جاريد كوشنر من مستثمر في العقارات إلى "رجل المهمات المستحيلة"

دبلوماسية جاريد كوشنر حققت اختراقا غير متوقع لترامب في نهاية ولايته في البيت الأبيض.
الأحد 2020/12/13
دبلوماسية كوشنر بين قلب المعايير والتنازلات المباغتة

واشنطن - حققت دبلوماسية جاريد كوشنر القائمة على قلب المعايير والتنازلات المباغتة اختراقا غير متوقع للرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية ولايته الوحيدة في البيت الأبيض، ويتمثل هذا الإنجاز بتطبيع أربع دول عربية علاقاتها مع إسرائيل وهو أمر لم يحصل منذ 25 عاما.

وكانت بدايات هذه المغامرة واعدة على أصعد عدة، خاصة عندما كلف دونالد ترامب صهره جاريد كوشنر بمهمة التوصل إلى "اتفاق نهائي" بين إسرائيل والفلسطينيين في خطوة أثارت جدلا واسعا مطلع عام 2017 وتعليقات مشككة وساخرة خاصة وأن المستشار الشاب المتخصص في سوق العقارات في نيويورك لا يمتلك أي خبرة على الساحة الدولية فيما كان الملياردير الجمهوري حديث العهد على الساحة الدبلوماسية متعطشا لدخول التاريخ.

وبعد مرور أربع سنوات لا يزال السلام بعيد المنال بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أن هذا الفشل لم يكن كاملا، إذ نتجت عنه سلسلة من اتفاقيات تمخضت عنها تحولات هامة في الشرق الأوسط.

وأحاط كوشنر الذي كان في السادسة والثلاثين من عمره عند استلامه هذه المهمة الثقيلة، نفسه بفريق صغير مؤلف من جيسون غرينبلات المحامي السابق في "منظمة ترامب" وديفيد فريدمان المحامي المتخصص بقضايا الإفلاس الذي عين سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل.

ويقول دنيس روس الذي تولى هذا الدور في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون "إن دور الوسيط في الشرق الأوسط بحاجة إلى سلطة أكيدة، وينبغي أن يتمتع بدعم مطلق من الرئيس".

وأوضح أن كوشنر زوج ابنة ترامب "كان يتمتع بهذه السلطة"، وأصبح بذلك رجل المهمات المستحيلة بلهجته الهادئة وأناقته.

ييي

وأحيطت نوايا فريق كوشنر وتحركاته بالكتمان؛ فقد استبعد الحلفاء لتجنب التسريبات بينما لم يُشرك وزير الخارجية مايك بومبيو بالكامل في ما يحصل.

وقاطعت السلطة الفلسطينية جهود السلام الأميركية بقيادة كوشنر منذ أواخر عام 2017 حين قرر ترامب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مخالفا سياسة أميركية استمرت العشرات من السنين.

وواصل الموفدون الأميركيون مهماتهم المكوكية مع تجنب الذهاب إلى رام الله لتسويق خطته للسلام التي عرفت إعلاميا بصفقة القرن.

في المقابل بقي المقعد الفلسطيني خاليا عندما كشف ترامب مطلع 2020 "رؤيته" للسلام التي تضمنت جزءا كبيرا من مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولجأ كوشنر آنذاك إلى التلويح باحتمال ضم إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة في محاولة لإقناع الفلسطينيين بالقبول بدولة أصغر، لكن ذلك لم ينجح أيضا.

ويقول دنيس روس إن استراتيجية كوشنر لقيت أصداء إيجابية في الخليج ومكنته من تحقيق منعطف في هذه المساعي عندما بدأت الإمارات وإسرائيل في صيف 2020 تقاربا كان قد بوشر في الكواليس قبل توقيع اتفاقية للسلام بين الطرفين.

وتوالت التحولات مع توقيع البحرين  اتفاق سلام مع إسرائيل وشطب السودان من اللائحة الأميركية للدول المتهمة بدعم الإرهاب فيما حصل المغرب على الاعتراف الأميركي بسيادته على الصحراء المغربية وقام بتطبيع العلاقات بدوره مع تل أبيب.

ويؤكد دنيس روس "أن تلك السياسة لم يكن يتصورها كوشنر في البداية لكنه استفاد من الفرصة عندما سنحت".

ويعتبر ديفيد ماكوفسكي أن دبلوماسية كوشنر من الممكن أن تشكل أساسا قويا يمكن البناء عليه مستقبلا في حال ساهمت الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة جو بايدن في ذلك، وهو ما يتوقف على الأولويات التي ستحدد تعاملها مع التحولات الجارية في المنطقة.