جائزة تيد هيوز لعالم بريطاني يكتب الشعر

تعتبر جائزة تيد هيوز من أهم الجوائز الشعرية في العالم، وقد تأسست الجائزة سنة 2009 بإذن من كارول هيوز، وهي تمنح سنويا لعمل جديد في الشعر، وتقدم هذه الجائزة لشاعر على قيد الحياة من المملكة المتحدة عن عمل شعري يتصف بالإبداعية منشور في السنة نفسها. ويجري تمويل الجائزة المالية من إكرامية شاعر البلاط التي يتم إسنادها من قبل الملكة.
الاثنين 2016/04/04
قصيدة ديفيد مورلي صندوق ألعاب نارية في مسرح تجره خيول لا مرئية

لا يختلف نظم القصائد، عند الشاعر البريطاني ديفيد مورلي، عن الكتابة العلميّة. وكيف لا، وهو القادم إلى ملكوت الشعر من مختبرات علوم البيئة والطبيعة والأحياء.

ولا غرابة أن يعنون كتابه الشعريّ الأبرز بِـ”أوراق علميّة” (2002)، ويكتب في الحديث عنه “كل قطعة كتابة أطروحةٌ علميّة في حدّ ذاتها، سلسلة لُقىً وموجودات. وما ممارسة الكتابة العلميّة والشعر، بالنسبة إليّ، إلّا جدل إدارك تجترحه العين ذاتها والأذن ذاتها، في مختبر اللغة نفسه”.

ولعلّ ميزة أن تكون القصيدة مختبر اللغة الذي تتفاعل فيه الكلمات والصور الشعرية مع بعضها بمقادير دقيقة، كمعادلات رياضيّة مبتكرة، بلا ذرّة زيادة أو نقصان، هي التي دفعت جميعة الشعر البريطانية إلى منح كتاب مورلي الجديد “الهديّة المحتجبة: قصائد مختارة” (2015)، “جائزة تيد هيوز” المرموقة لأفضل “عمل جديد في الشعر” لهذا العام، والتي أعلنت في نهاية شهر مارس الماضي.

وقالت لجنة التحكيم إنّ “الهدية المحتجبة هي العنوان الأمثل لهذه المجموعة، كما لو أنها بكل بساطة هدية للقراءة. كأننا نفتح صندوق ألعاب نارية؛ ثمة شيء مسرحيّ يحدث حين نقلّب صفحاته، فتنزاح ستارة على تقليد كان مطلولا. يبدّل ديفيد مورلي، في هذه القصائد، الأشكال والمدوّنات ليكشف عن تعدّدية أصوات الثقافة الغجرية وحيويتها، مجادلًا حول تقليد كان صامتا ومحتجبا.

ولقد كتب تيد هيوز عن العالم الميثولوجيّ السحريّ في الطبيعة؛ وما كتاب “الهديّة المحتجبة” إلّا وريث طبيعيّ لما كتبه هيوز، خاصة وأنّ مورلي قد وجد طريقة يمنح فيها صوتا للشعب الغجريّ الذي يعيش في ذلك العالم الطبيعيّ. إنه عمل حياة كاملة جُمع في “قصائد مختارة”، فأصبح شكلا جديدا مُحكما تستحيل فيه قصائد قديمة إلى شيء جديد”.

ولدى قبوله الجائزة، قال ديفيد مورلي “طالما شعرت حين أجلس لكتابة قصيدة ما، بأنه يتوجب عليّ أن أتعلّم من جديد كيف تكتب القصيدة، وحين أُحبّر كتابا فإنني أتعلّم كيف أفعل ذلك للمرّة الأولى. يتوجب على كتاب قصائد مختارة أن يكون عملا استقصائيّا، ذا نسق كرونولوجيّ. ولكنّني أردت أن آخذ شكل الكتاب وأعيد ابتكاره ليبدو جديدًا. أعدت كتابة بعض القصائد كليّة، كما أنّني قد أعدت ترتيبها، حاذفا بعض تلك التي تعزّ عليّ. رغبت في الاعتراف بأنّ كتابا، كهذا، يمكن أن يكون بداية، وطريقا لكي يعرف المرء نفسه”.

وتجدر الإشارة إلى أنّ القائمة القصيرة قد ضمّت أيضا كتاب الشاعر السوداني الصادق الرّضي “إنه يقصّ حكايات عن مَرْوي”؛ وهو كتاب مشترك بينه وبين الشاعرة البريطانية سارة مغواير، يحتوي على ثماني قصائد، كتبها الصادق الرضي بالعربية حين كان الشاعر مقيما في متحف بتري للآثار المصرية بالكلية الجامعية في لندن، وثماني قصائد بالإنكليزية لسارة مغواير، مستوحاة من مجموعة الصور التي يضمها المتحف عن مدينة مروي في جنوب السودان.

كما ضمت القائمة ديوان “تخطيطات من طريق القصيدة” لكريس بيكيت، و”صلصال” لإليزابيث بيرنز، و”إننا نكتب قصيدة عن الوطن” لكيت كلانشي، و”ماهابهاراتا: إعادة قَصّ معاصر” لكارول ساتيامورتي. وأمّا “جائزة تيد هيوز”، فهي جائزة سنويّة تأسست في العام 2009 تخليدا لذكرى تيد هيوز، أحد أهم شعراء الإنكليزية قاطبة في العصر الحديث، وتمنحها جمعية الشعر بالتعاون مع جمعية الكتاب الشعري في لندن.

وديفيد مورلي المتوج هذا العام بالجائزة ولد سنة 1964. درس علم الأحياء في جامعة بريستول، ثم قاد لفترة طويلة أبحاثا علميّة حول المطر الحمضيّ. يعمل حاليا كرئيس لدائرة اللغة الإنكليزية والدراسات الأدبية المقارنة في جامعة وورويك.

14