جاريد كوشنر ملياردير يهودي خجول يفاوض العالم نيابة عن ترامب

السبت 2017/04/29
جاريد كوشنر كيف وصل إلى البيت الأبيض؟

واشنطن- أثارت زيارة صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر إلى العراق قبل أسابيع استغراب الكثيرين. الزيارة التي لم يُعلن عن سببها أو برنامجها، يعتقد أن من بين أهم بنود جدول أعمالها مكافحة تنظيم داعش. وقد رافق كوشنر الجنرال جو دانفورد رئيس أركان الجيوش الأميركية المشتركة.

يقال إن كوشنر، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، كان الوسيط الرئيسي بين ترامب والحكومات الأجنبية خلال الحملة الانتخابية في 2016. لكن كيف لذلك الشاب صغير السن والوسيم والمليونير وسليل العائلة اليهودية المحافظة، وصاحب الشخصية المتناوبة بين الخجل والشجاعة، أن يصبح كبير مستشاري دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأميركية؟ اسمه جاريد كوري كوشنر. ولد وفي فمه ملعقة من ذهب. فهو الابن البكر لتشارلز كوشنر، الذي يعتبر واحداً من أشهر مطوّري العقارات في ولاية نيوجيرسي الأميركية.

وفي نيوجيرسي ولد جاريد في يناير 1981، وتلقى تعليمه الأساسي في مدرسة فريش. ونشأ كيهودي ملتزم، ثم دخل جامعة هارفارد في العام 2003 ليتخرّج في مجال علم الاجتماع.

كان لافتاً، حينها، أن والد كوشنر دعّم هارفار بمنحةٍ قدرها 2.5 مليون دولار، ما أثار الشكوك حول قبول كوشنر في تلك الجامعة العريقة التي لا تقبل في صفوفها إلا الأذكياء، وذلك بعد أن نشر الصحافي دانيال غولدن المتخرج من الجامعة نفسها كتاباً زعم فيه أن دخول جاريد وشقيقه إلى هارفارد جاء نتيجة تبرع والدهما بالمبلغ المذكور.

اليهودي الديمقراطي والحسناء

تخرّج كوشنرمن جامعة نيويورك في الدراسات العليا بمجال القانون وإدارة الأعمال، وتزوج بعد ذلك من ابنة دونالد ترامب إيفانكا الشقراء الجميلة في العام 2009 والتي ما لبثت أن اعتنقت الديانة اليهودية، وأنجبا ثلاثة أبناء؛ أرابيلا وجوزيف وثيودور.

وبالرغم من أن كوشنر ينتمي إلى عائلة عُرفت بتأييد الحزب الديمقراطي، إلا أنه وقف إلى جانب نسيبه ترامب، وأنفق من جيبه حوالي 100 ألف دولار في الحملة الانتخابية التي قادته إلى البيت الأبيض. وكان طوال الحملة مشرفاً على النواحي التقنية، ومسؤولاً مباشراً على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت للترويج لوالد زوجته.

وصف ترامب صهره كوشنر بأنه كان ناجحا على نحو لا يصدّق في الأعمال التجارية وحالياً في السياسة، وأنه مثلَ قيمة هائلة ومستشاراً موثوقاً به طوال الحملة وفي المرحلة الانتقالية أيضاً، وأكد ترامب أن صهره جاريد سيكون عضوا بارزا في إدارته وسيتولى دورا قياديا.

كوشنر قبل تعيينه في منصب كبير مستشاري الرئيس في البيت الأبيض يعتبر ناشطا في مجال الاستثمارات العقارية على رأس مؤسسة والده في نيويورك سيتي، وقد تمكن من جمع ثروة من العقارات على غرار عمه ترامب

كان كوشنر قبل تعيينه في منصب كبير مستشاري الرئيس في البيت الأبيض ناشطاً في مجال الاستثمارات العقارية على رأس مؤسسة والده في نيويورك سيتي، وتمكّن من جمع ثروة من العقارات على غرار عمّه ترامب، ورسّخ وجوده في عالم العقارات خاصة بعد سجن والده شارل كوشنر عام 2004 بتهمة التهرّب الضريبي ورشوة الشهود.

استثمر كوشنر في عقارات منهاتن بنيويورك، واشترى ناطحة سحاب قرب أبراج ترمب بمبلغ 1.8 مليار دولار. كما اشترى الصحيفة الأسبوعية الشهيرة “نيويورك أبزيرفر” بمبلغ 10 ملايين دولار، وشكّل تعيينه يوم 9 يناير الماضي في منصب كبير المستشارين، حالة استثنائية نادرة في البيت الأبيض، وهي إسناد منصب كبير إلى أحد أفراد عائلة الرئيس الأميركي.

