جائزة نوبل تكافئ بحوث زيادة كفاءة إدارة الاقتصاد

كافأت لجنة جائزة نوبل للاقتصاد التي يمنحها البنك المركزي السويدي هذا العام البحوث التي تعنى بزيادة كفاءة إدارة الاقتصاد وتعرف بنظرية العقود. ومنحت الجائزة هذا العام لعالمي اقتصاد.
الثلاثاء 2016/10/11
عمل العالمان أرسى الأساس الفكري لتصميم السياسات والمؤسسات

ستوكهولم – فاز عالما اقتصاد مقيمان في الولايات المتحدة، أمس، بجائزة نوبل للاقتصاد على أبحاثهما في نظيرة “العقود” التي ساعدت على وضع سياسات التأمين وتنظيم دفع رواتب المدراء التنفيذيين وحتى إدارة السجون.

وقالت لجنة التحكيم إن عالمي الاقتصاد البريطاني الأميركي أوليفر هارت والفنلندي بنغت هلومستروم فازا بالجائزة بفضل تطويرهما لنظرية العقود التي تشمل نطاق تطبيق واسع من الإفلاس وحتى القانون الدستوري.

وقالت اللجنة إن “الفائزين بالجائزة طورا هذا العام نظرية العقود وهي إطار شامل لتحليل العديد من القضايا المتنوعة في تصميم التعاقدات مثل المبالغ التي يتقاضاها كبار المدراء التنفيذيين بناء على أدائهم والخصومات ودفع المبالغ للتأمين وخصخصة نشاطات القطاع العام”.

لجنة نوبل للاقتصاد: الفائزان طورا نظريات لتصميم التعاقدات وأنظمة التأمين وخصخصة القطاع العام

وأكدت أن عملهما أرسى “الأساس الفكري” لتصميم السياسات والمؤسسات في العديد من المجالات ومن بينها قوانين الإفلاس والدساتير السياسية.

ووضع العالمان اللذان عملا بشكل منفصل، على خلق الأدوات التي تساعد في تحديد ما إذا كان المعلمون والعاملون في مجال الرعاية الصحية وحراس السجون يجب أن يتلقوا رواتب محددة أم رواتب تعتمد على أدائهم.

كما وضعا أنظمة تحدد ما إذا كانت الشركات التي تقدم الخدمات العامة مثل إدارة المدارس والمستشفيات والسجون يجب أن تكون مملوكة للقطاع العام.

وقالت اللجنة إن “الأدوات النظرية الجديدة التي وضعها هارت وهولمستروم مهمة لفهم العقود الحقيقية والمؤسسات، إضافة إلى فهم العيوب المحتملة في تصميم العقود”. ويعمل هارت البالغ 68 عاما أستاذا في الاقتصاد في جامعة هارفرد في الولايات المتحدة، بينما يعمل هولمستروم (67 عاما) أستاذا في الاقتصاد والإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وسيتقاسم العالمان قيمة الجائزة البالغة 8 ملايين كرونة سويدية (924 ألف دولار).

وصرح هارت لموقع مؤسسة نوبل على الإنترنت أن “أول ما فعلته هو أنني احتضنت زوجتي، وايقظت أصغر ابنائي من النوم… وتحدثت إلى زميلي الذي فاز معي بالجائزة”.

أما هولمستروم فصرح للصحافيين عبر الفيديو في مؤتمر صحافي عقدته مؤسسة نوبل في ستوكهولم أنه “متفاجئ جدا وسعيد جدا” بفوزه بهذه الجائزة المرموقة.

ووضع أبحاثا لتنظيم العقود والحوافز وتعزيز الحوكمة ومعالجة مشاكل السيولة في الأزمات المالية. وسبق أن عمل هولمستروم عضوا في مجلس إدارة شركة نوكيا الفنلندية للاتصالات بين عام 1999 و2012.

ويعرف هولمستروم بأبحاثه في العقود الجديدة والحوافز التي تؤثر على عمل الشركات ومن بينها الحوكمة إضافة إلى مشاكل السيولة في الأزمات المالية.

وقال في رد على سؤال للصحافيين حول ما اذا كانت المكافآت التي يتقاضاها المدراء التنفيذيون كبيرة، إن “نظرياتي لا تتخذ موقفا من هذا… لكن رأيي الشخصي هو أن عقود كبار المدراء التنفيذيين معقدة للغاية هذه الأيام”.

وأضاف أن “التحسن الذي طرأ على ذلك في السنوات الاخيرة هو أنهم لا يحصلون على كل شيء في فترة قصيرة، بل يحصلون على الاشياء خلال فترة طويلة من الوقت”.

وفي أواخر السبعينات اظهر هولمستروم كيف أن العقود تدرس بدقة المخاطر من الحوافز. وفي أعماله اللاحقة عمم تلك النتائج على خلفية ظروف أكثر واقعية مثل عدم مكافأة الموظفين بالمال فقط ولكن كذلك بالترقية. وفي منتصف الثمانينات قدم هارت إسهامات مهمة لفرع جديد من نظرية العقد يتعامل مع ما يسمى بالعقود غير الكاملة.

وقالت لجنة التحكيم “لأنه من المستحيل أن يحتوي أي عقد على كل التفاصيل، فإن هذا الفرع من النظرية يوضح تحديد حقوق التحكم: بمعنى أنه أيا من أطراف التعاقد يجب أن يكون له الحق في اتخاذ قرارات وفي أي ظروف”.

ووفرت أبحاث هارت أدوات نظرية جديدة لأسئلة من بينها أي نوع من الشركات يجب ان تندمج، والخليط المناسب من الديون وتمويل الأسهم، ومتى يجب أن تكون مؤسسات مثل المدارس أو السجون مملوكة للقطاع الخاص أو العام.

والعام الماضي فاز الباحث الأميركي البريطاني آنغس ديتون تقديرا لأبحاثه عن الاستهلاك والفقر والرفاهية.

وتتميز جائزة الاقتصاد عن غيرها من جوائز نوبل بأن البنك المركزي السويدي هو الذي أطلقها في عام 1968، بينما أطلق الجوائز الاخرى العالم السويدي الفرد نوبل في عام 1895. وجائزة الاقتصاد هي الخامسة من بين ست جوائز نوبل يتم الإعلان عنها هذا العام، وسيتم الإعلان عن الجائزة الأخيرة وهي نوبل للآداب الخميس المقبل.

ومنحت مؤسسة نوبل في الأسبوع الماضي جوائزها في الطب والفيزياء والكيمياء، إضافة إلى جائزتها للسلام.

10