جازان.. أرض الستين نوعا من المانغو

ثمار المانغو تعد من أهم المنتجات الزراعية الاستوائية التي عرفت بها منطقة جازان، وتوسع الأهالي في زراعتها بفضل نوعية التربة والمناخ المناسبين.
السبت 2018/04/21
أحد أفضل أنواع المانغو في العالم يزرع في جازان

الرياض - تستعد منطقة جازان في المملكة العربية السعودية للحصول على اعتماد مؤشر جغرافي للمنتجات الزراعية المهمة في المنطقة ممثلة في المانغو، ويعد هذا المؤشر بمثابة شهادة تستخدم للسلع التي لها منشأ جغرافي معيّن وسمات تنسب إلى ذلك المنشأ.

وقال مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة المهندس غانم بن حامد الجذعان “إن ثمار المانغو من أهم المنتجات الزراعية الاستوائية التي عرفت بها منطقة جازان، وحققت نجاحا كبيرا وتوسع الأهالي في زراعتها بفضل نوعية التربة والمناخ اللذين تحظى بهما أرض جازان وهما مناسبان لزراعة هذا المنتج.

وأدخلت زراعة المانغو إلى جازان في الفترة ما بين عامي 1982 و1984 وكان الثمار المجربة قادمة من أميركا، ومصر، وأستراليا. وقد قام مركز الأبحاث الزراعية بدراسة مدى ملاءمة الأصناف المدخلة للظروف البيئية بالمنطقة، وخلال سنوات البحث ثبت أن جميع الأصناف المزروعة تتلاءم مع تربة وأجواء المنطقة.

وبيّن الجذعان أن مركز الأبحاث استمر في إدخال أصناف جديدة من ثمار المانغو من عدة دول في العالم حتى أصبح عدد الأصناف المزروعة في جازان ستين صنفا، من أهمها: الجلن، والتومي، والكيت، والبالمر، والزبده، والجولي، والزل، والفجر كلان، والهندي الخاص، والسنسيشن… وبلغ معدّل إنتاج منطقة جازان من ثمار المانغو 30 ألف طن سنويا.

استغلت المحافظات الجبلية لزراعة البن مما شكل ميزة لجازان، وفي السهول انتشرت زراعة الفواكه الاستوائية

من جانبه أفاد مدير فرع هيئة السياحة بالمنطقة رستم بن مقبول الكبيسي بأن أهالي جازان يحتفلون كل عام بمهرجان المانغو الذي يقام حاليا ويعتبرونه احتفالية سنوية فريدة تعزز مكانة جازان الزراعية، مضيفا أنه في أواخر شهر أبريل وبداية شهر مايو من كل عام تحتفل المنطقة بإنتاج المانغو كونها تعد من أفضل أنواع الفاكهة في العالم.

وأوضح الكبيسي أن استثمار تلك المقومات الرئيسة في تنمية وتنشيط السياحة خلال المهرجان السنوي يعتبر تتويجا لما حظي به قطاع الزراعة من دعم ومساندة، لافتا في هذا الصدد إلى أن المهرجان أصبح ظاهرة زراعية وسياحية شاملة تهدف إلى إبراز ما تزخر به المنطقة من مقومات زراعية وسياحية واقتصادية وما يتوفر بها من فرص استثمار واعدة في شتى المجالات.

وذكر مدير فرع هيئة السياحة بجازان أن المهرجان لا يقتصر على عرض المنتوجات من الفواكه الاستوائية فقط، بل تصاحب العرض العديد من الفعاليات التراثية والثقافية والترفيهية التي تشارك فيها العديد من الجهات الحكومية والأهلية المساهمة في تنمية المنطقة وخدمة المجتمع.

وسجل فرع وزارة الزراعة بالمنطقة نجاحات هامة واستغلت المحافظات الجبلية لزراعة البن مما شكل ميزة لجازان، وفي السهول انتشرت زراعة الفواكه الاستوائية بأنواعها المختلفة، إضافة إلى زراعة محاصيل الحبوب والخضروات. وبلغ عدد أشجار المانغو المزروعة 750 ألف شجرة، وكذلك كميات هامة من غيرها من الفواكه مثل التين، والموز، والبابايا، والجوافه وغيرها. ووصل عدد مزارع البن إلى أكثر من 600 مزرعة، بالإضافة إلى سبع مزارع أخرى تضم أشجار المورينغا.

مهرجان المانغو احتفالية سنوية بإنتاج أفضل أنواع الفاكهة في العالم
مهرجان المانغو احتفالية سنوية بإنتاج أفضل أنواع الفاكهة في العالم

وبفضل هذه الخطوة الزراعية حجزت منطقة جازان مكانا متقدما في سياحة المهرجانات التي شكلت عامل جذب سياحي مهما للمنطقة نظرا للعائد الاقتصادي الذي تحظى به من خلال الإقبال الجماهيري ومن أهمها مهرجان السياحة والتسوق.

وتنوعت في جازان وسائل الجذب السياحي، وتراكمت خبرات القائمين عليها في مثل هذه التظاهرات التي يعتبر من أشهرها مهرجان “الحريد”، ومهرجان “البن” ومهرجان “العسل” ومهرجان “المانغو والفواكه الاستوائية”.

وشرح عميد كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة السابق وعضو مجلس التنمية السياحية بمنطقتي عسير وجازان سابقا علي بن عيسى الشعبي، أهمية المهرجانات السياحية، مبينا أن السياحة تقوم على عنصرين أساسيين لجذب السياح والزوار؛ أولهما التنمية السياحية وتوفير الخدمات في الأماكن السياحية. والثاني المهرجانات والفعاليات السياحية التي تعمل على جذب السياح والزوار للبقاء فترة طويلة.

وأضاف أن منطقة جازان تتميز بمناطق الجذب السياحي المتعددة والمتنوعة، ومن أفضل وسائل التسويق للمنطقة إقامة المهرجانات السياحية، مثمنا المشروعات التنموية التي شكلت نقلة نوعية في شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية والسياحية.

ووفقا لمدير المعهد العالي للسياحة والضيافة بمنطقة جازان علي بن سعيد آل جابر، فإن المهرجانات تعد أحد أنماط السياحة الثقافية ومن أهم العوامل التي تسهم في دعم السياحة الداخلية وترفع الحركة الاقتصادية وتبرز المكانة التاريخية والجغرافية والموروث الشعبي والحضاري لمنطقة جازان.

وأكد آل جابر أن سياحة المهرجانات تسهم في تزايد أعداد الزائرين للمنطقة وتحقق قفزات في القطاع السياحي من حيث تنوع أجندة الفعاليات والمهرجانات لتشمل كل جديد يلبي حاجة السائح، مشيرا إلى أن “منطقة جازان حظيت في حقبة زمنية قصيرة بتنمية السياحة من حيث رفع مستوى الخدمات والاستيعاب بما يؤهلها لتكون وجهة سياحية عالمية في السنوات القليلة القادمة”.

17