جائزة تزدهر بالقامات الأدبية وتحض على الانفتاح وتكرّم العلم

العويس تحتفي بفائزي دورتها الـ15 بحضور نخبة من المثقفين العرب، وهدى بركات تهاجم الرقابة الرسمية والتشدد الديني.
الجمعة 2018/03/30
قامات أدبية وثقافية تتوج بجوائز العويس الـ15

دبي - احتفلت مؤسسة سلطان العويس بالفائزين بجائزتها الثقافية في دورتها الخامسة عشرة 2016ـ2017، والتي ذهبت إلى كل من اللبناني شوقي بزيع في مجال الشعر ومواطنته هدى بركات في باب الرواية، والعراقي عبدالخالق الركابي في حقل القصة والرواية والمسرحية، والتونسي حمادي صمّود في مجال الدراسات الأدبية والنقد، واللبناني جورج قرم عن الدراسات الإنسانية والمستقبلية، علاوة على جامعة الإمارات المتحدة.

وأكد رئيس مجلس أمناء المؤسسة أنور محمد قرقاش وزير خارجية إمارة أبوظبي، أن ‏المؤسسة أوشكت أن تستكمل عقدها الرابع، ومازالت تحتضن الإبداع العربي في الحقول الأدبية المختلفة، جيلا بعد جيل، وبمختلف التوجهات والمشارب الفكرية، فهي لا تتوقف عند حدود معيّنة من التجربة الإبداعية العربية الثرية.

وفي كلمته أمام نخبة من المثقفين الإماراتيين والعرب اعتبر أنور محمد قرقاش أن مؤسسة العويس “كسبت عبر مسيرتها ثقة المبدعين العرب، لاعتبارات عديدة، منها حيادية الجائزة وعدم تكريسها لأي اتجاه، فليس أمام المحكمين إلا سلطة واحدة فقط هي سلطة النص، ومن خلال هذا المبدأ الأساسي في تعاملنا مع الإبداع يلتفّ المبدعون حول جائزة العويس الثقافية، حيث فازت بالجائزة كوكبة من المبدعين العرب، ويمكن لزائر مبنى المؤسسة أن يتجوّل في متحف الفائزين للاطلاع على صورهم بريشة نخبة من أبرز الفنانين”.

مؤسسة العويس تختار لنفسها منذ انطلاقتها الابتعاد عن كل التكتلات، والانتماء في عملها وتوجهها نحو الإبداع

ورحل سلطان بن علي العويس يوم الرابع من يناير عام 2000، إلا أن مجلس الأمناء مضى في المسيرة، واستطاع أن يُطوّر المؤسسة بشكل متنامٍ، ليجعلها واحدة من أهم المؤسسات الثقافية العربية، والتي تعتمد في مواردها المالية على جهودها الذاتية، فهي اليوم أكثر انفتاحا على الطيف الثقافي في كل الساحات العربية، على الرغم من كل المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية، دون أن تتأثر المؤسسة بما تفرزه هذه المتغيرات من ضغوط، لأنها ظلت تسير وفق استراتيجيتها التي رسمت لها منذ انطلاقتها وذلك بالابتعاد عن كل التكتلات والانتماء في عملها وتوجهها نحو الإبداع والإبداع فقط.

كلمة الفائزين

قالت الروائية اللبنانية هدى بركات التي قرأت كلمة الفائزين، “إنّ جزءا من مفاجأتي وفرحي أيضا، يعود إلى شجاعة مؤسستكم في عدم استبعاد كاتبة ذهبت في رواياتها إلى كسر عدد لا بأس به من التابوهات والمحظورات في لائحة ترهيب المتشدّدين إياهم، كذلك فعلت وتفعل مؤسسة العويس بالنسبة للفائزين الموجودين إلى جانبي، متميّزة بمصداقيتها العالية عن كل ما يشوب عالم الجوائز، سواء أكانت عربية أم غير عربية، في وجودنا ها هنا بينكم، ومن أيّ أرض جئنا تلبية لدعوتكم الكريمة، ومهما كنا حاملين من أوسمة أو علامات تقدير، في وجودنا بينكم شيء يشبه الاقتراب من البيت ومن الأهل”.

وأشارت بركات “نحن، المكرّمين ها هنا، صرنا نصرف من طاقاتنا جزءا لا يستهان به لدفع العوائق المتعاظمة في وجه حريّتنا، فإن كنّا مقيمين أو مهاجرين أو منفيين، لم يعد بإمكاننا الهرب من الحصار، إذ في مجمل بلداننا العربية صار لوكلائنا في التديّن السلطة والتسلّط ما يشكّل رقابة رهيبة تقيم الحدّ بين المقبول والمرفوض، الجائز والمستنكر، الشرعي والمجدّف، وخطر هؤلاء لا ينحصر في تطبيق قياسات في غير موضعها بادّعاء ما تمليه الأخلاق على المجتمعات والشعوب، القاصرة إذن حكما، بل أصبح خطرهم يتلخّص ببدء تسرّب هذه الرقابة إلى ذوات المبدعين والمثقّفين، بحيث تنزاح لتصبح رقابة ذاتيّة..”.

