جائزة نوبل للسلام تسقط في دائرة الحرب

الخميس 2015/10/08
إدارة الفوضى لا تقود إلى جائزة السلام

لندن – طرحت تقارير مقربة من لجنة جائزة نوبل للسلام اسمي وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف ضمن الأسماء المرشحة للحصول على الجائزة قبل يوم من الإعلان عن الفائزين بها هذا العام.

وإذا ما صحت التكهنات فسيكون الرجلان اللذان بذلا جهودا دبلوماسية مضنية على مدار أكثر من عامين في مفاوضات شاقة قد غيرا من طبيعة الجائزة، وبشكل خاص ظريف الذي مازالت بلاده متورطة بشكل كبير في الحروب الدائرة على أراضي دول مختلفة في المنطقة.

والوقت الذي قضاه الرجلان على طاولة المفاوضات اتسم بسخونة أحيانا وانسجام في الرؤى أحيانا أخرى، لكنه بعد تأجيل لجأ إليه الطرفان عدة مرات، وقعا في يوليو الماضي اتفاقا نهائيا يقضي بتعليق برنامج إيران النووي لمدة عشرة أعوام لقاء رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وكان ينظر إلى توقيع هذا الاتفاق في السابق باعتباره أمرا مستحيلا.

والجائزة التي حصل عليها في المنطقة سابقا الرئيس المصري الراحل أنور السادات بالتقاسم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن في أكتوبر عام 1978 بعد توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، قد تقود هذا العام إلى تناقضات خطيرة.

فالصلح بين القاهرة وتل أبيب كان مقدمة حتمية لوقف القتال بين أكبر قوتين عسكريتين في المنطقة، وإعادة الهدوء مرة أخرى إليها بالتزامن مع إعادة فتح باب المندب الذي أغلقه الجيش المصري أمام الملاحة الدولية، وإصلاح قناة السويس وإعادة تشغيلها.

وتكمن التناقضات هذا العام في منح جواد ظريف جائزة نوبل للسلام، وهو الرجل الذي يسوغ في كل مناسبة أسباب دعم بلاده لجماعات مسلحة وميليشيات طائفية تهدد استقرار دول عربية، فضلا عن دأبها على تزويد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بالمال والسلاح والمقاتلين، لمواصلة خوض حرب أهلية في بلاده راح ضحيتها منذ خمسة أعوام أكثر من 300 ألف شخص.

وعلى مسافة ليست بعيدة كثيرا، مازالت إيران تعطل انتخاب رئيس للبنان الذي يقبع تحت سطوة ميليشيا حزب الله الشيعية التابعة لها، وفي نفس الوقت لا يتوانى زعيمها حسن نصرالله في إرسال مقاتليه من لبنان للقتال على الجبهات السورية جنبا إلى جنب مع جنود نظام الأسد.

وفشل مؤخرا سعي طهران لتكرار هذا السيناريو في اليمن، البلد الذي يقع على الحدود الجنوبية للسعودية، إذ راحت طائرات تابعة لدول التحالف العربي الذي شكلته الرياض تقصف مواقع ميليشيات شيعية أخرى يقودها الحوثيون وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، ومن ثم استعادت عدة محافظات كانوا قد سيطروا عليها بعد نقل الرئيس عبدربه منصور هادي مقره إلى الرياض مطلع العام.

وكما ينظر إلى منح ظريف جائزة نوبل للسلام باعتباره تشجيعا لإيران على تبني المزيد من التوسع الطائفي على حساب استقرار دول إقليمية أخرى، سيتحدد أيضا ما إذا كان أعضاء اللجنة ينوون منح نسختين من الجائزة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الحاصل عليها في عام 2009.

وتقول مصادر قريبة من الإدارة الأميركية إن كيري كان يفكر طوال الوقت في جائزة نوبل للسلام بينما كانت المفاوضات مازالت تجري على قدم وساق.

وسيمثل منح كيري وظريف الجائزة اعترافا دوليا بفاعلية الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي تعترف بإيران كقوة رئيسية في الشرق الأوسط على حساب دول عربية عدة.

1