على الصحة النفسية لسكانها.

وقال توماس: "بذلك يكون كبار السن في منطقة الخليج العربي، قد كسبوا القليل وخسروا الكثير، إبان عملية التحول الاجتماعي والاقتصادي السريعة، ولذا يجب على مبادرات تعزيز الرفاه النفسي في الخليج، أن لا تتجاهل المسنين والأهل، من ذلك أن تتناسب والثقافة الدارجة هناك وتكون سهلة الوصول إليها".

وفي هذا الإطار التأمت الندوة الخليجية الأولى للعاملين والمتطوعين، في مجال رعاية كبار السن في البحرين، ضمن برنامج جائزة الوفاء لأهل العطاء، وشارك في الندوة 80 مشاركا من ضمنهم وفود خليجية من دول مجلس التعاون الخليجي.

وأكدت الندوة على تركيز أهداف اليوم العالمي لكبار السن، في التوعية بأهمية الرعاية الوقائية والعلاجية، وتعزيز الخدمات الصحية والوقاية من الأمراض، وتوفير التكنولوجيا الملائمة، والتأهيل وتدريب وتوفير المرافق اللازمة لتلبية احتياجاتهم كـ "دور العجزة"، إلى جانب حث المنظمات غير الحكومية، والأسر لتقديم الدعم للمسنين، لإتباع أسلوب صحي أمثل والتعاون بين المؤسسات الحكومية والأسر والأفراد لتوفير بيئة جيدة لصحة ورفاهية المسنين.

بالإضافة إلى تكثيف المساعي، لدمج المسنين في المجتمع الخارجي، وإشراكهم في كل الفعاليات المجتمعية، وإبراز أهمية رعاية كبار السن من مختلف النواحي الصحية والاجتماعية والنفسية، وتعزيز دورهم في المجتمع، وتحفيز أفراد المجتمع المحلي ومؤسساته المختلفة لخدمة هذه الشريحة التي عايشت بدايات نهضة وتطور بلادها.

وتحث مثل هذه الاحتفالات على معاملة كبار السن في المجتمعات المختلفة، بطريقة راقية ولائقة، وكذلك رفع درجة التوعية على الموضوعات التي تهمهم، مثل مفهوم الشيخوخة، وكذلك التوعية بالأمراض التي تصيبهم، مثل أمراض القلب والشرايين والسكر والضغط المرتفع والزهايمر.

هذا وأصدر المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا، دراسة جديدة تناولت الحماية القانونية لكبار السن في دول مجلس التعاون، وذلك في إطار سلسلة الدراسات الاجتماعية التي يصدرها المكتب.

وانقسمت الدراسة إلى فصلين، حيث استعرض الفصل الأول مفهوم كبار السن والمتغيرات البدنية والنفسية والاجتماعية التي تصاحب هذه المرحلة العمرية وكذلك التحديات التي تواجههم في ظل التغيرات التي يشهدها العالم على مختلف الأصعدة، فضلا عن التطور المطرد لمفاهيم حقوق كبار السن كما وردت في الاتفاقيات والمواثيق الدولية والعربية والخليجية ذات العلاقة.

وتناول الفصل الثاني، الحمائيات الواردة في التشريعات الخليجية لكبار السن، بدءا بدساتيرها وانتهاءا بما تقرره مختلف القوانين الوطنية النافذة، في إطار من المقارنة القانونية بين هذه القوانين، ومدى توائمها مع المعايير الدولية في هذا الصدد.

واختتمت الدراسة بمرئيات عامة لتطوير الأسس القانونية، لحماية كبار السن في دول المجلس في إطار ما هو مشترك بين القوانين الخليجية وبما يتوافق مع تلك المعايير.

كما عرض خلال الندوة حقوق كبار السن في الإسلام، كما تضمنت ورقة عمل بعنوان الصحة النفسية لكبار السن من منظور وقائي، حيث تم التطرق إلى عرض الاضطرابات النفسية المصاحبة لمرحلة الشيخوخة، وعلاقتها بالعوامل الاجتماعية، وتوضيح الأساليب المبنية على أساسيات علم النفس الإيجابي المتبعة لتحقيق الصحة النفسية لكبار السن.

21