جائزة كتارا للرواية العربية تستنجد بمنظمة الألكسو

عندما أعلنت مؤسسة كتارا الثقافية عن إنشاء جائزة مميزة للرواية العربية، رحب الوسط الثقافي العربي بالجائزة التي اعتبرت الأضخم من حيث قيمتها ونوعية المشروع، معتمدة على تمويل ذاتي لمدة خمس سنوات، تطمح من خلاله مؤسسة كتارا للرواية إلى فتح مصنع حقيقي يكون منصة إبداعية جديدة في تاريخ الرواية العربية، تنطلق بها إلى العالمية.
السبت 2015/11/21
خالد السليطي: جائزة كتارا مشروع ثقافي مستدام

جاءت جائزة كتارا للرواية، ورحب بها العالم العربي لما تشكله من حافز يعزز العمل الإبداعي الروائي العربي، ويواكب الحركة الأدبية والثقافية العالمية من خلال ترجمة الأعمال الفائزة إلى عدة لغات. وقد نظمت الجائزة دورتها الأولى، وكانت البداية لصرح إبداعي، شدّ إليه أنظار المبدعين العرب وحتى الأجانب.

ولكن إدارة الجائزة، وسعيا منها إلى منح صفة الاحترافية والمصداقية في اختيار الأعمال الأدبية الفائزة، وعزما على تأسيس تقليد مؤسساتي محترف، استعانت بالمنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم، لتحمل قبعة الإشراف على التنسيق في تحكيم الجائزة ولجانها.

انتقادات للجائزة

ولكن يبدو أن الجائزة أسالت لعاب الكثير ممن يريدون أن يكونوا أطرافا في إدارتها، خاصة بعد اعتراف مجلس وزراء الثقافة العرب في قمة الرياض بالمملكة العربية السعودية والجامعة العربية بالجائزة، فبدأت بعض السهام تتوّجه للجائزة التي منحت الكثير من الآمال للكتاب الشباب، خاصة في ما يتعلق بالأعمال التي لم تنشر، وكذلك في ما يخص ترجمة الأعمال الفائزة والتعريف بالأدب الروائي العربي الذي سيترجم إلى خمس لغات عالمية.

لم يكن لجائزة كتارا للرواية العربية أن تنحرف عن التقاليد العالمية والدولية المعمول بها، والتي غالبا ما تواكب الاحترافية والعالمية من خلال كسب بعض الشرعية، ليس فقط في الانضواء تحت الأكاديميات أو المؤسسات الثقافية المعترف بها دوليا وهو أمر طيب، بل أيضا باللجوء إلى بعضها لإضفاء الشرعية على التنسيق في بعض جوانب الجائزة، وإعطاء الدفع اللازم لطبعاتها اللاحقة، وهو ما ارتأت مؤسسة جائزة كتارا فعله من خلال اللجوء إلى المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم للإشراف على التنسيق للجنة تحكيم الجائزة، علما أن المنظمة لها من عضوية الخبراء والمحكّمين ما يؤهلها للقيام بذلك في هذا الشأن مع إدارة الجائزة، دون أن يكون للمنظمة أيّ تأثير على اختيار الأعمال الأدبية الفائزة، ودون أن تتخلى مؤسسة الجائزة أو تمنح كفالة “مولودها”، لأيّ جهة كانت، وهو ما أشيع على إثر استعانة مؤسسة كتارا للرواية العربية بالمنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم لتنسيق عمل لجنة التحكيم، إذ وجهت الكثير من الانتقادات لمؤسسة الجائزة حول استعانتها بهذه المنظمة الغائبة عن الثقافة والأدب معا.

جائزة كتارا فتحت آفاقا جديدة امام الكتاب لإيصال أعمالهم إلى العالمية من خلال ترجمة الأعمال الفائزة

الصناعة الثقافية

الجائزة، وحسب المدير العام لمؤسسة كتارا الثقافية خالد السليطي والمشرف العام على عمل الجائزة خالد السيد، هي مشروع ثقافي مستدام، يعطي الشرعية أولا للأدب على المديين المتوسط والبعيد، ويرتقي بالأعمال الفائزة إلى مصاف العالمية، وربما لنيل جوائز عالمية على غرار جائزة نوبل التي ترشح لها دور النشر الأعمال الأدبية وكذلك الأكاديميات والمؤسسات الثقافية ذات الصبغة الدولية التي يكون لها الحق في ترشيح الأعمال الأدبية للجوائز.

والأدب ليس استثناء في “دمقرطة” الممارسات الثقافية التي تفتح الأفق نحو سوق الصناعة الثقافية المستدامة، لأن المجتمعات الثقافية الحديثة، لا تسعى إلى التحكم في الإبداع. بقدر ما تصبو “لحوكمة” العقول المبدعة في الإسناد المحكم إلى المؤسسات التي تتبنى الإبداع والتميّز، وتسعى إلى النهوض به في إطاره الطبيعي، وهو ما عملت عليه مؤسسة جائزة كتارا بلجوئها إلى خبراء منظمة “الألكسو” للتنسيق في مستوى لجنة تحكيم الجائزة، ولطالما أثبتت التجربة، أن المؤسسات التي تتبنى الصناعة الثقافية بالدعائم المحكمة والمدروسة، ترتقي بالثقافة والأدب عالميا.

الأدب هو التقليد الموازي لثقافة الوجود

الخروج إلى العالمية

إن الأدب هو التقليد الإبداعي الموازي لما يمكن أن نسميه ثقافة الوجود، والمؤسسة المحتفية به، أو المحتوية له تطبع تلك العلاقة. فمنذ أن رسخت التقاليد الأولى التي تحتفي بالأدب والمؤانسة الأدبية، برزت في صناعة الكتاب، وحماسة الناشرين وطقوس التنافس الأدبي الكبير، تلك الإستراتيجيات التي تهتم بالجوائز، والتي تعتقد أن النصوص ليس لها أن تنتشر وتذاع دون تأثير محلي ودولي ودون سند مؤسساتي، أو نفوذ مصاحب له، أيّا كان نوعه.

ومهما تباين في اختلافه ذلك النفوذ بين المؤسسات الثقافية الداعمة فإن الأدب العربي لن يتمكن من الخروج إلى العالمية إلا بالتقليد الشائع والمتمثل في الجوائز والمحافل المؤسساتية التي تعنى به، وكتارا لا تستثنى من هذا التقليد.

17