جائزة نوبل للسلام لدعم الانتقال الديمقراطي في تونس

السبت 2015/10/10
ملف الوضع الأمني يلقي بظلاله على عملية الانتقال الديمقراطي في تونس

تونس – حذر سياسيون ومحللون من تجاهل المصاعب السياسية والاقتصادية التي ما تزال تواجه تونس في خضم الابتهاج بفوز رباعي الحوار التونسي بجائزة نوبل للسلام لإسهامه في دعم الانتقال السلمي للسلطة في منطقة تعاني من القلاقل والعنف.

وقالوا إن الجائزة داعم قوي للانتقال الديمقراطي في تونس، لكنهم حذروا من أنها لا يجب أن تخفي المصاعب التي ما تزال تواجهها البلاد، وخاصة ما تعلق بالملف الأمني والشبكات الإرهابية، والمخاوف من اختراق المتشددين لمؤسسات الدولة.

وتشكل الرباعي في صيف 2013 ويضم الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين.

ونجح هذا الرباعي في إقناع حركة النهضة ذات الخلفية الإخوانية بترك الحكومة وتجنيب تونس حالة من الفوضى في ظل احتجاجات شعبية وسياسية واسعة ضد أحزاب الترويكا التي اتهمت بالتساهل مع الجماعات الإرهابية وبالمسؤولية عن الاغتيالات السياسية التي جرت سنة 2013.

وقالت لجنة نوبل النرويجية إن الرباعي ساعد في دعم عملية بناء الديمقراطية في تونس عندما كانت البلاد معرضة لخطر الانهيار. وأثنت على الرباعي لأنه وفر عملية سياسية سلمية بديلة في وقت كانت البلاد فيه على شفا حرب أهلية.

وجاءت الجائزة مفاجئة للتونسيين وللرباعي الراعي للحوار نفسه، خاصة أن البلاد التي نجحت في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة لم تتمكن بعد من تجاوز أزمتها الأمنية في ظل استمرار الاغتيالات والعمليات الإرهابية التي تستهدف ضرب الاقتصاد وإفشال خطط الحكومة لتجاوز الأزمة.

وما تزال الشكوك ترفع في وجه حركة النهضة الإسلامية بأنها تخطط من وراء الستار لإرباك المشهد والعودة إلى السلطة التي أجبرت على تركها.

واعتبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن منح الرباعي الراعي للحوار جائزة نوبل للسلام يعد “تكريسا لمنهج الحوار” الذي انتهجته البلاد.

وقال حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام للشغل “هذه رسالة أمل للمنطقة بأن الحوار يمكن أن يؤدي إلى الطريق الصحيح وهو رسالة بأن التوافق يكون بالحوار وليس بالسلاح”.

وأكد رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد أن “هذا الاعتراف الدولي بما أنجزه التونسيون يمثل فرصة أخرى حتى يهتموا أكثر بالعمل ويعتزوا أكثر ببلادهم”.

وقال ظافر ناجي المكلف بالاتصال في رئاسة الحكومة في تصريح لـ”العرب” إن الجائزة جاءت في توقيت مناسب لتؤكد على أهمية الحوار باعتباره وسيلة لحل كل الإشكالات، وأنها سترسخ النموذج التونسي في مقاربته لدعم الحوار بين كل الأطراف.

وأشار سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، إلى أن الجائزة تحمل رسائل هامة، من بينها أن الديمقراطية ممكنة في العالم العربي.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن منح الجائزة لتونس فيه إقرار باختلاف النموذج التونسي الذي نجح في الانحياز لخيار الحوار والتداول السلمي على السلطة.

وقالت الصحفية التونسية ورئيسة تحرير موقع الجريدة شهرزاد عكاشة لـ”العرب” إن الجائزة تتويج لجهود الرباعي الذي نجح في تجنيب تونس حكم الإسلاميين، وقاد عملية إنقاذ للبلاد من خطر الانزلاق إلى سيناريو أخطر في ظل حكومة كانت تتزعمها النهضة وتفشت معها مظاهر العنف والإرهاب والاغتيالات السياسية.

وأكدت عكاشة أن الرباعي الراعي للحوار نجح إلى حد كبير في التصدي لمشروع الإسلاميين غير أن لقاء باريس بين زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ومؤسس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي وما تمخض عنه من قرارات أسهم في الانزياح بمقررات الحوار الوطني وعادت من خلاله النهضة إلى دوائر القرار، ما اعتبرته الصحفية تحايلا على الجهاز الذي أنقذ البلاد.

ويرى المحلل السياسي التونسي عبدالله العبيدي لـ “العرب” أن مؤسسة نوبل والمجتمع الدولي بصفة عامة أرادا توجيه رسائل قوية مفادها ضرورة تحكيم منطق الحوار لرأب الصدع القائم حاليا بين الطرفين الأبرز في الرباعي (اتحاد رجال الأعمال، واتحاد الشغل) على خلفية خلافات بسبب تباين وجهات النظر في مفاوضات حول الزيادة في الأجور بالقطاع الخاص.

وأضاف العبيدي أن جائزة نوبل تأتي كعربون (مقدم) لدفع التونسيين ومنظماتهم إلى تعميق منطق التوافق والحوار بدل الدخول في الصراع.

اقرأ أيضا:

نوبل للسلام تحط في تونس تكريما لخيار التوافق والانتقال السلمي للسلطة

الياسمين أزهر سلاما.. لقد فاز النموذج التونسي

1