لكن كوشنر كان حريصا قبل تسلّمه المنصب على اعتماد مشورة قانونية تؤكد أن تعيينه لن يكون انتهاكا للقانون الأميركي لمكافحة المحسوبية مستنداً إلى أن حيثيات ذلك القانون لا تنطبق على مسؤوليته في البيت الأبيض.

ومع ذلك فقد اتهم الديمقراطيون الرئيس ترامب، بمحاباة الأقارب بسبب تعيين صهره كوشنر، مستندين إلى قانون كان قد أصدره الرئيس ليندون جونسون عام 1967 يمتنع بموجبه الموظفون العموميون عن توظيف أقاربهم في الوكالة التي يعملون بها أو يرأسونها، وكان سبب صدور ذلك القانون هو إقدام الرئيس السابق جون كينيدي على تعيين شقيقه روبرت كيندي مدعيا عاما في عام 1960.

ويمنع ذلك القانون أي رئيس إعطاء وظيفة وزارية لقريب، ولم يتضح ما إذا كان ذلك ينطبق على فريق العاملين في البيت الأبيض. لكن الديمقراطيين طرحوا أسئلة أخرى تتعلق بقدرة كوشنر على تجنّب تعارض مصالحه التجارية الخاصة مع مهمته الوطنية في البيت الأبيض، إذ أن القلق تزايد حول علاقاته بالمستثمرين الأجانب وخاصةً بعدما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن رجل الأعمال كوشنر التقى رئيس شركة تأمين صينية لها علاقة بالحكومة الصينية، بغرض البحث في خطط لتطوير ناطحة السحاب التي تخصه في نيويورك، وذلك بعد أيامٍ من فوز ترامب.

الديمقراطيون يتهمون الرئيس ترامب، بمحاباة الأقارب

لكن متحدثةً باسم كوشنر قالت للصحيفة إن توقيت الاجتماع كان صدفة، وإنه قرر بالفعل بيع حصته في البناء. ولدى إعلان تعيين كوشنر بمنصبه الجديد في البيت الأبيض، قالت محاميته إنه ملتزم بالقوانين الخاصة بالقيم الفيدرالية، وأضافت أنه لن يحصل على راتب مقابل عمله الاستشاري، وبأنه سيتقاعد من أعماله الخاصة ليتفرغ لمسؤولياته الجديدة.

القوي الخجول

يوصف كوشنر الذي لم يتجاوز بعد السادسة والثلاثين من عمره بأنه شخص هادئ حين يتحدث، ويبدو خجولاً في مواجهة الكاميرا. لكنه في المقابل شجاع في مجال المال والأعمال، حتى عندما كان طالباً في جامعة هارفارد، استطاع تكوين ثروة قدرها 20 مليون دولار، من شراء وبيع المباني في المنطقة بهدف التسلية.

وفي عام 2012 حاول كوشنر شراء فريق البيسبول في لوس أنجلوس، لكنه انسحب في اللحظة الأخيرة، والآن هو المالك الرئيس لعقارات كوشنر، وهو الدور الذي اضطلع به منذ عام 2008. وبحسب مطبوعة هوليوود تيك فإن صافي ثروته تقدر حالياً بـ200 مليون دولار.

وقد أفادت تقارير نشرت مؤخراً أن جاريد وإيفانكا وأطفالهما انتقلوا إلى العيش في العاصمة واشنطن بحي كالوراما الراقي، وقيمته 5 ملايين و500 ألف دولار. وهي نفس المنطقة التي انتقلت إليها عائلة أوباما بعد مغادرتها البيت الأبيض. وأعلن مسؤولون في الفريق الانتقالي أن كوشنر سيركز مبدئيا في منصبه الجديد على السياسة التجارية العالمية، والشرق الأوسط.

موقع ديبكا فايلز الاستخباراتي الإسرائيلي أعرب عن تفاؤله باختيار ترامب لصهره اليهودي جاريد كوشنر مسؤولاً عن الصفقات التجارية وقضايا الشرق الأوسط، وأوضح الموقع أن اختيار كوشنر جاء في سياق مخطّط كبير لا يزال أفكاراً في طور البناء من قبل الفريق المُقرّب من ترامب بغية إحلال السلام في الشرق الأوسط.

