جائزة خبا نورها ولا تعنينا

الثلاثاء 2013/10/22
نوبل ترفض العرب مرة أخرى

بعد أن هدأت ثائرة بركان نوبل، ولفظ الاسم الذي في جوفه، وهو الكاتبة أليس مونرو، فإن قراءة ما كتبه المثقفون العرب في هذا الشأن قبل أيّام من إعلان تلك الجائزة يُحيل إلى مجموعة من الملاحظات سنحاول توصيفها في الآتي من هذا المقال.

استنادا إلى مواقف الكتاب العرب من تتويجات نوبل، يخيل إليّ كما لو أن الجائزة قد خبا بريقها اليوم بالعالم العربي، في مقايسة مع ما كان عليه الأمر منذ عقدين من الزمان، مثلا، إذ كان يتم ترقبها بحماس أكبر، رغم الفتور، بالنظر إلى حجم المبالغ المالية، على هزالتها، التي كان يجنيها من ورائها المثابرون المحظوظون في مجالات ستة لا غير.

وهم في أغلبهم مسنون وبهم خصاصة، وبالنظر إلى الاختراقات التي قد يحققونها في الفيزياء والكيمياء والطب والاقتصاد والآداب والسلام.

فبعد انشداد الأنفاس والتخمينات طوال شهري سبتمبر/أيلول وتشرين الأول/أكتوبر- نقول هذا تجاوزا- كانت تنحل عقدة الحكي بإعلان النتائج مخلفة، في الغالب، خيبة انتظار لدى مثقفينا، إلا في حالة واحدة أشبه ببيضة ديك، لتثار بعدها سجالات في شأن مدى حياد ومصداقية اللجان المكلفة بالفرز والتتويج بدل الخوض في جوهر القضايا والإشكالات التي طرحها الفائزون أو أجابوا عنها.

ولأن الحياد مفهوم نسبي، بل وغير ممكن أحيانا، ولأنه عندنا – نحن العرب- لن يتحقق إلا بفوز واحد من بني جلدتنا، فإننا غالبا ما كنا و ما نزال نحتكم إلى نظرية المؤامرة جبرا للخواطر المكسورة. ولئن كان هذا دأبنا قبل عشرين عاما فإننا اليوم صرنا أقل تفاؤلا وأقل حماسا، مادام المبلغ المحترم للجائزة لم يعد محترما.

إذ قد يتحصل على أضعافه لاعب كرة محترف في شهر، أو راقصة للتعري في ساعة أو ملاكم في جولة واحدة، ولم تعد الاختراعات- مع هول الفجوة التي تفصلنا عن التاريخ- تعني واقعنا البدائي، فضلا عن كوننا لم نعد، بفعل عزوفنا عن القراءة، مستعدين لحفظ أسماء الأدباء الذين سينالون حظوة نوبل، فبالأحــرى قراءة أعمالهــم الأدبية، ناهيك عن لامبالاتنا إزاء من سيفوز بها في فرع السلام أكان جانحا إلى السلم أم مجرم حرب!

14