ورأت بركات أن هذه الرقابة الذاتية بدأت تصبح شيئا فشيئا أمرا واقعا، مضيفة “صحيح أننا نبالغ نحن العرب في التفجّع على حريّاتنا إلى درجة أصبحت أقرب إلى الكليشيه، أي إلى صورة مفرغة من معناها لشدّة تكرارها، لكن الصحيح أيضا أننا نتراجع عن مواجهة طبيعة العوائق وتحديد ماهيتها، فليس من المفرح أن تقرأ في إحدى أبرز المجلات الثقافية عنوانا كالآتي ‘إن القوى الإسلامية لم ترق إلى مستوى الثورات العربية’ بتوقيع مجموعة من الباحثين الأكاديميين المتنورين، ولا تقول الدراسة من هي هذه ‘القوى’ وما هي مراجعها، كما لا تقول كيف أحبط ‘البعض من هذه القوى’ الثورات أو أي محاولة للتغيير، وأي دور كان لها في ذلك.. وهكذا يصل الانكفاء والتراجع عن المواجهة إلى المؤسسات الرسمية منها وغير الرسمية بحجة عدم إثارة غضب ‘المتشددين’، بدل الترشيد وتحمل المسؤولية، ونخسر حجرا تلو الآخر من حصن حرياتنا، نخسر أفرادا ومجتمعات، ثقافة ولغة حيّة”.

استحقاقات التتويج

أنور محمد قرقاش: مؤسسة العويس تعكس التجربة الريادية لدولة الإمارات
أنور محمد قرقاش: مؤسسة العويس تعكس التجربة الريادية لدولة الإمارات

كشف لجنة تحكيم الجائزة عن حيثيات اختيارها للفائزين، موضحة أن جائزة الشعر ذهبت إلى اللبناني شوقي بزيع لما يمتاز به من تجربة شعرية أصيلة تنهل من التراث الثقافي العربي بروافده المتنوعة، وتنفتح على الأنساق الجمالية الحديثة، ولما يبرز فيها من عمق إنساني وخيال خلاق.

وفي حقل القصة والرواية والمسرحية، فقد ذهبت الأولى للروائية اللبنانية هدى بركات والثانية إلى الروائي العراقي عبـدالخالـق الركابي لما في نصوصهما الإبداعية من براعة في تقنيات السرد، وقدرة على بناء ممكنات تخييلية تستوعب تحولات الواقع وترددات الذات الإنسانية.

أما هدى بركات، فقد جاءت عوالم رواياتها بحثا عن معنى في فوضى الواقع بما يكشف عن هشاشة الكائن واضطراب الهويات، وذلك في لغة روائية مقتصّدة وإيقاع سردي متنوع.

في حين تتنوع عوالم التخييل عند عبدالخالق الركابي وتمتد زمنيا في تناسق، بما يؤكد أن لصاحبها تصورا متطورا للفن الروائي ووعيا نقديا تجريبيا وجماليا ينفتح به السرد على أنساق فنية كالموسيقى والفنون التشكيلية وغيرهما.

وفي باب الدراسات الأدبية والنقد، التي فاز بجائزتها الأكاديمي التونسي حمادي صمود، وذلك نتيجة لمقاربته الجديدة للتراث النقدي والبلاغي، وتقديرا لجهده في إثراء النقد العربي الحديث، وتأصيل المكتسبات المعرفية الإنسانية في الثقافة العربية.

كما حصد الأكاديمي اللبناني جورج قرم جائزة الدراسات الإنسانية والمستقبلية لما تمتاز به كتاباته من شمولية في الرؤية، وعمق في التحليل، ومنهجية دقيقة في تناول القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ورؤية استشرافية، فضلا عن ابتكار المفاهيم والتصورات ونقد العديد من المسلمات.

أما عن حيثيات اختيار جامعة الإمارات العربية المتحدة لمنحها جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي، فقد جاء في بيان اللجنة أن “الجائزة تأتي تتويجا وتكريما لمسيرة هذه الجامعة التي أُنشئت عام 1976 كأول جامعة وطنية متكاملة في دولة الإمارات في مدينة العين، حيث ساهمت هذه الجامعة في دفع عجلة التطوّر عبر رفد المجتمع بالكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا لقيادة دفة التقدّم”.

14