جاذبية لندن للاستثمار تقاوم تداعيات البريكست

السبت 2018/02/03

لا جدال في أن متابعة عناوين الأخبار منذ تصويت البريطانيين للانفصال عن الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من 19 شهرا تثير الكثير من القلق بين الأوساط الاقتصادية والمستثمرين في ظل غموض مستقبل البلاد إذا وقع الطلاق التام.

تلك الأخبار لا تقدم أي مؤشرات إيجابية حتى لأكثر الأشخاص تفاؤلا، رغم أن إجراءات الانفصال العملية لم تبدأ حتى الآن. فقد أدى ضعف الجنيه الإسترليني إلى جعل أنشطة الأعمال الخارجية للشركات باهظة ودفع مستويات الثقة بمناخ الأعمال إلى الانخفاض.

ولذلك تسارعت وتيرة توقف بعض الشركات عن اتخاذ قراراتها الاستثمارية الكبيرة، خاصة فيما يتعلق بالعقارات، الأمر الذي أدى إلى ركود نسبي في أنحاء بريطانيا. لكن يبدو أن المراقبة تقتصر على الأخبار السلبية وتغفل الكثير من التحركات الأخرى التي جعلت لندن محط أنظار شركات التكنولوجيا الكبرى بدرجة غير مسبوقة منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.

لا يمكن إغفال أخبار جانبية تغيب عن متابعة البعض مثل شراء شركة أبل لمساحة 500 ألف قدم مربع في قلب لندن ثم بيعها بمبلغ 1.6 مليار جنيه استرليني لتحالف بين العملاقين الماليزيين صندوق التقاعد وشركة برومدا الوطنية.

ولا يمكن استبعاد استمرار الصفقات العقارية الكبيرة في وسط لندن في ظل تزايد تسليم مساحات واسعة للمطورين العقاريين في وقت تشهد فيه المدينة ثورة إنشاءات غير مسبوقة منذ عقود.

وتشير التوقعات إلى أن المستأجرين الكبار الباحثين عن موطئ قدم في وسط لندن سيواجهون خيارات قليلة وصعبة في ظل ترجيح أن يتجاوز الطلب ضعف المعروض من المساحات العقارية والذي لا يزيد على 900 ألف قدم مربع.

هناك حديث واسع عن إمكانية نقل الكثير من الشركات لبعض نشاطها إلى الخارج، لكن استطلاع آراء صناع القرار الذي أجراه بنك إنكلترا المركزي مؤخرا يظهر أن 80 بالمئة من الشركات تستبعد ذلك نهائيا، أي أنها لا تفكر إطلاقا بنقل أي نشاط إلى الخارج بعد البريكست.

ورغم حديث بعض الشركات العملاقة ذات الأنشطة الدولية عن احتمال نقل بعض عملياتها، إلا أن الأفعال تتحدث عن نفسها أكثر من الكلمات، مثلما حدث في الالتزامات المعلنة من قبل شركة آبل ودويتشه بنك ومجموعة بلومبيرغ.

لقد نجحت لندن في تثبيت مكانتها كمركز عالمي كبير للابتكار والتطوير، حيث أنشأت الشركات المتخصصة بالتقنية والتطوير أرضية راسخة إلى جانب مراكز المؤسسات المالية العريقة ومؤسسات التأمين الكبيرة وصولا إلى جميع القطاعات الأخرى.

وتستند العاصمة البريطانية إلى ما تتمتع به من عوامل حيوية تجذب أفضل المهارات والموهوبين من جميع أنحاء العالم. الأمر الذي يقنع الشركات الجديدة والقديمة بضرورة التواجد والبقاء في لندن.

كل ذلك يؤكد وجود ثقة قوية للأعمال التجارية في مستقبل العاصمة البريطانية على المدى الطويل، حتى لو أشارت تعليقات وسائل الإعلام إلى ضعف الثقة في الوقت الراهن.

ويتضح ذلك في مواصلة الشركات التزامها بمواصلة أعمالها وتوسيعها رغم حالة الغموض المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتؤكد البيانات أن 14 بالمئة من الشركات المتمركزة في لندن وسعت مساحات مكاتبها ومقراتها خلال الاثني عشر شهرا الماضية مقارنة بما كانت عليه قبل عام.

ينبغي أن نذكر أيضا أن خروج بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة لا يزال موضع شك. وفي كل الأحوال يبدو من المؤكد أن لندن ستبقى من أفضل الأماكن لممارسة الأعمال في العالم.

10