"جائزة ترضية" من غوغل للتلفزيون المصري مقابل المحتوى

تطوير ماسبيرو يضعه في موقف تفاوض قوي مع غوغل.
الثلاثاء 2021/03/02
المحتوى الجيد يضمن العائدات المالية

حصلت شركة غوغل على حقوق حصرية لمحتوى التلفزيون المصري مقابل مبلغ مالي يعتبر متواضعا، لكن من شأنه أن يساهم بجزء من عملية تطوير التلفزيون الرسمي وتسديد نفقاته الكبيرة، إضافة إلى ضمان حقه في استثمار المحتوى الخاص به حتى في حال تداوله من قبل مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي.

القاهرة - وقعت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر عقدا مع شركة غوغل للحصول على الحقوق الحصرية، للمحتوى الخاص باتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري من مقاطع فيديو متعلقة بالدراما أو الرياضة، ما من شأنه أن يساهم بجزء بسيط في دعم خطة تطوير التلفزيون المصري التي تحتاج إلى مبالغ كبيرة.

وأكد حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام خلال كلمته أمام لجنة الإعلام بمجلس النواب، لمناقشة خطة تطوير ماسبيرو، أن هذا العقد يساهم في الرفع من الموارد حيث يصل عائد ما تحصل عليه الهيئة شهريا من غوغل نتيجة نشر مقاطع الفيديو التابعة للتلفزيون المصري إلى ما بين 100 ألف و120 ألف دولار.

ولا يعتبر هذا المبلغ كبيرا مقارنة بحجم النفقات التي تستوجبها عملية الإنتاج التلفزيوني أو بالنسبة إلى الاتفاقيات التي أبرمتها شركة غوغل مع مؤسسات إعلامية محلية في دول غربية مثل فرنسا أو أستراليا مؤخرا وبلغت ملايين الدولارات، وهي في طور النمو والانتشار في دول أخرى مثل بريطانيا وكندا بتأثير الضغط الحكومي وإجبار شركات الإنترنت على الدفع مقابل انتفاعها بالمحتوى، ولاسيما بعد الأزمة التي تسبب فيها وباء كورونا لوسائل الإعلام في العالم.

غير أن اتفاقية غوغل مع التلفزيون المصري تساهم في ضمان حقه في استثمار المحتوى الخاص به حتى في حال تداوله من قبل مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، لتذهب العائدات إلى هيئة الإعلام وتدرج ضمن خطة التطوير.

حسين زين: تم وضع خطة للتطوير تستهدف عشر قنوات على الأقل
حسين زين: تم وضع خطة للتطوير تستهدف عشر قنوات على الأقل

وأوضح زين، أن أيّ مادة تابعة للتلفزيون المصري ويتم نشرها الآن من أي شخص على مواقع التواصل الاجتماعي، فلا يحصل على أرباح من غوغل ولكن يتمّ تحويلها إلى حساب الهيئة الوطنية.

وأشار إلى أنه تمّ وضع خطة للتطوير تستهدف 10 قنوات على الأقل من إجمالي 21 قناة تابعة للهيئة، وتتضمن الخطة تطوير القناة الأولى والثانية والفضائية والقنوات الرياضية والدراما، والسينما وتخصيص قناة للطفل.

وأشار إلى أن وجود قناة للطفل تهدف إلى مواجهة تغيير عقول الأطفال، وتعد من أهم خطط الهيئة رغم وجود مشاكل كبيرة في القنوات التي يتابعها الأطفال منها الدوبلاج خاصة أن معظمها لبناني وخليجي.

ومنذ سنوات يتم الحديث عن خطة لتطوير التلفزيون المصري “ماسبيرو” وسط جملة من التحديات المالية والبيروقراطية المرتبطة برؤية أصحاب القرار والقائمين على تنظيم الإعلام في مصر.

وتتباين وجهات نظر المسؤولين عن الإعلام المصري حول ما هو الأجدى، دفع مبالغ كبيرة لإعادة هيكلة التلفزيون الرسمي الذي يرزح تحت ديون ضخمة، أم الرهان على الإعلام الخاص والقنوات الفضائية التي سحبت البساط من التلفزيون الرسمي وجذبت اهتمام المشاهدين، والاعتماد عليها في نقل رسائل السلطة السياسية إلى الجمهور، وهو القرار الذي شهد تأرجحا مستمرا في السنوات الماضية خصوصا خلال الأزمات والتطورات السياسية الداخلية والخارجية.

وقد اعترفت الهيئة في بيان لها الشهر الماضي، أن أبرز التحديات التي تقف عائقًا أمام تطوير الإعلام المصري، هي الديون الوطنية للإعلام المتراكمة، حيث تجاوزت الـ40 مليون جنيه مصري (مليونان و537 ألف دولار أميركي).

