جازان الفل.. مشتى الكل

تتميز جازان بموقعها الجغرافي الفريد، فهي تطل على البحر الأحمر بميناء وشواطىء عديدة، وهي مدينة ذات مناخ وطقس معتدلين صيفا وشتاء مما جعلها مشتى رائعا ومقصدا للسائحين.
الأربعاء 2016/01/13
التاريخ الشاهق

جازان (السعودية) - تمتزج الأصالة والتراث مع عراقة الحاضر في قرية جازان التراثية التي تحتضن مهرجان جازان الشتوي الثامن “جازان الفل.. مشتى الكل”، وتعد أحد المعالم البارزة لزائري المهرجان وهي تقف شامخة لتجسد صورا حقيقية لمختلف بيئات منطقة جازان وإظهار بيئتها التراثية والحضارية الراسخة في صفحات التاريخ.

وترمز قرية جازان التراثية كمعلم حضاري إلى حقبة زمنية من تاريخ المنطقة العريق والمرتبط بحاضرها المزدهر، حيث يبدو في القرية ماضي المنطقة ماثلا للعيان في صور حية وأنماط تراثية ترمز إلى التنوع الثقافي والحضاري، تبعا لبيئة المنطقة وتضاريسها عبر واجهة بانورامية متكاملة لتاريخ المنطقة ببيئاتها وثقافتها وحضارتها المتميزة منذ القدم، حيث يلفت النظر بالقرية البيت الجبلي بعمرانه الصلب وقوة التصميم ومتانته الملائمة للبيئة الجبلية التي تحولت منذ القديم إلى بيوت أو عمران ومدرجات وحقول زراعية وبهجة وحياة.

وتبرز في البيت التهامي “العشة الطينية”، متمثلة في بساطة الحياة التهامية وأناقتها عبر شكل العشة المخروطي، فيما ينتصب البيت الفرساني ليجسد البيئة البحرية في جزيرة فرسان التي تبدو ماثلة بزخمها حيث البحر واللؤلؤ والأصداف.

وتسهم القرية في دعم الحرف القديمة من خلال استقطاب الحرفيين والمنتجين السعوديين الذين يمارسون الحرف، ويقدمون أنفسهم كمنتجين، ويفتخرون بأنهم يمارسون حرفة معينة ضمن الحرفيين فمنهم من يقوم بإنتاج جزء من الحلوى وبيعها بنفسه، وهذا ما عززته القرية التراثية لتعريف النشء على هذا الماضي التليد وزرع الحنين إلى التراث وبالأخص تسليط الضوء على مثل هذه المهن والحرف السامية.

تشتهر القرية بالبيت التهامي "العشة الطينية"، متمثلة في بساطة الحياة التهامية وأناقتها، فيما يجسد البيت الفرساني البيئة البحرية في جزيرة فرسان التي تبدو ماثلة ببيتها حيث البحر واللؤلؤ والأصداف

وتقدم قرية جازان التراثية في كل عام إضافة جديدة بإبراز النماذج الحية والواقعية للبيئة الجازانية وطريقة تعايش أبنائها، وقد حققت إقبالا كبيرا للزوار من أجل الاستمتاع بالتراث والجلوس والتعايش مع طقوسها المختلفة التي تخاطب الماضي بكل تفاصيله، فهناك أجنحة للتسوق، وأخرى لتقديم مختلف الفنون الشعبية والألوان الفلكلورية التي تشتهر بها المنطقة.

وتركز القرية لجعل جازان لوحة فنية بإنسانها ومكانها وروائحها العطرية، حيث تقدم العديد من البرامج الثقافية التراثية للموروث الفني وبرامج خاصة للأطفال وللشباب.

وهناك برامج الإلقاء الشعري وعروض الفرق والفنون والألوان الشعبية المتميزة التي دأبت المنطقة على تقديمها بصور متجددة كل عام، وهي تستهوي كثيرا عشاق الألعاب والرقصات الشعبية، كالسيف والمعشى والزامل والربش والعزاوي والطارق.

وجعلت القرية التراثية الجازانية من نفسها مسرحا مفتوحا لكل زائر للمهرجان يضع في ذاكرته ويخصص من وقته لزيارته والاستمتاع بما تحويه من نماذج تثري فكر الزائر وتقدم له شيئا مميزا ومعلومة قيمة عن منطقة جازان.

وقد شمل التحديث والتطوير في القرية استقطاب عدد من العارضين، حيث تمت هذا العام إضافة أعمال إبداعية لعدد من الشخصيات الذين أسهموا بموروثهم الشخصي من البيئة الجازانية، حيث يتبنى الأشخاص أنفسهم جمع التراث والمحافظة عليه والإسهام في التعريف بالمنطقة من خلاله.

والذي يزيد القرية جمالا حقيقة، الإنسان الجازاني المبدع الذي طوع موارد البيئة الطبيعية منذ قديم الزمان، فتحولت إلى بيوت وأوان وأثاث، بل تحولت عملا وجهدا وحياة، فغدت حضارة ماثلة يتباهى بها إنسان الحاضر، ويعمل على التواصل معها ليربط بين أجيال الماضي وأجيال الحاضر أملا في المزيد من العمل والجهد والحياة لغد أكثر تطورا ورقيا.

20