صديق محافظ القدس

صحيفة نيويورك تايمز ترسم جانبا من العلاقات التي تربط رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعائلة صهر الرئيس الأميركي ومستشاره في البيت الأبيض كوشنر. وتروي الصحيفة كيف أن والد جيراد كوشنر ك

وفي العام 2014 زار جاريد إسرائيل وحاول شراء حوالي نصف أسهم شركة “فينيكس هولدنغز للتأمين”، وقد وقّع فعليا مذكرة تفاهم لشراء 47 بالمئة من أسهم الشركة التي تنتمي إلى مجموعة “ديدليك غروب” بمبلغ 434 مليون دولار، لكن متطلبات تنظيمية حالت دون إكمال الصفقة.

يحتفظ كوشنر بصداقة مميزة مع رئيس بلدية القدس، وقد سبق للرئيس ترامب أن صرّح بأن كوشنر يعرف المنطقة جيدا ويعرف الناس، ويعرف طرفي النزاع. وبالرغم من وصف العديد من السياسيين كوشنر بعدم امتلاكه أي خبرة سياسية، وخصوصاً في قضايا الشرق الأوسط بسبب انشغاله بأعماله التجاريّة، إلا أن إصرار ترامب على الزج به للاضطلاع بمثل هذا الدور الهام والصعب كان بسبب ثقته بقدرة صهره في هذه اللحظة التاريخية من عملية السلام المتوقفة على فعل شيء لتحريكها.

ووفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، في 16 يناير من العام الحالي 2017، فقد زعم ترامب أن كوشنر اليهودي المتدين، يستطيع أن ينجح في ما أخفق فيه مفاوضو السلام الأكثر حنكة وخبرة. إلا أنَّ فرص نجاح أو فشل صهر الرئيس في مهمته الشرق أوسطيّة، ترتبط بشكل وثيق بمواقفه من طرفي النزاع. المسؤولون الإسرائيليون المقرّبون من نتنياهو ينظرون إلى كوشنر بوصفه حليفا لهم.

لكن لايبدو أن الطرف الفلسطيني على علاقة سابقة أو حالية بكوشنر، وليس هناك أيّ دليل على أن كوشنر زار الأراضي الفلسطينية، مثلما زار والداه إسرائيل عدة مرات وتبرعوا لمنشآتها الطبية والسكنية. وهو بالتأكيد لا يعلم بما يكفي عن حقيقة القضية الفلسطينية، إلى جانب عدم معرفته بما يكفي في العالم العربي، وذلك ما سيعقّد مهمته في التوفيق والتقارب بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.

الزوجة إيفانكا الداعم الرسمي

وكان سفير إسرائيل في واشنطن رون ديرمر الذي تربطه علاقة وثيقة بكوشنر، قد صرّح بأن الأخير يشعر دون أدنى شك بالتزام نحو أمن إسرائيل ومستقبلها. وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية ذكرت نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز جانبا من العلاقات التي تربط رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعائلة صهر الرئيس الأميركي ومستشاره في البيت الأبيض كوشنر.

ونقلت الصحيفة بأن والد جيراد كوشنر كان على قائمة المتبرّعين المحتملين لحملة نتنياهو الانتخابية في 2007. وتابعت “ليس من المستغرب أن يجتمع صهر ترامب اليهودي وكبير مستشاريه، مع نتنياهو، في البيت الأبيض ليناقشا معا قضية السلام في الشرق الأوسط. ففي سن الـ17 استمع جاريد إلى خطاب نتنياهو عن محرقة أوشفيتز في 1998 عندما كان وقتها رئيسا للوزراء، وتأثر كثيرا بخطابه سيما وأنه حفيد لناجين من المحرقة النازية”.

كان اسم كوشنرعلى رأس قائمة نتنياهو إلى جانب شيلدون أديلسون ورون لاودر، أما اسم ترامب الذي ورد في القائمة أيضا، فكان في مرتبة متأخرة، وصنّف على أنه الأقل احتمالا لأن يتبرع.

قد يضللنا مظهر كوشنر الشاب الصغير الخجول. لكن هناك إجماعا في أوساط مسؤولين ملمّين بما يحدث في الدائرة الداخلية للرئيس ترامب على كون كوشنر أحد الشخصيات الأقوى فيها، وربما الأقوى على الإطلاق، خصوصاً وأنَّ هناك من يقف إلى جانبه بقوة؛ زوجته إيفانكا الابنة المفضّلة لدى ترامب.

12