جائزة عربية لـ "أثر الفراشة" لمحمود درويش بالفارسية

الثلاثاء 2014/03/04
مريم حيدري: في"أثر الفراشة" يكشف محمود درويش عن هواجسه اليومية

بغداد- حصلت الشاعرة والمترجمة الإيرانية مريم حيدري على الجائزة العربية للإبداع الثقافي في حقل الترجمة. وتمنح هذه الجائزة التي سميت من قبل أصحابها بالـ”نوبل” العربية، من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في جامعة الدول العربية، وقد منحت هذا العام وفي دورتها الأولى ببغداد وبدعم من وزارة الثقافة العراقية.

تمّ تكريم الفائزين بالجائزة العربية للإبداع الثقافي في 22 فبراير من العام الجاري، وخلال حفل اختتام فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام 2013.

وكان الفائزون هذا العام من كل من مصر، وإيران، والعراق، والسعودية، والكويت، وفلسطين، والأردن، وبلدان عربية أخرى.

درويش بلسان فارسي

في حقل الترجمة من العربية إلى الفارسية وهو الحقل الذي ركز عليه مؤسسو الجائزة لأهمية علاقة اللغتين، وضرورة التواصل بينهما، حازت الشاعرة والمترجمة مريم حيدري من إيران على الجائزة، وذلك عن ترجمتها لديوان “أثر الفراشة” للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.

وقد صدرت هذه الترجمة عام 2000 عن دار نشر “جشمه”، وخلال أشهر أصبح الكتاب من أكثر الكتب مبيعا بين الكتب الشعرية المترجمة إلى الفارسية في إيران، نظرا إلى تميّز الديوان عما كان يترجم لمحمود درويش، إذ كانت تحتوي غالبية ترجمات محمود درويش إلى الفارسية في إيران على شعر المقاومة، فقد حاولت حيدري بترجمتها لهذا الكتاب أن تظهر الوجه الآخر للشاعر الفلسطيني والذي يتجه نحو الحياة وتفاصيلها وهمومها بنظرته المتميزة الراقية، الوجه الذي عرفه العالم عن محمود درويش منذ ثمانينات القرن المنصرم، غير أنه بات مجهولا لدى القارئ الفارسي.

وقد أشارت المترجمة إلى ذلك في مقدمة ترجمتها ذاكرة: “يتمّ تقديم هذه المجموعة بهدف أن يتعرّف المتلقي الإيراني إلى وجه آخر للشاعر محمود درويش، وجه قد اختبأ حتى الآن وراء وجه محمود درويش كشاعر المقاومة الفلسطينية، فيستطيع القارئ أن يرى هنا وجها آخر للشاعر، يحبّ، ويقلق، ويخشى الموت، ويبصر جماليات وأحزان ما حوله، ويثيره حتى أثر لفراشة ما”.

هواجس اليوم


“أثر الفراشة” هو من دواوين الشاعر الأخيرة إذ صدر عام 2008 من قبل دار نشر “رياض الريس″ في بيروت، ويتضمن قصائد كتبها محمود درويش خلال عامي 2006 و2007.

حاولت حيدري أن تظهر الوجه الآخر لدرويش الذي يتجه نحو الحياة وتفاصيلها وهمومها بنظرته المتميزة الراقية

وقد أسمى محمود درويش ديوانه “يوميات”، كعنوان ثان للكتاب، ما يكشف عن أن قصائد “أثر الفراشة” نشأت عن أفكار وأحداث وهواجس محمود درويش في حياته اليومية، وقد مزجها هو بنظرته الشاعرية الخاصة به.

أحيانا ما تأخذ النصوص شكلا شعريا وأحيانا تظهر في إطار وشكل نثريين، إلا أنها في النهاية كتبها محمود درويش، الشاعر الذي لُقّب بالمتنبي المعاصر، غير أنه وبكلّ تواضع اعتبر هذا الاسم أكبر من نفسه. “إنه الشاعر الذي استطاع بشعره العميق، وبفكره الثاقب أن يسمو بذوق متلقّيه في معرفة الشعر وتذوقّه، وهذا حظّ قد لا يحالف شاعرا إلا في ما ندر”.

وذكرت في نهاية المقدمة أن: “مضمون غالبية القصائد هو هواجس الشاعر اليومية من الحب، والألم، والموت، وكل ما يحدث حوله، أما ما يميّز هذه الأفكار، والتصوّرات، والأخيلة فهي نظرة محمود درويش المتميزة والمنفردة”.

وفي سبيل ذلك قامت مريم حيدري بترجمة كتاب يضمّ قصائد حبّ لمحمود درويش، إلى جانب ديوان “كزهر اللوز أو أبعد”، هما قيد الإصدار عن نفس الدار الإيرانية.

والذي تصبو إليه حيدري من ترجمتها لديوان “أثر الفراشة” لمحمود درويش هو “التعريف ببعض من مكانة محمود درويش السامية، وأن تكون دليلا لإدراك عظمته وأهميته في الشعر العربي والعالمي.. الشاعر الذي يمرّ الآن أكثر من عامين على رحيله ورغم ذلك يمكننا الشعور به حيا حتى الآن يلقي الشعر بصوته الجميل ووجهه الجميل وبيدين يحركهما بكل جمال”.

ترجمت حيدري إلى الفارسية العديد من القصص لناثرين عرب منهم محمد خضير وليلى العثمان

وقد صدر حتى الآن لمريم حيدري كتب أخرى في الترجمة منها: “طيور بلا أجنحة” والذي صدر عام 2011 في الجزائر ويضمّ مختارات للشاعر الإيراني “أحمد رضا أحمدي”، وكتاب “العالم ورحالته”، ويضمّ مقالات عن أدب الرحلة مترجمة إلى الفارسية. كما ترجمت إلى العربية قصائد لشعراء إيرانيين معروفين منهم أحمد رضا أحمدي ورضا براهني ونصرت رحماني كما ترجمت إلى الفارسية “أثر الفراشة” لمحمود درويش و”ساتان أبيض” لعناية جابر. إضافة إلى نقلها إلى الفارسية للعديد من القصص لناثرين عرب منهم محمد خضير وليلى العثمان.

وسيصدر قريبا للشاعرة مريم حيدري، المولودة بالأهواز عام 1984، ديوانها الشعري و”أنطولوجيا الشعر الإيراني الحديث” بالعربية، وترجمات إلى الفارسية لشعراء عرب.

14