"جائزة زايد للكتاب" تحتفي برومنطيقية آيت ميهوب

الكاتب والمترجم التونسي يؤكد أن الرومنطيقية عند جورج غوسدورف ليست تيارا أدبيا فحسب، بل هي تيار في الأدب والفلسفة والفكر وفي الوجودية أيضا.
السبت 2020/05/09
حوار افتراضي يبني جسور الترابط المعرفي

أبوظبي – حل الكاتب والمترجم التونسي محمد آيت ميهوب ضيفا على الجلسة الثالثة ضمن سلسلة الجلسات الحوارية الافتراضية المباشرة، التي تنظمها جائزة الشيخ زايد للكتاب بالتعاون مع صالون الملتقى الأدبي لتكريم الفائزين بدورتها الرابعة عشرة لعام 2020.

وقدمت الجلسة أسماء صديق المطوع، مؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي، وأدارتها هناء صبحي المترجمة وأستاذة اللغة الفرنسية وآدابها في جامعة السوربون بأبوظبي، التي وصفت هذا الحوار الافتراضي بالعابر للحدود والقادر على مواصلة بناء جسور الترابط المعرفي متجاوزا تحديات العزل بكل مظاهره.

وفي بداية الحوار لمناقشة ترجمة محمد آيت ميهوب لكتاب “الإنسان الرومنطيقي” من الفرنسية إلى العربية، تحدث ميهوب عن بدايات ظهور الحركة الرومنطيقية، وقال “ظهر الرومنطيقيون في ألمانيا و شكّلوا تيار العاصفة والاندفاع، وبدأ هذا التيار محدود الانتشار متواجدا فقط في كتابات نوفاليس والأخوين شليغل وجان باول واتخذ الطابع الفلسفي، إلى أن توسّع ليصل إلى إنجلترا وفرنسا”.

وأضاف “من هناك، اتخذ الطابع الأدبي وأصبحت الرومنطيقية تكاد تتماهى مع كل الكتابات الأدبية ثم انتشرت في بقية العالم إلى أن وصلت إلى الأدب العربي مع كتّاب المهجر، ولاسيما مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبوماضي وفي تونس مع أبوالقاسم الشابي”.

الرومنطيقية طريقة في الوجود والحضور
الرومنطيقية طريقة في الوجود والحضور

واسترسل موضحا “الرومنطيقية عند جورج غوسدورف ليست تيارا أدبيا فحسب، بل أوسع من ذلك بكثير، هي تيار في الأدب والفلسفة والفكر وفي الوجودية أيضا -في وجود الذات الأنا في النفس والأنا في العالم- فالرومنطيقية وإن كان مؤرخو الأدب يعتبرونها قد ماتت تقريبا في أواسط القرن التاسع عشر، إلا أنها في الحقيقة تواصلت في ما بعد مع كل مسعى إنساني يدافع عن الفرد والذات الإنسانية ووجودها”.

وعن الترجمة بشكل عام، قال ميهوب “أي ترجمة جادة لا بد أن تكون ثرية من ناحية الحواشي وتقاس الترجمات من هذه الزاوية، زاوية ما هي المادة المعرفية التي قدّمها المترجم إلى القارئ، فيجب أن يساعده على تيسير المعاني المطروحة وفهم هذه المادة المعرفية”.

وأضاف “الترجمة أفعال عديدة في فعل واحد، وهي نقل نص من لغة إلى لغة أخرى، وهي تأويل وأيضا نوع من نشر المعرفة، خاصة إذا كان الكتاب ممتلئا بالمصطلحات والمفاهيم والإحالات الفلسفية، كالتي وردت في كتاب الإنسان الرومنطيقي”.

وفي ما يتعلق بنهاية الرومنطيقية مع بروز العالم الافتراضي، قال ميهوب “كما قال الأديب الفرنسي ميشيل بوتور كلنا رومنطيقيون، وإن لم نكن رومنطيقيين في أدبنا فنحن رومنطيقيون في أفكارنا، وإن لم نكن كذلك في أفكارنا فنحن رومنطيقيون في نمط حياتنا، لذلك في رأيي الرومنطيقية طريقة في الوجود والحضور، وما دامت توجد روح في الإنسان وتوق إلى تغيير العالم والإبداع ستبقى الرومنطيقية حاضرة”.

وعمل محمد آيت ميهوب على تأليف وترجمة أكثر من 10 كتب منها كتاب “الإنسان الرومنطيقي”، وكتاب “السير الذاتية في الأدب المعاصر”، وعمل على ترجمة ودراسة أسلوب القصة الشعرية من كتاب “القصة الشعرية” لجان إيف تادييه، وكتاب “الإنسان الرومنطيقي” المترجم إلى العربية من الفرنسية، ورواية “حروف الرمل”، وكتاب “الأقصوصة”، وغيرها العديد من الترجمات والمؤلفات.

15