وتحدثت الهيئة عن بعض الأمور حول الديون المتراكمة، وقالت إنه منذ صدور قانون الهيئات الإعلامية الثلاث، وحلت الهيئة الوطنية للإعلام محل اتحاد الإذاعة والتلفزيون، لم تتم زيادة المخصص المالي الشهري المتاح من وزارة المالية وهو 220 مليون جنيه (13.954 مليون دولار) منذ عام 2013 تنفق في الصرف على الأجور التي يتم صرفها شهريا بانتظام للعاملين ودون تأثير.

ويرى متابعون أن المسؤولين في مصر يحتاجون إلى إعادة التفكير في طريقة تسيير ماسبيرو بدلا من اعتباره عبئا ثقيلا على الحكومة، ومنحه مساحة كبيرة من الحرية على صعيد المحتوى والشكل، والتطرق إلى قضايا وهموم الشارع المصري، إذ لا يكفي الاعتماد على نجوم الإعلام والفن والبرامج الترفيهية لاستعادة التلفزيون مكانته، وقد تم بالفعل اللجوء إلى هذا الخيار أكثر من مرة دون أن يكون فعالا.

ومن شأن تطوير محتوى التلفزيون المصري واستعادة الجمهور الذي هجره إلى القنوات الخاصة أو العربية المنافسة، أن يضع ماسبيرو في موقف أقوى لإعادة المفاوضات مع شركات التكنولوجيا غوغل وفيسبوك ودفع مبالغ تساهم بالفعل في خروج وسائل الإعلام المصرية من أزمتها، أسوة بما حدث في الدول الأخرى، وتستوجب الخطوة أيضا دفعة قوية من قبل الحكومة للضغط على عمالقة الإنترنت في هذا الصدد.

Thumbnail

وتحدثت صحف مصرية في نوفمبر الماضي، عن طرح الحكومة المصرية لمشروع قانون يسمح بفرض ضريبة على الإعلانات التجارية التي تبثّ على فيسبوك وغوغل وتويتر وإنستغرام، إلا أن المشروع بقي حديثا فقط ولم يتم تقديم أي مقترح بشكل رسمي للبرلمان.

ولا يختلف الأمر كثيرا في مصر عنه في الدول العربية، حيث تغيب التشريعات التي تحمي المحتوى الإعلامي من استغلال منصات التواصل الاجتماعي دون مقابل. ففي حين تخضع إعلانات فيسبوك الخاصة بحسابات الأفراد لضرائب القيمة المضافة، فإن الشبكة الاجتماعية الأكبر في العالم لا تتحمل أي نفقات للدول عن مدخولها من الإعلانات داخل العالم العربي.

ولعل من أبرز المشاكل الأخرى التي يواجهها صناع المحتوى في العالم العربي هي غياب حقوق الملكية الفكرية، وضياع حقوق أصحابها، سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات.

وكشف رئيس هيئة الإعلام عن سرقة معظم الأفلام الخاصة بالتلفزيون المصري لصالح عدد من الشركات، وتم استرجاع 1100 فيلم، من إجمالي 2700 فيلم وذلك بعد اللجوء إلى حقوق الملكية الفكرية.

وأفاد بأن أبرز الأفلام التي تم استردادها هي “أفلام عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب وليلى مراد وإسماعيل ياسين”.

وقد تقدمت النائبة فاطمة سليم، عضو مجلس النواب المصري، في يناير الماضي، بسؤال لوزير الدولة للإعلام أسامة هيكل، عن حقيقة بيع أرشيف التلفزيون المصري حصريا لمنصة “واتش إت” بالأمر المباشر دون مناقصات أو طرحها للمنافسة بفرص متساوية وهو أمر يستدعي التوقف وإعادة النظر.

وطالبت سليم بكشف حقائق هذه الصفقة “لئلا تفقد الدولة المصرية تراثها وتاريخها الثقافي والإبداعي، وتعود إلى الوراء في سلسلة جديدة من الخصخصة والاحتكار لشركات وأصول بعينها”، ودعت إلى إفادة البرلمان بأعمال تطوير وهيكلة التلفزيون المصري حتى يكون وحدة اقتصادية وتنويرية ناجحة.

وأطلقت الشركة المتّحدة للخدمات الإعلاميّة (خاصة) منصّة “ووتش إت” الرقميّة المدفوعة عام 2019 وحصلت بموجبها على حقوق عرض حصرية لأكثر من نصف المحتوى الدراميّ المعروض خلال شهر رمضان. وقد أعلنت عن شراء جميع الأعمال الفنية والأفلام المصرية الكلاسيكية من التلفزيون الرسمي للدولة.

18